حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) - نسخه متنی

الشیخ علی الکورانی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید



تأملوا جيداً ، فالسلام الأول سلام عام ،
وبعده ثلاث تسليمات خاصة ! وهنا المعرفة
والحكمة! إن لُباب العلم في كلمات الأئمة
المعصومين(ع)، والعقل البشري يحتاج الى
مدد إلهي وعناية ربانية ، ليصل الى شعاع من
تلك الشموس المتوهجة !


السلام عليك يا حجة الله وابن حجته وهذه
الصفة سمةٌ عامة للأئمة الذين جعلهم الله
ذرية مباركة بعضها من بعض ، لكن ما بعدها
صفاتُ وسماتٌ خاصة بالحسين لا يشترك معه
فيها غيره ، حتى أبوه صلوات الله عليهم


السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله
تعبيرٌ بليغٌ لنوع فريد من الشهادة لله
تعالى على خلقه ، شاركه فيه أبوه أمير
المؤمنين(ع)، لكن الحسين(ع) اختص بأنه قتيل
الله وابن قتيله ! فقد كُتِبَتْ له هذه
السمة الفريدة من عالم الغيب: قتيل الله
وابن قتيله! فلا تجد هذا المنصب الرباني
لغيره في كل تاريخ البشرية ، ولا في مقامات
الأنبياء والأوصياء والشهداء(ع)


ومن الممكن لنا أن نفهم صفة: قتيل الله
وابن قتيله ، وثأر الله في الأرض وابن ثاره
لكن العبارة المحيرة للعقول هي:


السلام عليك يا وتر الله الموتور ، في
السماوات والأرض !


ثم ، بعد هذه المقامات الثلاثة ، قال
الإمام الصادق(ع): أشهد أن دمك سكن في الخلد
، واقشعرت له أظلة العرش ، وبكى له جميع
الخلائق !!


فصاحب هذا المقام الذي نريد أن نعرِّفه
للمسلمين، جوهرٌ منحصرٌ بفرد! وإنجازاته
كليٌّ منحصر بفرد ! وفي كل فقرة من هذه
الدرر أبحاثٌ تستغرق ساعات ، ولا ندعي
الكمال في الشارح ، بل نأمل الإستعداد في
المستمع


والمهم الآن أن نفهم ما الذي حدث حتى صار
دم الحسين(ع)من سكان عالم الخلد؟! فعالم
الخلود مكان التجرد ، وذهاب الروح اليه
وسكناها فيه منسجم مع الأصل ، لكن ذهاب
الدم وسكنه فيه ، يعني أن الروح حدث فيها
تطور فصار مقرها فوق الخلد! وأن الدم صار
من نوع الروح فسكن الخلد ! معنى ذلك أن
الحسين(ع)وصل الى درجة أن الخلد صار مسكناً
لدمه الطاهر، أما روحه فمسكنها في درجة فوق
الخلد ، لا نعرفها !


أشهد أن دمك سكن في الخلد، واقشعرت له
أظلة العرش كلامٌ عن عالم أعلى، من إمام
مفتوحة له النوافذ على ذلك العالم ! فما
معنى سكن الدم في الخلد ، واقشعرار أظلة
العرش له؟! وما هذا التقابل والجدلية بين
سكن دم الحسين وسكونه في الخلد ، وبين
اقشعرار أظلة العرش؟


إنه تعبير يموج بالبحث والمعرفة ! ثم يأتي
بعده المشهد العجيب: وبكت له جميع الخلائق!


أين أهل التأمل والنظر وأصحاب الدقة
الفكرية؟ لقد استعمل الإمام الجمع المحلى
بالألف واللام للخليقة لتفيد التعميم لكل
المخلوقات ، ثم جمعها بكلمة (الخلائق) ، ثم
فصل الخلائق بعد إجمالها ! فقال: وبكت له
السماوات السبع والأرضون السبع ، وما فيهن
وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من
خلق ربنا ، وما يرى وما لا يرى كلها بكت من
أجل دم الحسين(ع)، فأين الحسين نفسه؟! نعم،
كل هذا التجليل والعظمة إنما هو لدم سيد
الشهداء الذي يجري في عروقه، والذي أراقه
لله تعالى في كربلاء ! أما روحه المتعلقة
بذلك الدم ، فلها حديث آخر !


