حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) - نسخه متنی

الشیخ علی الکورانی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید



علمناهم هنا يوجد العلم أما بقية ما يوجد
في الكتب فهو تفالة يشبه القوت الذي يأكله
الإنسان ، ففيه تفالة لا بد أن تذهب جانباً


هذه أسرار كلها بقيت في أكمامها ، مما
رزقناهم مما علمناهم


إن كل ما استوعبتموه من الكتاب والسنة ثم
هضمتموه ، فهو قوت روحكم وهو الرزق الذي
يقصده الإمام(ع)


وإن رزق أرواحكم وقوام وجودكم الأبدي
إنما هو في مائدة واحدة ليس إلا: القرآن
وروايات أهل البيت(ع) ، فركزوا فكركم ما
استطعتم منها


لقد أعطى الإمام الصادق(ع) بنصف سطر
عالماً من الأفكار !


والآن إن كانت هذه السعادة من نصيبكم ،
فاعملوا أولاً لأن تكونوا مصداق
(علمناهم)، فتعلموا من الكتاب والسنة، ثم
بثوه للناس في هذه الشهر المبارك


بعضكم معذور من السفر ، وعدة منكم راحتهم
في بقائهم عند أهليهم وعيالهم ، ويلاقون
في سفرهم صعوبات أتركوا عنكم هذه الأعذار
، فإن الذي يخسر هو الذي لا يبث ما تعلمه
للناس


المسألة من الأهمية بمكان ، وأذكر لكم
فيها حديثاً واحداً:


في تفسير العسكري(ع)ص340: جاءت امرأة الى
الصديقة الزهراء(ع)فقالت لها: (إن لي والدة
ضعيفة وقد لُبِّس عليها في أمر صلاتها شئ،
وقد بعثتني إليك أسألك فأجابتها فاطمة عن
ذلك ، ثم ثنَّتْ ، فأجابتْ ، ثم ثلَّثتْ
فأجابتْ ، إلى أن عشَّرتْ فأجابتْ ، ثم
خجلت من الكثرة فقالت: لا أشقُّ عليك يا
بنت رسول الله


قالت فاطمة(ع): هاتي وسلي عما بدا لك ،
أرأيت من اكتُرِيَ يوماً أن يصعد إلى سطح
بحمل ثقيل وكراؤه مائة ألف دينار أيثقل
عليه؟ فقالت: لا فقالت: اكتُرِيتُ أنا لكل
مسألة بأكثر من ملء مابين الثرى إلى العرش
لؤلؤاً ، فأحرى أن لا يَثقل عليَّ)


هذا كلام فاطمة الزهراء(ع)التي إذا دخلت
الجنة زارها آدم ومن دونه من النبيين(ع) !
أجابتها، ثانياً وثالثاً الى عشر مرات،
وفي المرة العاشرة اعتذرت لها المرأة أني
أثقلت عليك السؤال يابنت رسول الله ،
فأجابتها ذلك الجواب المحير وقالت(ع):
(هاتي وسلي عما بدا لك ، أرأيت من اكتُرِيَ
يوماً أن يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه
مائة ألف دينار أيثقل عليه؟ فقالت: لا
فقالت: اكتُرِيتُ أنا لكل مسألة بأكثر من
ملء مابين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى
أن لا يَثقل عليَّ!)


ومثالها هذا(ع)لنا نحن الذين نجهل ، فهي
تمثل المعقول بالمحسوس !


هذا أجر تعليم حكم شرعي واحد لمن لايعرفه


ثم قالت(ع):(سمعت أبي رسول الله(ص)يقول: إن
علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع
الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في
إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد
منهم ألف ألف خلعة من نور ! ثم ينادي منادي
ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد
الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم
الذين هم أئمتهم ، هؤلاءتلامذتكم
والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم،
فاخلعوا عليهم كما خلعتموهم خلع العلوم في
الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك
الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم ،
حتى أن فيهم لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة
وكذلك يخلع هولاء الأيتام على من تعلم
منهم


ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا عليَّ
هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى
تتموا لهم خلعهم وتضعفوها، فيتم لهم ما
كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ، ويضاعف لهم
، وكذلك من بمرتبتهم ممن يخلع عليه على
مرتبتهم


وقالت فاطمة(ع):ياأمة الله إن سلكاً من تلك
الخلع لأفضل مماطلعت عليه الشمس ألف ألف
مرة ، وما له فضل ، فإنه مشوب بالتنغيص
والكدر) انتهى


فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة
علومهم وجدهم


وهذا الشرط لنا حتى لانغتر بأننا تعلمنا
بعض المطالب ، فالمسألة ليست العلم فقط ،
بل في جديتنا في إرشاد عباد الله وبقدر
علومهم وجدهم تكون خلعة الله تبارك وتعالى


أقول ذلك للذين يذهبون للتبليغ ويتعبون
ويرون أنهم لم يحصلوا على شئ يذكر ! أتركوا
عنكم هذه المحاسبات ، فعدنما تتكاملون
تعرفوا أي فرصة كانت أمامكم فلا تفرطوا
فيها فلو أرشد أحدكم شخصاً واحداً ، فإن
أقل عطائه ألف حلة من نور ، وقيمة كل حلة أن
ما تشرق عليه الشمس لاقيمة له أمام سلك تلك
الحلة ، كما قالت الزهراء(ع)


هذا كله لمن (وممن علمناهم يبثون) ، فلا
تضيعوا هذه الفرصة وأنفقوا العلم في سبيل
الله ، وأنقذوا المبتلين ، وركزوا جهدكم
هذا الشهر على توجيه الناس الى الله تعالى
والى سبيل الله، وسبيل الله هو صاحب
الزمان (أنتم السبيل الأعظم ) ، فدلوا
الناس عليه ، وهذا ثوابكم من الله تعالى


اللهم إنا نسألك بحرمة إمام الزمان ،
بمقامه ، بعباداته ، أن تجعل هذا الشهر لنا
شهر رحمة بركة ومغفرة وسعادة واكتب اسمنا
في ليلة القدر في دفتر خدامه


التعليقات


(1) في معاني الأخبار للصدوق(ره)ص23، عن
الإمام الاصادق(ع)قال: ( الم هو حرف من حروف
اسم الله الاعظم ، المقطع في القرآن، الذي
يؤلفه النبي(ص)والإمام(ع) فإذا دعا به أجيب
ومما رزقناهم ينفقون، قال: مما علمناهم
يبثون، ومما علمناهم من القرآن يتلون ) (
وهو في البحار:2/16)


وفي تفسير الإمام العسكري(ع)ص6: (كذبت قريش
واليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله
فقال الله عز وجل: الم ذلك الكتاب لا ريب
فيه هدى للمتقين ، أي يا محمد هذا الكتاب
الذي أنزلته عليك هو بالحروف المقطعة التي
منها ألف ، لام ، ميم وهو بلغتكم وحروف
هجائكم ، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ،
واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ثم بين
أنهم لا يقدرون عليه بقوله: قل لئن اجتمعت
الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )


وفي تفسير نور الثقلين:2/480: (في تفسير
العياشي عن أبي لبيد عن أبي جعفر(ع)قال: يا
بالبيد إن لي في حروف القرآن المقطعة
لعلماً جماً ، إن الله تبارك وتعالى أنزل(
الم ذلك الكتاب)فقام محمد(ص)حتى ظهر نوره
وثبتت كلمته )


وفي تفسير القرطبي:1/155: (فروي عن ابن عباس
وعلي أيضاً أن الحروف المقطعة في القرآن
إسم الله الأعظم ، إلا أنا لانعرف تأليفه
منها ) ومثله في فتح القدير:1/29


(2) في نهج البلاغة:2/129: (إن أمرنا صعب
مستصعب ، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله
قلبه للايمان ، ولا يعى حديثنا إلا صدور
أمينة وأحلام رزينة


أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا
بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن
تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب
بأحلام قومها )


وفي كامل الزيارات ص155: (كان أمير
المؤمنين(ع)يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل
أن تفقدوني ، فوالله ما تسألوني عن شئ مضى
ولا شئ يكون إلا نبأتكم به !


قال: فقام إليه سعد بن أبي وقاص وقال: يا
أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي
من شعرة ؟ فقال له: والله لقد سألتني عن
مسألة حدثني خليلي رسول الله(ص)أنك
ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة
إلا وفي أصلها شيطان جالس ، وإن في بيتك
لسخلاً يقتل الحسين ابني !! وعمر يومئذ
يدرج بين يدي أبيه ) !! أنتهى


ورواه الصدوق(ره)في أماليه ص196 ، ورويت
عنه(ع)في مناسبات أخرى أيضاً ، راجع أمالي
الصدوق ص422 ، وتوحيده ص305 ، وقد فضح الله من
أراد أن يشبه نفسه بأمير المؤمنين(ع) مثل
مقاتل بن سليمان ، وكان ناصبياً !


