امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون) (1) نقل استدلال الشيعة بهذه الاية على خلافة على بن ابى طالب صلوات الله عليه، واجاب عنه بان هذا الاستدلال يبتنى على كون كلمة (انما) مفيدة للحصر، ولا نسلم ذلك: والدليل عليه قوله تعالى انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء، ولا شك في ان الحياة الدنيا لها امثال اخرى ولا تنحصر بهذا المثال، وقوله تعالى، انما الحياة الدنيا لعب ولهو، ولا شك في ان اللعب واللهو قد يحصلان في غيرها. ويرد عليه اولا النقص بقوله تعالى: وما الحياة الدنيا الا لهو ولعب، وقوله عز وجل وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب، مع انه لا شبهة لاحد حتى الفخر في انها تفيد الحصر فما يجيب به عن هاتين الايتين، اجبنا به عن تلك الاية. وثانيا بالحل، وهو ان الدنيا في الايتين صفة للحياة لا انها مضاف إليها، فتدل الايتين على انحصار الحياة الدانية التى هي في مقابل الحياة الراقية العالية التى تستعمل في موردين، أي في مقابل الحياة الاخروية، وفى مقابل الحياة الدنيوية الراقية كحياة الانبياء والاولياء ومن يتلو تلوهما، حيث ان حياتهم عبادة وطاعة لله تعالى في أي شكل ونوع كانت، باللعب واللهو، يعنى ان الحياة الدنية في هذه الدنيا هي اللعب واللهو. ثم انه افاد المحقق النائيني (ره) ان دلالتها على ثبوت شئ لشئ ونفيه عن غيره، انما يكون بنفس اللفظ فهى خارجة عن محل الكلام، وداخلة في الدلالات المنطوقية. ويرد عليه ان كلمة انما لا تدل بالمنطوق على النفى، بل تدل على حصر المحمول بالموضوع، ولازم ذلك هو القضية الاخرى مناقضة لما تدل عليه، وهذا هو المفهوم. وقد يعد من ما دل على الحصر كلمة. بل الاضرابية قال المحقق الخراساني (ره)، و التحقيق ان الاضراب على انحاء منها ما كان لاجل ان المضرب عنه انما اتى به غفلة أو سبقه به لسانه، فيضرب بها عنه الى ما قصد بيانه، فلا دلالة له على الحصر اصلا، فكأنه اتى بالمضرب إليه ابتداءا كما لا يخفى، ومنها ما كان لاجل التأكيد، فيكون ذكر لمضرب عنه