فانظروا الى هذا التحول والإنقلاب الذي
حصل في مراتب الوجود ، في نقطة الصعود
ونقطة النزول ، من أين امتد إلى أين؟! وإلى
أين نصل من باب العلم هذا الذي فتحه الإمام
الصادق(ع)لأهل الفقه الأكبر ، عندما عرَّف
لنا الإمام أبا عبد الله الحسين(ع)بدمه
وليس بنفسه ولا بروحه فأفهمنا أن دمه
الشريف فوق التعريف ، فكيف بصاحب الدم ،
ومنزلته ؟!


إقرأ كتاب الكافي من أوله الى آخره ، ولكن
قراءة باحث ، وتتبعْ فيه مراتب الوجود ،
وقوس النزول والصعود ، لترى أن ما أشرت
اليه من تفصيل علامة الوجود الإمام جعفر
الصادق(ع)بعد إجماله: وبكت له السماوات
السبع والأرضون السبع، وما فيهن ومابينهن
ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما
يرى ومالا يرى يدل على أهل الجنة بكوْا
لهذا الدم ، وأهل جهنم بكوا لهذا الدم ! وما
ذلك إلا لأن انقلاباً حدث في قوس الصعود
وفي قوس النزول ! وأن أعلى نقطة في مراتب
الوجود الى أدنى نقطة في مراتبه ، كلها
اهتز وجودها ووجدانها أمام دم الإمام
الحسين(ع)، فما هذه العظمة ؟!


ولم يقف الإمام الصادق(ع)عند هذا ، بل قال
كلمة بعده لا يستوعبها إلا من خصه الله
برزق من عنده ! قال الإمام(ع):وما يرى ، وما
لا يرى !


فكل ما خلق الله مما يرى ولا يرى ، بكى لدم
الحسين(ع)!


فما هذا المجد الرباني للحسين ، وما قضيته
؟


هذا يعني أنك إذا أردت أن تتلفظ باسم
الحسين(ع)على المنبر، وتؤدي ما ينبغي من
مراسم ذكر اسمه، فغسلت فمك بماء الورد ألف
مرة ! فأنت مقصر في آداب ذكر اسمه الشريف!
كيف لا ، وأنت لا تستطيع أن تفهم دم
الحسين(ع)، وما معنى أنه سكن في الخلد! فكيف
تفهم روحه ؟!


وإذا أردنا أن نصوغ المطلب بنظم الدليل
البرهاني ، فإن إضافة النكرة الى المعرفة
تقلب النكرة فتكتسب بإضافتها التعريف ،
هذه قاعدة العَلَم الإضافي، فإذا كان
المضاف اليه فوق التعريف ، أخذ المضاف من
صفته فصار فوق التعريف ! وهذا هو الدليل
البرهاني على أن الإمام الحسين(ع)فوق
التعريف !


كما أن الإضافة تكون أحياناً إضافة
فنائية ، فيكون لها حكم آخر ، حيث تسري
آثار المفني فيه الى الفاني وتظهر عليه !
فلننظر الى إضافة الحسين الى الله تعالى ،
أي نوع من الإضافة هي ، لكي نفهم لماذا قال
الإمام الصادق(ع): السلام عليك يا قتيل
الله وابن قتيله !


فمن هو قتيل الله هذا ؟ إرجعوا الى دعاء
علقمة بن محمد الحضرمي، واقرؤوا هذا
الجملة التي تبين مقام النبي(ص)وبقية
أصحاب الكساء(ع) يقول: يا من يكفي من كل شئ
ولا يكفي منه شئ في السموات والأرض ! أسألك
بحق محمد خاتم النبيين،وعلي أمير
المؤمنين، وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن
والحسين، فإني بهم أتوجه إليك في مقامي هذا
وبهم أتوسل ، وبهم أتشفع إليك، وبحقهم
أسألك وأقسم وأعزم عليك، وبالشأن الذي لهم
عندك، وبالقدر الذي لهم عندك، وبالذي
فضلتهم على العالمين، وباسمك الذي جعلته
عندهم، وبه خصصتهم دون العالمين ، وبه
أبنتهم وأبنت فضلهم من فضل العالمين ، حتى
فاق فضلهم فضل العالمين جميعاً

/ 118