بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
أبى محجن فخلى سبيله ونهض سعد بالمسلمين خلفهم وانتهى الفرس إلى دير قرة فنزلعليهم سعد بالمسلمين ووافى عياض بن غنم في مدده من أهل الشام وهم ألف رجل فأسهم له سعد ولاصحابه من المسلمين مما أصابوا بالقادسية وكان الناس قد أجبنوا سعدا وقالوا أجبنت عن محاربة الاعداء فاعتذر إلى الناس وأراهم ما به من القروح في فخذيه حتى سكت الناس ثم انهزم الفرس من دير قرة إلى المدائن وحملوا ما معهم من الذهب والفضة والحرير والديباج والسلاح وخلوا ما سوى ذلك فبعث سعد خالد بن عرفطة في طلبهم معه أصحابه وأردفه بعياض بن غنم في أصحابه وجعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبى وقاص وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي وتخلف عنهم بنفسه لما به من الوجع ثم أفاق سعد من وجعه وبرئ واتبع الناس بمن معه من المسلمين فأدركهم دون دجلة على |211| بهرسير فطلبوا المخاضة فلم يهتدوا لها فقال علج من أهل المدائن لسعد أنا أدلكم على مخاضة تدركونهم قبل أن يمنعوا السير فخرج بهم على مخاضة فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة بن أبى وقاص في رجله فلما جاز تبعه خيله ثم أحاز عياض بن غنم بخيله ثم تتابع الناس فخاضوا حتى جاوزوا ويقال إن تلك المخاضة لم تعرف إلى الساعة فبلغ المسلمون إلى ساباط طويل مظلم وخشوا أن يكون فيه كمين للعدو فأخذوا يتجابنون فكان أول من دخله بجيشه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص فلما جاز لاح للناس بسيفه فعرفوا أنه ليس فيه شئ يخافونه ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس وكانت بهاوقعة جلولاء وهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها من الغنائم أكثر مما أصابوا بالقادسية وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبر بفتح الله على المسلمين فكتب إليه عمر أن قف مكانك ولا تطلب غيرذلك فكتب إليه سعد إنما هي سربة أدركناها والارض بين أيدينا فكتب إليه عمر أقم |212| مكانك ولا تتبعهم وأعد للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا فنزل سعد بالانبار فاجتووها وأصابهم بها الحمى فكتب إلى عمر يخبره بذلك فكتب إلى سعد أنه لا يصلح العرب إلا حيث يصلح البعير والشاء في منابت العشب فانظر فلاة إلى جنب بحر فأنزل المسلمين بها واجعلها دار هجرة فسار سعد حتى نزل بكويفة فلم يوافق الناس الكون بها من كثرة الذباب والحمى فبعث سعد عثمان بن حنيف فارتاد لهم موضع الكوفة اليوم فنزلها سعد بالناس وخط مسجدها واختلط فيها للناس الخطط وكوف الكوفة واستعمل سعد على المدائن رجلا من كندة يقال له شرحبيل بن السمط ثم كتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى أرض الهند يريد البصرة جندا لينزلوها فبعث إليها سعد عتبة بن غزوان في ثمانمائة رجل حتى نزلها وهو الذي بصر البصرة واختلط المنازل وبنى مسجد الجامع بالقصب وكان فتح البصرة صلحا وافتتح عتبة بن غزوان الابلة والفرات |213| وميسان ومن سبى ميسان والد الحسن وأرطبان جد بن عون ثم خرج عتبة حاجا وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلىبالناس إلى أن يرجع فحج ورجع فمات في الطريق قبل أن يصل إلى البصرة فأقر عمر المغيرة بن شعبة على الصلاة وولد عبد الرحمن بن أبى بكرة بالبصرة وهو أول مولود ولد بها وخرج عمر بن الخطاب وخلف عثمان بن عفان على المدينة فلما قدم الشام نزل بالجابية فقام فيها خطيبا لهم ثم أراد عمر الرجوع إلى الحجاز فقال له رجل من اليهود يا أمير المؤمنين لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء فبينا عمر كذلك إذ نظر إلى كردوس خيل مقبل فلما دنوا من المسلمين سلوا السيوف فقال عمر هم قوم يستأمنون فآمنهوهم فأقبلوا وإذا هم أهل إيلياء فصالحوه على الجزية وفتحوها له وكتب لهم عمر كتاب عهد بذلك ورجم بالجابية امرأة أقرت على نفسها بالزنا ثم رجع إلى المدينة ودون لهم الديوان وغرب أبا محجن الثقفى إلى باضع وتزوج عمر صفية بنت أبى عبيد على مهر أربعمائة |214| درهم وحج بالناس عمر استخلف على المدينة زيد بن ثابت فلما دخلت السنة السابعة عشرة كتب عمر إلى البلدان بمواقيت الصلاة ووضع ما بين مكة والمدينة مياها للسابلة واتخذ دارا بالمدينة وجعل فيها الدقيق والسويق للمتقطع والضيف إذا نزل وولى عمر المغيرة على البصرة فسار المغيرة إلى الاهواز