قال المزي في تهذيب الكمال:28/447: (وقال علي
بن سهل البزاز: سمعت عفان بن مسلم يقول: قام
مقاتل بن سليمان فأسند ظهره إلى القبلة
فقال: سلوني عما دون العرش حتى أخبركم به ،
قال: فتمشى إليه يوسف السمتي ، فقال له: إنك
قلت سلوني عما دون العرش حتى أخبركم به؟
قال: نعم ، فسلني ، قال: أخبرني عن آدم أول
حجة حجها من حلق رأسه ؟ قال: لا أدري قال:
هذا ما دون العرش


وقال العباس بن الوليد بن مزيد: سمعت بعض
مشيختنا يقول: جلس مقاتل بن سليمان في مسجد
بيروت ، فقال: لاتسألوني عن شئ ما دون العرش
إلا أنبأتكم عنه ! فقال الأوزاعي لرجل: قم
إليه فسله ما ميراثه من جدتيه ! فحار ولم
يكن عنده جواب ، فما بات فيها إلا ليلة ثم
خرج بالغداة ) !!


(3) في مبسوط السرخسي:10/153: (ولما قال عمر في
خطبته ألا لاتغالوا في أصدقة النساء ،
فقالت امرأة سفعاء الخدين: أنت تقوله
برأيك أم سمعته من رسول الله(ص)فإنا نجد في
كتاب الله تعالى بخلاف ماتقول قال الله
تعالى (وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا
منه شيئا) فبقي عمر باهتاً وقال: كل الناس
أفقه من عمرحتى النساء في البيوت) !!


وفي كشف الخفاء للعجلوني:2/ 117: (1958- كل
الناس أفقه منك ياعمر قاله موبخاً لنفسه
تواضعاً ، وسيأتي قريباً لذلك حكاية في: كل
أحد أفقه من عمر


1960- كل أحد أعلم أو أفقه من عمر قاله عمر بن
الخطاب بعد أن خطب ناهياً عن المغالاة في
أصداق النساء وأن لايزدن على أربعمائة
درهم ، فقالت له امرأة من قريش أما سمعت
الله تعالى يقول: ( وآتيتم إحداهن قنطارا )
رواه أبو يعلى في مسنده الكبير عن مسروق
قال وسنده جيد ورواه البيهقي في سننه بدون
مسروق وقال إنه منقطع وأخرجه عبد الرزاق
عن أبي العجفاء السلمي قال وللبيهقي بسند
جيد لكنه مرسل عن بكير قال قال عمر) انتهى ،
ورواه في كنز العمال:16/ 536 و537 ، عن خمسة
مصادر


(4) في تفسير العياشي:1/25: عن الإمام
الصادق(ع)في تفسير قوله تعالى: الم ذلك
الكتاب لا ريب فيه ( قال: كتاب على لا ريب
فيه " هدى للمتقين قال: المتقون شيعتنا "
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما
رزقناهم ينفقون ومما علمناهم يبثون)انتهى
وهو في البحار :2/ 17


(5)في معاني الأخبار للصدوق(ره) ص1: (عن داود
بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله(ع)يقول:
أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ،
إن الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان
لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب )


وعن إبراهيم الكرخي ، عن أبي عبد
الله(ع)أنه قال: حديث تدريه خير من ألف حديث
ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى
يعرف معاريض كلامنا ، وإن الكلمة من
كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً لنا من
جميعها المخرج )


وفي بحار الأنوار:2/208: (عن المفضل قال قال
أبو عبد الله(ع): خبر تدريه خير من عشرة
ترويها ، إن لكل حقيقة حقاً ولكل صواب
نوراً ، ثم قال: إنا والله لانعد الرجل من
شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له فيعرف اللحن )


(6) في الكافي:1/399: (عن زرارة قال: كنت عند
أبي جعفر(ع)فقال: له رجل من أهل الكوفة
يسأله عن قول أمير المؤمنين(ع):سلوني عما
شئتم فلا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به ؟
قال: إنه ليس أحد عنده علم شئ إلا خرج من
عند أمير المؤمنين(ع)، فليذهب الناس حيث
شاؤوا ، فوالله ليس الأمر إلا من ههنا ،
وأشار بيده إلى بيته )


وفي بصائر الدرجات ص531: (حدثنا العباس بن
معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي عن فضيل بن
يسار قال سمعت أبا جعفر يقول: كل ما لم يخرج
من هذا البيت فهو باطل )


وفي الإختصاص ص1: (وقال أبو جعفر الباقر(ع):
كل شئ لم يخرج من هذا البيت فهو وبال )


وفي الفصول المهمة:1/526: (وقول الباقر(ع): من
أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق
يؤدي عن الله فقد عبد الله وان كان الناطق
يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان وقوله(ع):
كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل )


(13)إن للحسين(ع)درجةً لاينالها أحد !


