فهؤلاء الملائكة الأبرار مستغرقون في عبادة الله تعالى، وأي عبادة؟! (منهم سجود لايركعون، وركوع لاينتصبون، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لايسأمون، لايغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الابدان، ولا غفلة النسيان، ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ) (نهج البلاغة:1 /14 ) كذلك هي عبادة سكان الملأ الأعلى، عبادةٌ لا كلل فيها ولا ملل حتى نصل الى عبادة أنبياء الله تعالى: آدم، ونوح ، وابراهيم ، وموسى، وعيسى(ع)، فهذه أيضاً عبادة عباد وصلوا الى كمال المعرفة والمهم هنا أن نعرف معنى قول الإمام الهادي لأمير المؤمنين(ص): ( أنت أحسن الخلق عبادةً ) ، فهذه الثمرة العليا لشجرة الوجود ، وهذا المقام الأسمى في العبادة ، لم يبلغه ملكٌ من الملائكة، ولا بشرٌ بعد النبي(ص)، إلا أمير المؤمنين(ع)! فما هي هذ العبادة التي صار بها أحسن الخلق عبادةً ؟ هنا يتضح لنا معنى قوله(ع): (إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك، ولاطمعاً في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ) ( البحار:41/14 )