أرجو أن نكون فهمنا معنى هذه الكلمة ؟! إن علياً(ع)عابدٌ لربه من أول يوم جاء الى الدنيا في بيت ربه ، الى اليوم الذي قال في بيت ربه: فزت ورب الكعبة ! لقد رأى الجنة ولم يسمع بها ، ورأى جهنم ولم يسمع بها ، أنت تسمع بهما ، ولكنه رآهما ! وهي الجنة التي يقول عنها(ع): (وكل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شئ من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ، فليكفكم من العيان السماع ، ومن الغيب الخبر ) ( نهج البلاغة:1/225) هذه الجنة التي فوق وصفنا، شطب عليها أمير المؤمنين(ع)، وقال لربه إلهي منذ عبدتك ماعبدتك شوقاً الى ثوابك وجنتك على عظمتها، لا من أجل نعيمها وخلودها ، وأشجارها وثمارها ، ولا حورها وقصورها! فمَنْ غير علي بن أبي طالب قال هذ الكلام ؟! وجهنم أيضاً، وأي جهنم هي أعاذنا الله منها ، وقد رآها أمير المؤمنين وكان يتعوذ منها ، وعرف أن طليعتها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شئ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ) (سورة الحج:1- 2) لكن الخوف منها لم يكن الدافع له(ع)لعبادة ربه ! فأيُّ قدرة عند هذا الشخص الذي يقول لربه أنا أحب ثوابك والنعيم، أنا أخاف من عقابك وأعلم أنه شديد ، وقد رأيته ، لكني لا أعبدك خوفاً منه ؟! الله أكبر فهنا موضع التكبير ، يقول أمير المؤمنين(ع)لربه إني لا أعبدك شوقاً الى ثوابك ، ولا خوفاً من عقابك ! فأي بشر هذا ، وأي مخلوق هو ؟ بل أي جوهر لم يعرف العالم قدره ؟! إن روحه أعلى وأسمى من كل عالم الثواب والعقاب ، ومحيطهما ! فقد وصلت به تلك الروح السامية الى حيث يقول: ( لكني وجدتك ) ! تأملوا هنا لتعرفوا من هو علي(ع)، وتعرفوه للناس هكذا كما هو ، لاكما يفعلون اليوم فيتكلمون حوله بلا طائل ، ويحوكون كلاماً على قدر فهمهم وإدراكهم ، ويقولون للناس هذا علي بن أبي طالب ! وجدتُك وأيُّ فمٍ من البشر يجرؤ أن يقول لذات الحق: ( وجدتُك ) ؟! أنتم قضيتم عمراً في الدرس والبحث، وقرأتم باب اللقطة وإن الضائع على الفطرة هو الله تعالى ، فأعماق فكر الإنسان وعقله تبحث عنه لتجده وتعرفه ، فمن الذي وجده بحيث يستطيع أن يقول: ( أنا وجدتُك؟! ) من ذلك الإنسان الذي يقول لله هذا الكلام ، ويخاطبه بكاف الخطاب: ( وجدتُك ) ! وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك وبهذا نفهم كلمة الإمام الهادي(ع)في وصف جده أمير المؤمنين(ع): ( أنت أحسن الخلق عبادة ! ) ثم نصل الى ثمرة هذا النوع الفريد من العبادة ، ما هي؟ هي أن أميرالمؤمنين(ع)صار مصداق الحديث القدسي:(عبدي أطعني أجعلك مثلي أقول للشئ كن فيكون، وتقول للشئ كن فيكون ! ) (4) وصار المثل الأعلى لله تعالى: ( وَللهِ الْمَثَلُ الأعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( سورة النحل:60 ) وقد أخبرنا الله تعالى أن هذا المثل موجود في الأرض! ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( سورة الروم: 27 ) وصار من حق علي(ع)أن يقول: أنا ذلك المثل الأعلى لله تعالى ! التعليقات (1) نورد هذه الزيارة الشريفة كاملة ، لكثرة فوائدها ، من كتاب المزار لمحمد بن المشهدي(ره)، قال في ص263: (زيارة أخرى لمولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، مختصة بيوم الغدير: أخبرني بهذه الزيارة الشريفة العالم أبي جعفر محمد المعروف بابن الحمد النحوي، رفع الحديث عن الفقيه العسكري صلوات الله عليه في شهور سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وأخبرني الفقيه الأجل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي رضي الله عنه، عن الفقيه العماد محمد بن أبي القاسم الطبري، عن أبي علي، عن والده، عن محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي القاسم بن روح وعثمان بن سعيد العمري، عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري، عن أبيه صلوات الله عليهما، وذكر أنه(ع)زار بها في يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم تقف عليه وتقول: السلام على محمد رسول الله ، خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وصفوة رب العالمين ، أمين الله على وحيه ، وعزائم أمره ، الخاتم لما سبق ، والفاتح لما استقبل ، والمهيمن على ذلك كله ، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحياته السلام على أنبياء الله ورسله ، وملائكته المقربين ، وعباده الصالحين السلام