عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعهوتقواه، فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء، بل ولا بذكرالكرم السخاء غالبا (1). وخلاصة القول أن كل هذه الإهانات التيصدرت منهم في حق العلامة التي ذكرنا شيئا يسيرا منها إنما نشأت منالأحقاد البدرية والحنينية التي بقيت هذهفي صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخرليصبونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة. (5) قال ابن رزوبهان: اتفق لي مطالعة كتابمن مؤلفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهر الحلي غفر اللهذنوبه قد سماه بكتاب نهج الحق وكشف الصدق، قد ألفه في أيام دولة السلطان غياثالدين اولجايتو محمد خدابنده وذكر أنه صنفه بإشارته، وقد كان ذلك الزمان أوانفشو البدعة ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بالإمامية من فرق الشيعة، فإن عامة الناسيأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم، إلاالذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم (2). وقال القاضي الشهيد: وأما ما أشار إليه منأن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنما كان بمجرد اتباع ميل السلطانمن غير دلالة حجة وبرهان مردود بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان، وإنهكان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذهب والأديان، وإن نقل المذهبوتغيير الخطب والسكة إنما وقع بعد ما ناظر المصنف العلامة الهمام علماء سائرالمذاهب وأوقعهم في مضيق الإلزام والإفحام، وأثبت عليهم حقية مذهب أهلالبيت الكرام، فمن اختار مذهب الإمامية في تلك الأيام كان المجتهددليله، وظهور الحق بين أظهر الناس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه، لا عمنروج المذهب من ملوكه، فلا يتوجه هاهنا (1) أعيان الشيعة 5 / 398. (2) إحقاق الحق 1 / 26 نقلا عن ابن روزبهان.