على هذا الرجل في ليلته هذه ولا يحجب في المستأنف فقال الفضل لو لا أنه مجلس أمير المؤمنين ولا يأمر فيه غيره لأمرت لك بمثل ما أمر لك به وقد أمرت به إلا ألف درهم فتلقى الخادم صباحا. قال الأصمعى فما صليت غد إلا وفي منزلي تسعة وخمسون ألف درهم (مجلس آخر 50) [ تأويل آية ]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ألله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور). فقال أليس ظاهر هذه الآية يقتضى أنه هو الفاعل للايمان فيهم لأن النور ههنا كناية عن الايمان والطاعات والظلمة كناية عن الكفر والمعاصي ولا معنى لذلك غير ما ذكرناه وإذا كان مضيف الاخراج إليه فهو الفاعل لما كانوا به خارجين وهذا خلاف مذهبكم. الجواب قلنا أن النور والظلمة المذكوران في الآية جائز أن يكون المراد بهما الايمان والكفر وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار والثواب والعقاب فقد تصح الكناية عن الثواب والنعيم في الجنة بانه نور وعن العقاب في النار بأنه ظلمة فإذا كان المراد بهما الجنة والنار ساغت اضافة اخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى لانه لا شبهة في انه عز وجل هو المدخل للمؤمن الجنة والعادل به عن طريق النار والظاهر بما ذكرناه أشبه لانه يقتضى أن المؤمن الذى ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور ولو حمل على الايمان والكفر لتناقض المعنى ولصار تقدير الكلام أنه يخرج المؤمن الذى قد تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى الايمان وذلك لا يصح وإذا كان الكلام يقتضى الاستقبال في اخراج من ثبت كونه مؤمنا كان حمله على دخول الجنة والعدول به عن طريق النار أشبه بالظاهر على أنا لو حملنا الكلام على الايمان والكفر لصح ولم يكن مقتضيا لما توهموه ويكون وجه اضافة الاخراج إليه تعالى وان لم يكن الايمان من فعله من حيث بين ودل وأرشد ولطف وسهل وقد علمنا أنه لو لا هذه الامور لم يخرج المكلف من الكفر إلى الايمان فيصح اضافة الاخراج إليه تعالى لكون ما عددناه من