عليك يا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، ووارث علم النبيين ، وولي رب العالمين ، ومولاي ومولى المؤمنين ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أمير المؤمنين ، يا أمين الله في أرضه ، وسفيره في خلقه، وحجته البالغة على عباده السلام عليك يا دين الله القويم ، وصراطه المستقيم السلام عليك أيها النبأ العظيم ، الذي هم فيه مختلفون ، وعنه يسألون السلام عليك يا أميرالمؤمنين، آمنت بالله وهم مشركون ، وصدقت بالحق وهم مكذبون وجاهدت وهم محجمون، وعبدت الله مخلصاً له الدين ، صابراً محتسباً حتى أتاك اليقين، ألا لعنة الله على الظالمين السلام عليك يا سيد المسلمين ، ويعسوب المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، ورحمة الله وبركاته أشهد انك أخو الرسول ووصيه ، ووارث علمه ، وأمينه على شرعه ، وخليفته في أمته، وأول من آمن بالله ، وصدق بما أنزل على نبيه وأشهد أنه قد بلغ عن الله ما أنزله فيك ، وصدع بأمره ، وأوجب على أمته فرض ولايتك ، وعقد عليهم البيعة لك ، وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعلك الله كذلك، ثم أشهد الله تعالى عليهم فقال: ألست قد بلغت ؟ فقالوا: اللهم بلى ، فقال: اللهم اشهد وكفى بك شهيداً وحاكماً بين العباد فلعن الله جاحد ولايتك بعد الإقرار ، وناكث عهدك بعد الميثاق وأشهد أنك أوفيت بعهد الله تعالى ، وأن الله تعالى موف بعهده لك ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (سورة الفتح:10) وأشهد أنك أمير المؤمنين الحق ، الذي نطق بولايتك التنزيل ، وأخذ لك العهد على الأمة بذلك الرسول وأشهد أنك وعمك وأخاك ، الذين تاجرتم الله بنفوسكم ، فأنزل الله فيكم: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (سورة التوبة:111-112) أشهد يا أمير المؤمنين أن الشاك فيك ما آمن بالرسول الأمين ، وأن العادل بك غيرك عادل عن الدين القويم ، الذي ارتضاه لنا رب العالمين، فأكمله بولايتك يوم الغدير وأشهد أنك المعني بقول العزيز الرحيم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (سورة الأنعام:153) ، ضلَّ والله وأضلَّ من اتبع سواك ، وعَنَدَ عن الحق من عاداك اللهم سمعنا لأمرك ، وأطعنا واتبعنا صراطك المستقيم ، فاهدنا ربنا ولا تزغ قلوبنا بعد الهدى عن طاعتك ، واجعلنا من الشاكرين لأنعمك وأشهد أنك لم تزل للهوى مخالفاً ، وللتقى محالفاً ، وعلى كظم الغيظ قادراً، وعن الناس عافياً، وإذا عصي الله ساخطاً ، وإذا أطيع الله راضياً ، وبما عهد الله اليك عاملاً ، راعياً ما استحفظت ، حافظاً ما استودعت ، مبلغاً ما حملت ، منتظراً ما وُعدت وأشهد أنك ما اتقيت ضارعاً ، ولا أمسكت عن حقك جازعاً ، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلأ ، ولا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى الله مداهناً ، ولا وهنت لما أصابك في سبيل الله ، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقك مراقبا معاذ الله أن تكون كذلك ، بل إذ ظلمت فاحتسبت ربك ، وفوضت إليه أمرك ، وذكرت فما ذكروا ، ووعظت فما اتعظوا ، وخوفتهم الله فما خافوا وأشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده ، حتى دعاك الله الى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، وألزم اعداءك الحجة ، بقتلهم إياك ، لتكون لك الحجة عليهم ، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه السلام عليك يا أمير المؤمنين ، عبدت الله مخلصاً ، وجاهدت في الله صابراً ، وجدت بنفسك صابراً محتسباً ، وعملت بكتابه ، واتبعت سنة نبيه(ص)، وأقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ما استطعت ، مبتغياً مرضاة ما عند الله ، راغباً فيما وعد الله لا تحفل بالنوائب ، ولا تهن عند الشدائد ، ولا تحجم عن محارب أفِكَ من نسب غير ذلك وافترى باطلاَ عليك ، وأولى لمن عند عنك لقد جاهدت في الله حق الجهاد ، وصبرت على الأذى صبر احتساب ، وأنت أول من آمن بالله وصلى له ، وجاهد وأبدى صفحته في دار الشرك، و الأرض مشحونة ضلالة ، والشيطان يعبد جهرة وأنت القائل لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة، ولو أسلمني الناس جميعاً لم أكن متضرع اعتصمتَ بالله فعززت، وآثرت الآخرة علىالأولى فزهدت، وأيدك الله وهداك وأخلصك واجتباك ، فما تناقضت أفعالك ، ولا اختلفت أقوالك ، ولا تقلبت أحوالك ، ولا ادعيت ولا افتريت