الأنبياء! قال: "بلى"، قال: فما تعمل في قولالله عزّ وجلّ: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُفَغَوى)؟ وقوله عزّ وجلّ: (وَذَا النُّونِإِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْلَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)؟ وقوله في يوسف:(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا)؟وقوله عزّ وجلّ في داود: (وَظَنَّ دَاوُدأَنَّمَا فَتَنَّاهُ)؟ وقوله في نبيّهمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم:(وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُمُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُأَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)؟
فقال مولانا الرضا (عليه السلام): "ويحك ياعليّ! إتّق الله ولا تنسب إلى أنبياء اللهالفواحش، ولا تتأوَّل كتاب الله برأْيك،فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: (وَمَا يَعْلَمُتَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُوَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ).
أمّا قوله عزّ وجلّ في آدم (عليه السلام):(وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)، فإنّ اللهعزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه، وخليفته فيبلاده، لم يخلقه للجنّة، وكانت المعصيةُمن آدم في الجنّة لا في الأرض، لتتمَّمقادير أمر الله عزّ وجلّ، فلمّا أُهبطالى الأرض وجُعل حُجّة وخليفة عُصِمَبقوله عزّ وجلّ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفىآدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ وَآلَعِمْرَانَ