( بتاريخ 23 ذي الحجة 1423 ـ 7/2/2003 ـ 6/12/1381 )


بعض الفضلاء يريدون أن نتكلم عن محرم، فهل
نكمل المطلب ، أو نتكلم عن محرم ، ما هو
الأولى بنظركم ؟ فطلب الفضلاء الحديث عن
محرم فقال سماحته: لا بأس


يتصرم عمرنا ولم نفهم شيئاً ، ولم نبلغ
درجةً ! فالذي عندنا حفظيات ، والفهم
والفقه قليل إن عمر الإنسان أنفس النفائس
، فلا يوجد في العالم جوهر أغلى من عمر
الإنسان ، وإنما يقول يوم القيامة: (رَبِّ
ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً
فِيمَا تَرَكْتُ ) (المؤمنون:100) لأنه يعرف
أي جوهرة أضاع !


القرآن يقرأ كثيراً ، لكن ماذا يُفهم منه
، ومَن يفهم ؟


ما دام رأيكم أن نتكلم ، فاعرفوا أي
رأسمال تصرفونه ، وماذا نربحون في مقابله
؟


إذا فهم الإنسان هاتين الكلمتين: ماذا
أخسر وماذا أربح ؟ فقد تم الأمر


فكل شئ في هاتين الكلمتين وتفسيرهما في
آية النفر:(وَمَاكَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ
مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا
رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ) (التوبة:122) إن في حروف هذه
الآية بحوثاً ، وليس في كلماتها فقط ! فهل
فكرنا في مرام الآية ، وبماذا افتتحت ،
وبماذا ختمت؟


افتتحت بحرف فاء ، وبكلمة لولا ، وفيهما
معان !


ثم في كلمة النفر وتعريف النفر ، بحث مفصل


وفي الآية: فرقة وطائفة ، وفي كل منهما بحث


ثم يصل الأمر الى نتيجة نفر الطائفة ، وهي
ثلاثة أقسام: التفقه في الدين ، وإنذار
القوم ، والتحذير والحذر


وتفسيرها بهذا التفصيل لم يكتب ، وهذه جار
في كل آيات القرآن ، وفي كل التفاسير،
فعندما يطالعها متبحر في القرآن والسنة ،
يجد أن كلمات القرآن ما زالت مخزونة في
حجاب مستور ، ودقائقها ما زالت في صرة لم
تفتح !


على أي حال ، إذا فهمنا هذه الآية وقرناها
بالعمل ، ننج من تلك الحسرة التي يقول الله
تعالى عنها: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ
الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ
فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لايُؤْمِنُونَ)
(مريم:39) ونحن نشير اليها إشارة لانقول
إنها تفسير


ينبغي التديقيق في كلمتي:
(لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنْذِرُوا)، ما هو التفقه وما هو
الإنذار ، وما الربط بينهما ؟ فلو صرفنا
حياتنا في هاتين الكلمتين فلا حسرة


الأولى: التفقه في الدين ، وقوله سهل ، لكن
فهمه والعمل به صعب


الفقه هو الفهم ، والفهم كمال العقل ،
والعقل دعامة الإنسان


فإنسانية الإنسان بعقله ، وكمال عقله
بفهمه ، وذلك الفهم هو التفقه !


ومتعلق هذا الفهم ، ماهو ؟ فالفهم صفة
نفسانية ذات تعلق ، تتعلق أحياناً بالأرض
فيكون المفهوم هو الأرض مثلاً ، أو السماء
الخ


وقيمة الفقه والفهم ترتبط قهراً
بمتعلقهما ، ومتعلقهما في الآية هو الدين
فإذا عرفنا الدين ما هو ، نعرف التفقه في
الدين ما هو


الدين هو الذي قال الله تعالى عنه:
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ
وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ
اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ
فَلاتَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ) (البقرة:132) إن الكتاب والسنة
لازم وملزوم ، ومفتاح فهم القرآن في
روايات أهل البيت (ع)وقد أعطى القرآن كلمة
الحكمة أهمية كبيرة فقال: (يُؤْتِي
الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً
كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو
الأَلْبَابِ) (البقرة:269)


وقد سئل الإمام الصادق(ع)عن هذه الحكمة
التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً ،
والتي ليست جوهراً يعطونه لكل
أحد:(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ
الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ
يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ
لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ
غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان:12) فأجاب
الإمام(ع)فخذوا جوابه ثم افهموه من القرآن
، قال(ع):


(إن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين ،
فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما من أحد يموت من
المؤمنين أحب إلى ابليس من فقيه) (تفسير
العياشي:1/151 )

/ 118