على الله كذباً ، ولا شرهت الى الحطام ، ولا دنستك الآثام ، ولم تزل على بينة من ربك ويقين من أمرك ، تهدي الى الحق والى صراط مستقيم أشهد شهادة حق ، وأقسم بالله قسم صدق أن محمداً وآله صلوات الله عليهم سادات الخلق ، وأنك مولاي ومولى المؤمنين ، وأنك عبد الله ووليه وأخو الرسول ، ووصيه ووارثه ، وأنه القائل لك: والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك ، ولا أقر بالله من جحدك وقد ضل من صد عنك ، ولم يهتد الى الله تعالى ولااليَّ من لا يهتدى بك ، وهو قول ربي عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) الىولايتك مولاي فضلك لا يخفى ، ونورك لا يطفى ، وإن من جحدك الظلوم الأشقى مولاي أنت الحجة على العباد ، والهادي الى الرشاد ، والعدة للمعاد مولاي لقد رفع الله في الأولى منزلتك ، وأعلى في الآخرة درجتك ، وبصرك ما عمي على من خالفك، وحال بينك وبين مواهب الله لك فلعن الله مستحلي الحرمة منك وذائد الحق عنك، وأشهد أنهم الأخسرون، الذين تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (سورة المؤمنون:104) وأشهد أنك ما أقدمت ، ولا أحجمت ، ولا نطقت ، ولا أمسكت إلا بأمر من الله ورسوله ، قلت: والذي نفسي بيده لنظر الي رسول الله(ص)أضرب قدامه بسيفي فقال: يا علي أنت عندي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي ، وأعلمك أن موتك وحياتك معي وعلى سنتي ، فوالله ما كذبت ولاكذبت، ولاضللت ولا ضل بي، ولا نسيت ما عهد الي ربي ، وإني لعلى بينة من ربي ، بينها لنبيه ، وبينها النبي لي ، وإني لعلى الطريق الواضح ، ألفظه لفظ صدقت والله وقلت الحق ، فلعن الله من ساواك بمن ناواك ، والله جل ذكره يقول: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ (سورة الزمر:9) ولعن الله من عدل بك من فرض الله عليه ولايتك وأنت ولي الله وأخو رسوله ، والذاب عن دينه ، والذي نطق القرآن بتفضيله ، قال الله تعالى: وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراًرَحِيماً (سورة النساء:68-69) وقال الله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لايَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (سورة التوبة:19-21) أشهد أنك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلاً ولم تشرك بعبادة ربك أحداً ، وان الله تعالى استجاب لنبيه(ص)فيك دعوته ثم أمره باظهار ما أولاك لأمته ، اعلاء لشأنك ، واعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ، واتقى فيك المنافقين ، أوحى الله رب العالمين: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( سورة المائدة: 67) فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع ، ونادى فأبلغ، ثم سألهم أجمع ، فقال: هل بلغت؟ فقالوا: اللهم بلى ، فقال: اللهم اشهد ، ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا: بلى ، فأخذ بيدك ، وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله فما آمن بما آنزل الله فيك على نبيه إلا قليل ، ولا زاد أكثرهم إلا تخسيراً ، ولقد أنزل الله تعالى فيك من قبل وهم كارهون: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ( سورة المائدة: 54-56 ) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( سورة آل عمران:53) رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( سورة آل عمران: 8 ) أللهم إنا نعلم أن هذا هو الحق من عندك ، فالعن من عارضه واستكبر وكذب به وكفر، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( سورة الشعراء:227) السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وأول العابدين ، وأزهد الزاهدين ، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحياته أنت مطعم الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً لوجه الله ، لا تريد منهم جزاء ولا شكورا ، وفيك أنزل الله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( سورة الحشر:9) وأنت الكاظم للغيظ ، والعافي عن الناس ، والله يحب المحسنين وأنت الصابر في البأساء والضراء وحين البأس وأنت القاسم بالسوية ، والعادل في الرعية ، والعالم بحدود الله من جميع البرية والله تعالى أخبر عما أولاك من فضله بقوله: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة السجدة: 18-19 ) وأنت المخصوص بعلم التنزيل وحكم التأويل ، ونصر الرسول ، ولك المواقف