(1) نسبه إليه المحقق نصير الدين الطوسي في قواعد العقائد، والعلامة الحلي في كشف الفوائد، راجع مجموعة الرسائل: مذهب الأشاعرة في الأفعال ص 61. (*)
بالمحل. وهذا الجواب لو تم فإنما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام الحال بالمحل لا مطلقا. وإن أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره وإعمال قدرته فهو يناقض التزامه بالجبر، وأن العبد لا اختيار له. وإن أراد بهما شيئا آخر يغاير الفعل الخارجي فهو مضافا الى أنه خلاف الوجدان - ضرورة أنه ليس هنا شئ آخر يصدر عن العبد خارجا ما عدا فعله - ننقل الكلام فيه ونقول: إنه لا يخلو من: أن يكون صدوره منه باختياره، أو لا يكون باختياره. فعلى الأول فلا موجب للتفرقة بينه وبين الفعل والالتزام بأنه اختياري دونه، وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة: أنه لا اختيار للعبد، وهو بمنزلة الآلة، فكل ما يصدر عنه في الخارج يصدر في الحقيقة بإرادة الله تعالى ومشيئته، سواء سمي فعلا أم كسبا، وعليه فكما أن الالتزام بكون الفعل اختياريا يناقض مذهبه فكذلك الحال في الكسب، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير اختيار العبد ؟ ومن ضوء هذا البيان يظهر: أنه لا وجه للاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة، لوضوح أن المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي، لا شئ آخر في مقابله. ومن هنا قد رتب سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الجزاء والعقاب على العمل. الثالث: ما عن الباقلاني: من أن الثواب والعقاب إنما هما على عنوان الإطاعة والمعصية، بدعوى: أن الفعل الخارجي وإن كان يصدر عن العبد بغير اختياره إلا أن جعله معنونا بعنوان الإطاعة والمعصية بيده واختياره، فإذا العقاب عليها ليس عقابا على أمر غير اختياري (1).
(1) نسبه إليه المحقق نصير الدين الطوسي في قواعد العقائد، والعلامة الحلي في كشف الفوائد، راجع مجموعة الرسائل: مذهب الأشاعرة في الأفعال ص 61. (*)