المشهورة، والمقامات المشهورة والأيام المذكورة ، يوم بدر ويوم الأحزاب: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَاراً ( سورة الأحزاب:10- 13 ) وقال الله تعالى: وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (سورة الأحزاب: 22) فقتلت عمرهم وهزمت جمعهم وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ( سورة الأحزاب: 25) ويوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ( سورة آل عمران:153) وأنت تذودبهم المشركين عن النبي ذات اليمين وذات الشمال، حتى صرفهما عنكم الخائفين ، ونصر بك الخاذلين ويوم حنين على ما نطق به التنزيل: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( سورة التوبة: 25- 26) والمؤمنون أنت ومن يليك ، وعمك العباس ينادي المنهزمين: يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة، حتى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤونة، وتكفلت دونهم المعونة فعادوا آيسين من المثوبة ، راجين وعد الله تعالى بالتوبة ، وذلك قوله جل ذكره: ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( سورة التوبة: 27 ) وأنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الأجر ويوم خيبر إذ ظهر الله خور المنافقين، وقطع دابر الكافرين، والحمدلله رب العالمين: وَلَقَدْكَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُاللهِ مَسْؤُولاً ( سورة الأحزاب: 15) مولاي أنت الحجة البالغة، والمحجة الواضحة ، والنعمة السابغة، والبرهان المنير، فهنيئاً لك ما آتاك الله من فضل ، وتباً لشانئك ذي الجهل شهدت مع النبي(ص)جميع حروبه ومغازيه ، تحمل الراية أمامه ، وتضرب بالسيف قدامه ، ثم لحزمك المشهور ، وبصيرتك بما في الأمور ، أمرك في المواطن ، ولم يك عليك أمير ، وكم من أمر صدك عن إمضاء عزمك فيه التقى، واتبع غيرك في نيله الهوى ، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى ضل والله الظان لذلك وما اهتدى ولقد أوضحت ما اشكل من ذلك لمن توهم وامترى ، بقولك صلى الله عليك: قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ، ودونها حاجز من تقوى الله ، فيدعها رأى العين، وينتهز فرصتها من لاجريحة له في الدين ! صدقت وخسر المبطلون وإذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة، فقلت لهما: لعمري ما تريدان العمرة لكن الغدرة، وأخذت البيعة عليهما ، وجددت الميثاق فجدا في النفاق، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا ، وما انتفعا ، وكان عاقبة أمرهما خسرا ثم تلاهما اهل الشام فسرت إليهم بعد الإعذار ، وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون القرآن، همج رعاع ضالون ، وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ، ولأهل الخلاف عليك ناصرون وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب الى نصرك ، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( سورة التوبة:119) مولاي بك ظهر الحق ، وقد نبذه الخلق ، وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس ولك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل، وعدوك عدو الله ، جاحد لرسول الله ، يدعو باطلاً ، ويحكم جائراً ، ويتأمر غاصباً ، ويدعو حزبه الى النار وعمار يجاهد وينادي بين الصفين: الرواح الرواح الى الجنة، ولما استسقى ، فسقي اللبن كبر وقال:قال لي رسول الله(ص)آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية ، فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين ، وعلى من سل سيفه عليك وسللت عليه سيفك يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين الى يوم الدين، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه، وأغمض عينه ولم ينكره ، أو أعان عليك بيد أو لسان، أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك ، أو غمط فضلك ، أو جحد حقك ، أو عدل بك من جعلك الله اولى به من نفسه ، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته، وعلى الائمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد والأمر الأعجب والخطب الأفظع بعد جحدك حقك ، غصب الصديقة الزهراء سيدة النساء فدكاً ، ورد شهادتك وشهادة السيدين سلالتك وعترة أخيك المصطفى صلوات الله عليكم، وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم، ورفع منزلتكم، وأبان فضلكم، وشرفكم على العالمين ، فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيراً ! قال الله جل وعز: إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً، إِلا الْمُصَلِّينَ ( سورة المعارج: 19- 22) ، فاستثني الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحق ، ثم أفرضوك سهم ذوي القربى مكراً أو حادوه عن أهله جوراً ، فلما آل الأمر اليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند الله لك، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء(ع)عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح(ع)، إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابراً محتسباً ، إذ قال له: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( سورة الصافات: 102) وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليكما ، وأمرك أن تضطجع في مرقده واقياً له بنفسك ، أسرعت الى إجابته مطيعاً، ولنفسك على القتل موطناً ، فشكر الله تعالى طاعتك، وأبان عن جميل فعلك بقوله جل ذكره: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ( سورة البقرة:207) ثم محنتك يوم صفين ، وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا ، فأعرض الشك وعرف الحق واتبع الظن ، أشبهت محنة هارون إذ أمره موسى على قومه فتفرقوا عنه ، وهارون يناديهم: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ( سورة طـه:90- 91) وكذلك أنت لما رفعت المصاحف قلت: يا قوم إنما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك ، واستدعوا نصب الحكمين ، فأبيت عليهم ، وتبرأت الى الله من فعلهم وفوضته إليهم فلما أسفر الحق وسفه المنكر ، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد ، واختلفوا من بعده ، وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته ، وأحبوه وحظرته ، وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه وأنت على نهج بصيرة وهدى ، وهم على سنن ضلالة وعمى ، فما زالواعلى النفاق مصرين، وفي الغي مترددين، حتى أذاقهم الله وبال أمرهم، فأمات بسيفك من عاندك ، فشفي وهوى ، وأحيا بحجتك من سعد فهدى صلوات الله عليك غادية ورائحة ، وعاكفة وذاهبة ، فما يحيط المادح وصفك ، ولا يحبط الطاعن فضلك أنت أحسن الخلق عبادة ، وأخلصهم زهادة ، وأذبهم عن الدين ، أقمت حدود الله بجهدك ، وفللت عساكر المارقين بسيفك ، تخمد لهب الحروب ببنانك، وتهتك ستور الشبه ببيانك ، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحق، لا تأخذك في الله لومة لائم وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين ، قال الله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( سورة الأحزاب:23) ولما رأيت قد قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين ، وصدقك رسول الله (ص)وعده، فأوفيت بعهده ، قلت: أما آن أن تخضب هذه من هذه ، أم متى يبعث أشقاها، واثقاً بأنك على بينة من ربك وبصيرة من أمرك ، قادماً على الله ، مستبشراً ببيعك الذي بايعته به ، وذلك هو الفوز العظيم اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك ، وأصْلِهِمْ حَرَّ نارك ، والعن من غصب وليك حقه ، وأنكر عهده، وجحده بعد اليقين والاقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ومن قتلته ، وأشياعهم وأنصارهم اللهم العن ظالمي الحسين وقاتليه والمتابعين عدوه وناصريه، والراضين بقتله وخاذليه، لعناً وبيلاً اللهم ألعن أول ظالم ظلم آل محمد ومانعيهم حقوقهم اللهم خص أول ظالم وغاصب لآل محمد باللعن ، وكل مستن بما سن الى يوم الدين اللهم صل على محمد خاتم النبيين ، وسيد المرسلين وآله الطاهرين ، واجعلنا بهم متمسكين، وبموالاتهم من الفائزين الآمنين، الذين لاخوف عليهم ولايحزنون، إنك حميد مجيد) انتهى (2) في نهج البلاغة:1/14، من خطبة له(ع)يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم: ( الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجاً مكفوفاً وعلياهن سقفاً محفوظاً وسمكاً مرفوعاً بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها ثم زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب وأجرى فيها سراجا مستطيراً ، وقمراً منيراً في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر ثم فتق ما بين السموات العلا فملأهن أطواراً من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لايتزايلون ومسبحون لايسأمون لايغشاهم نوم العين ولا سهو العقول ولا فترة الابدان ولا غفلة النسيان ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لابواب جنانه ومنهم الثابتة في الارضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الاقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالاماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر) (3) في البحار:41/14، وعنه(ع): (إلهي ماعبدتك خوفاً من عقابك، ولاطمعاً في ثوابك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ) وفي نهج البلاغة:4/53، قال(ع): (إن قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجار، وإن قوماً عبدواالله رهبةً فتلك عبادة العبيد،وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار) (4) في الجواهر السنية للحر العاملي ص361: ( وروى الحافظ البرسي قال: ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: عبدي أطعني أجعلك مثلي: أنا حيٌّ لا أموت، أجعلك حياً لا تموت ، أنا غني لا أفتقر ، أجعلك غنياً لا تفتقر، أنا مهما أشاء يكون، أجعلك مهما تشاء يكون ) الفصل الرابع مسؤولية العلماء والخطباء في التبليغ (9)زاد المسافر: الكتاب والسنة ( بتاريخ: 23 شعبان 1417ـ 3/1/1997 ـ 3/10/1376 ) طلب بعض الأفاضل بمناسبة قرب سفرهم للتبليغ (زاد المسافر)، وزاد المسافر مصطلح ، تطبيقه هنا فقط: الكتاب والحديث بعضهم يراجعنا ويسأل هل نذهب الى التبليغ بمناسبة شهر رمضان أم لا ؟ الشيطان يقول لاتذهب ، أما الله تعالى فيقول إذهبوا ! فاختاروا بينهما ، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَارَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (سورة التوبة: 122) إن حاجة البلاد الى مبلغين في المحافظات والقرى، حاجة كبيرة لا توصف في أصول الدين وفروعه ، فالأجانب ينشطون في البلد ويبنون مساجد في القرى، ويوظفون فيها أئمة مساجد ومبلغين، ويضللون أفواجاً من شباب الشيعة ويحرفونهم عن مذهب أهل البيت(ع)! ففي مثل هذا الظروف لا يصح أن نسأل: هل نجلس أم نذهب ؟! هذا من جهة الخطر على أصول الدين أما من جهة الأحكام فكثير من الناس في المدن لايعرفون الحلال والحرام مع كثرة أئمة الجماعة والعلماء ، فكيف بالقرى النائية؟! إنهم جميعاً مسلمون شيعة، ومائدة التبليغ هذه وضعت من قبل صاحب الزمان(ع)من أجل خدمة ضعفاء الشيعة هؤلاء ومن الطبيعي أن يكون في السفر مشقة، خاصة في شهر رمضان أين نذهب ، ماذا نعمل ، ماذا يحدث ؟ هذه الأفكار موجودة ولكن يوجد كلمة واحدة تسهل الأمر ، وهي أن هذا السفر ليس سفر تجارة وكسب، بل هو سفر عمل لهداية الناس وما دام كذلك فلا بد أن نعرف ما هو عمل الهداية ؟ لو أنكم أدركتم ماهية هذا السفر لانحلت كل المشكلات ، فما معنى هداية الناس التي نسافر من أجلها؟ وهذا المجلس والحمد لله ليس مجلس عوام نتحدث اليهم والهداية أول واجبات مقام الإمامة ، تلك الإمامة التي بحثنا في جلسة سابقة مقامها الرفيع، قال الله تعالى:وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَاعَابِدِينَ (سورة الأنبياء: 73 ) فعمل كل واحد منكم في هذا السفر هو عمل ابراهيم الخليل(ع)، هو عمل أمير المؤمنين(ع)، عمل الإمام الحسين(ع) هذه عظمة هذا العمل إنه لا كلام أعلى من كلام أئمة الدين صلوات الله عليهم، فأرجو أن تقرروا جميعاً بدون استثناء من هذا اليوم أن يقرأ الواحد منكم كل يوم صفحة من أول كتاب البحار إن هذه الجهود التي بذلها أساطين العلم من أجلكم ، أمثال الشيخ الأنصاري والآخوند وآقا ضيا والأصفهاني أعلى الله مقامهم ، والأفكار التي طرحوها إنما هي مقدمة لتصيروا أهل فكر واجتهاد ، وتستعملوا ذلك في فهم الآيات والأحاديث ، فاقرؤوا صفحة من البحار بتلك الحصيلة العلمية التي استفدتموها من درسكم في الحوزة ، وتأملوا في دقائقها ، وواصلوا هذا البرنامج في حياتكم غرضي مما أقوله أن أبين لكم أن المسافة بيننا وبين الوصول الى الأسرار كبيرة ، فقد قرأنا زيارة الجامعة كل عمرنا ، فتأملوا فيها فقرة فقرة من فقراتها: كلامكم نور وأمركم رشد فما معناه؟ معناه أنكم جميعاً تطلبون النور ، وتبحثون عن النور ، لكن هذا النور ليس في شفاء ابن سينا ، ولا في المباحث المشرقية للرازي ، ولا في كلمات أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس هذا النور في قلب عدة من المستقيمين ، ذوي القلوب المتوقدة من شعاع (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ) ابن سينا في آخر عمره وبعد أن قضى حياته في الفلسفة المشائية، وولج كل الأبواب بحثاً عن ضائعه ، واصطدم رأسه بالصخور مرات عديدة في آخر عمره فهم أن ضائعه لايوجد في تلك المداخل وإنما يوجد في القرآن ، فكتب كلمات يفهم منها ذلك ، وكان يقضي نهاره وليله في قراءة القرآن ! أما أنتم فيمكنكم أن تكونوا يقظين من أول أعماركم وتصلوا من الآن الى القرآن والحديث ، الى: ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ! ) ابن سينا في آخر عمره ، وبسبب قصة لايتسع المجال لشرحها الآن، وصل ، لكن بعد فوات الأوان! لكنه قرر أن يغتنم ما بقي له من أيام، وأخذ في قراءة القرآن ومطالعته الى أن توفي ! أما النبي(ص)فقال:(إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً ) كلامكم نور نقرأ هذا اليوم نوراً من أنوارهم صلوات الله عليهم ، في هذه الرواية الشريفة ، فإن لم نصل الى عمقها وأسرارها ، فإن مجرد قراءتنا لها نور وإن وصلنا الى شرحها فهو نور على نور قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام: (أوحى الله تعالى إلى موسى: حَبِّبْنِي إلى خلقي، وحَبِّبْ خلقي إليَّ قال: يارب كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقاً عن بابي، أو ضالاً عن فنائي، أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها قال موسى: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته ، وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته قال علي بن الحسين(ص): فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم والجزاء الأوفر)( البحار:2/4) إقرؤوا بتفكير ما معنى هذه الكلمة:حَبِّبْنِي إلى خلقي، وحَبِّبْ خلقي إليَّ ؟! يقول الله تعالى هذا الكلام لنبيه موسى(ع)بعد أن نجح في تلك الإمتحانات وعبر تلك المراحل ، ووصل الى تلك المقامات ! يقول له: الآن حان الوقت الذي تكون فيه دلاَّلاً لمحبتي ! لله ، أي دلالون نحن بين الله وخلقه؟! إن كل واحد منكم يذهب الى بلد أو قرية، فهو دلال بين الخالق والخلق! هذا هو عملكم، فافهموا ماذا تعملون، وبأي نية تذهبون ، ثم انظروا في نتيجة ذلك قال: يا رب كيف أفعل ، لكي أصل الى هذا المقام ؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ويسأل بعضهم: هل نذهب للتبليغ أم لا نذهب؟ وإذا ذهبنا ماذا نفعل؟ الجواب كله هنا لقد حدد لك كيف تذهب، وماذا تقول وكيف، وماذا تفعل، وأي نتيجة تهدف من عملك فلم يبق شئ ! عندما تذهبون وتريدون أن تتحدثوا إلى الناس حببوهم بالله تعالى، قوُّوا علاقتهم به وحبهم له ، فبذلك تحببون الله تعالى بخلقه كيف ؟ طريق ذلك أن تقرؤوا بابين: باباً في آلاء الله ، وباباً في نعمائه: ذكرهم بآلائي ونعمائي هذا هو إعجاز كلام الأئمة(ع) لقد قرأتم في كتب المقدمات أن الآلاء هي المواهب المعنوية ، والنعماء هي المواهب الظاهرية والإنسان المبلغ للدين يجب أن يكون عالماً بآلاء الله تعالى ونعمائه ، لابد له أن يعرف عالم ملك كل إنسان وعالم ملكوته، وطريق ذلك التعمق والغور في الأحاديث ذكروا الناس بما أعطاهم الله تعالى في ظاهرهم وفي باطنهم، ولا تحتاجون الى شئ غيره، فبهذا تفتِّحون أكمام ورودهم ، وتيقظون فيهم فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ( سورة الروم:30 ) أحيوا فيهم ذلك العشق الكامن في أعماق فطرة الناس لخالقهم ، فإن أحييتم حبهم له، صاروا مطيعين لربهم ، وصاروا محبوبين له وبذلك تكونون حببتم الناس بربهم ، وحببتموه بهم وإذا ذهب أحدكم شهراً للتبليغ فليعاود ذلك مرة أخرى ، وإن طبَّق ما سنذكره إجمالاً ، فسوف تتحول شخصيته الى إكسير ، أين منه الذهب؟! وطريق ذلك هذه الرواية الشريفة التي لايتسع المجال لشرحها ، فلنكمل قراءة ألفاظها: فلئن ترد آبقاً عن بابي، أو ضالاًعن فنائيإن تفعل واحداً هذين الأمرين، إما أن ترد إنساناً آبقاً هارباً من ربه، أو ترشد إنساناً ضالاً عن رحاب ربه الى فنائه! لاحظوا أن المتكلم هوالله تعالى، والمستمع نبي الله موسى(ع)، والموضح هو الإمام زين العابدين وتاج الساجدين(ع)! إن عملكم في التبليغ أحد هذين الأمرين: إما آبقٌ تردونه الى البيت ، أو ضالٌّ لايعرف الفناء ترشدونه اليه! وفي كلمة الآبق والضال، مالا يتسع له المجال ياموسى، إن فعلت هذا فنتيجته: أفضل لك من عبادة مئة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها ! فأجر المبلغ للدين ليس تلك الدريهمات القليلة أو الكثيرة ، إن هذا التفكير غلط ، بل هو جوهر عظيم يسَّرَهُ الله لكم وجعله من نصيبكم ، فلا تدعوا الشيطان يسلبه منكم ! القضية ، أن كل واحد منكم إن استطاع أن يرجع آبقاً الى ربه، أو يهدي ضالاً الى ربه ، فعمله أفضل من مئة سنة عبادة، ليست من عبادته وصلاته وصومه هو ، بل من عبادة نبي الله موسى بن عمران(ع)وصلاته وصومه! من مئة سنة يصوم موسى(ع)كل أيامها ويصلي كل لياليها !! ثم شرح الله تعالى لموسى معنى الآبق والضال: قال موسى: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد فاعمل عملاً ترد فيه هذا العبد الهارب الى ربه، تعيد تارك الصلاة الى ربه بإعادته الى صلاته ، وتارك الصوم الى ربه بإعادته الى صومه ، وتعيد آكل الحرام الى ربه بالتوبة من الحرام قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعد ما عرفه ، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته ! إن كل فقرة من هذا الرواية فيها بحث مفصل، فاجعلو نصها برنامجاً شهرياً لعملكم في التبليغ، وعسى أن نتوفق لتفصيل شرحه ونتيجتها أن مسؤوليتكم مركبة من عملين: الأول، أن تعلموا الناس فروع دينهم ومسائل الحلال والحرام ، وترغبوهم في أداء الواجبات وترك المحرمات ، فتردوا الآبق الى ربه والثاني، أن تعرفوهم بأصل دينهم، وأصل الدين إمام الزمان(ع) ومع أن الخطاب من الله تعالى لنبيه موسى بن عمران(ع)، فقد بين فيه أهمية إمام الزمان في التدين بالدين الإلهي في كل عصر، وهو كلام عظيم يفهم سره كبار العلماء والحكماء ! ذلك أن الإمام هو الرابط بين الخلق والخالق ، هو حرف الربط ، وبدون حرف الربط محال أن يرتبط المحمول بالموضوع ! إن قلوب الناس كلها بمنزلة المحمول ، وذات القدوس والمبدأ المتعالي عز وجل موضوع الموضوعات ، والرابط بينهما صاحب الزمان صلوات الله عليه فإن كان الشخص بعيداً عن هذا الحرف كان ضالاً عن فناء الله تعالى ورحابه، مهاناً في فناء غيره ، فهو كالنبت بلا جذور ، ومحال أن يثمر نبت بلا جذور ! ونتيجة هذا الحديث الشريف: أن تعرفوا أيها المسافرون للتبليغ أن جذر المسائل الشريعة وأحكام الحلال والحرام وجذعها هو صاحب الزمان(ع)، وثمرة هذه الشجرة المباركة سعادة الدنيا والآخرة فإن أوصلتم شخصاً واحداً من أيتام آل محمد وشيعتهم الى هاتين الكلمتين، أو بذلتم جهدكم في ذلك، فثمرته ثواب صوم الدهر وصلاته من نبي الله موسى بن عمران(ع)! وشاهد ذلك قول الإمام زين العابدين(ع)في آخر الحديث: فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم ، والجزاء الأوفر والإمام لايبالغ في كلامه ولا يُغرق ، فهو يخبر عن هذا الثواب العظيم ويتكفل به عن الله تعالى ، لمن رد عبداً آبقاً عن باب الله ، أو رد عبداً ضالاً الى فناء الله تعالى! فاستبشروا بهذا الثواب الأعظم والجزاء الأوفر وبشروا به ، ولا يكن مجلسٌ من مجالسكم خالياً من ذكر إمام العصر صلوات الله عليه ، فليكن في كل مجلس أو خطبة مسألة أو قضية تتعلق به، وإن فعلتم ذلك فمحال أن لاينظر اليكم ، وإذا نظر اليكم بعناية فإن نتيجة ذلك قدتصل الى خير عظيم ، يدرك ولا يوصف ! اللهم صل على وليك الحجة بن الحسن العسكري عدد ما في علمك ، صلاةً دائمة بدوام ملكك وسطانك اللهم سلم على وليك الحجة بن الحسن العسكري، سلاماً دائماً بدوام ملكك وسلطانك (10)الكافلون لأيتام آل محمد(ص) ( بتاريخ: 23 شعبان 1419 ـ 13/12/1998 ـ 22/9/77 ) الآن أنتم أيها الفضلاء على قسمين: بعضكم معذور من السفر للتبليغ وهؤلاء لهم أجر نيتهم ، ما داموا نووا أن يذهبوا لو استطاعوا أما الذين لاعذر لهم فيجب أن يذهبوا ، لكن عليهم أن يعرفوا قيمة هذا السفر ، وأنه تجارة مربحة يَسَّرَهَا لهم ربُّهم يوجد حديث شريف يبين لنا أهمية هذا الأمر: جاءت امرأة الى الصديقة الطاهرة الزهراء(ع)فقالت لها: ( إن لي والدة ضعيفة ، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك أسألك فأجابتها فاطمة عن ذلك ، ثم ثنَّتْ ، فأجابتْ ، ثم ثلَّثتْ فأجابتْ، إلى أن عشَّرتْ فأجابتْ ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت: لا أشقُّ عليك يا بنت رسول الله قالت فاطمة(ع): هاتي وسلي عما بدا لك ، أرأيت من اكتُرِيَ يوماً أن يصعد إلى سطح بحمل ثقيل ، وكراؤه مائة ألف دينار أيثقل عليه؟ فقالت: لا فقالت: اكتُرِيتُ أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً ، فأحرى أن لا يَثقل عليَّ ! )