حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

حق المبین فی معرفة المعصومین (ع) - نسخه متنی

الشیخ علی الکورانی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید



لهذا فإن معرفة الإمام موسى بن جعفر(ع)ليس
مسألة بسيطة ، فقد شاء الله تعالى أن يكون
الحق في هذه الدنيا صعب المنال: جل جناب
الحق أن يكون شريعة لكل وارد


يروي الشيخ الجليل محمد بن علي بن بابويه
الصدوق ، عن شيخه محمد بن الحسن الوليد ،
وهو معتمد الصدوق ، فضلاً عن وثاقته
الخاصة ، عن الثقتين الجليلين محمد بن
الحسن الصفار وسعد بن عبدالله ، كلاهما عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن
يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن
يقطين ، أحد وزراء عند هارون الرشيد
المقربين ، والثقة المعتمد عند الكل


فعلوُّ سند الرواية واضح للخبير الرجالي
مع مراعاة دقائق علم الرجال


قال علي بن يقطين: استدعى الرشيد رجلاً
يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن
جعفر(ص)ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب
له رجل مُعزِّم ، فلما أحضرت المائدة عمل
ناموساً على الخبز ، فكان كلما رام خادم
أبي الحسن (ع)تناول رغيف من الخبز طار من
بين يديه ، واستفزَّ هارون الفرح والضحك
لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن(ع)أن رفع رأسه
إلى أسد مصور على بعض الستور ، فقال له: يا
أسد الله ، خذ عدو الله !


قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم مايكون من
السباع ، فافترست ذلك المعزم ، فخر هارون
وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم، وطارت
عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا
من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن(ع):
أسألك بحقي عليك ، لما سألت الصورة أن ترد
الرجل فقال: إن كانت عصى موسى(ع) ردت ما
ابتلعته من حبال القوم وعصيهم ، فإن هذه
الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان
ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه) ( أمالي
الصدوق ص212)


أراد هارون أن يبطل أمر موسى بن جعفر ،
هارون هذا الذي يروون عنه أنه كان يخاطب
السحابة ويقول لها: أمطري أينما شئت فإن
خراجك يصل اليَّ ! والذي كان العلماء
والسحرة تحت يده، فاستدعى رجلاً (يبطل به
أمر أبي الحسن موسى بن جعفر(ص)) !


وأمْرُ الإمام الكاظم(ع)هو قوله وقول
شيعته بأنه إمام من الله تعالى


أراد هارون أن يُبطل أمر الإمام الذي حبسه
أربع سنوات أو سبع سنوات في ظُلَم المطامير
وقيود الزناجير ، فلم يخضع لطغيانه ، ولم
يلفظ فمه الشريف بكلمة استعطاف له !!


فاستدعى أقدر ساحر في طول أمبراطوريته
وعرضها ، فعمل له ناموساً ، والناموس في
اصطلاح أرباب السحر والعلوم الخفية اسم
لنوع متطور من القدرة على السحر عمل
ناموساً على الخبز ، فكان كلما رام خادم
أبي الحسن (ع)تناول رغيفاً من الخبز طار من
بين يديه !


وفرح الأمبراطور هارون بذلك ، واستفزه
الفرح وأخذه الضحك والقهقهة هو ووزراؤه
وندماؤه ، يسخرون من هذا الذي يدعي أنه
إمام من الله تعالى ، ويعتقد هو وشيعته أن
هاروناً غاصب لمنصبه !


وتصور هارون أنه حقق هدفه ، فالذي يدعون
له أنه (حجة الله على العباد) غلبه ساحر
موظف عند هارون، فلم يستطع خادمه أن
يتناول له رغيف خبز ! لكن فرح هارون لم يطل،
فقد استعمل الإمام(ع)بعض ما أعطاه الله من
قدرة وهو أعرف متى يستعملها ومتى
لايستعملها ، ونظر الى صورة أسد في ستائر
قاعة هارون وأمره أن يبتلع الساحر المعزم
ففعل ، وغشي على هارون وملإه!!


رأيتم سند الحديث ومتنه ، أما فقهه
فلايمكن استيفاؤه في عدة دروس ومجالس


عندما تقرؤون الرواية عن أهل البيت(ع)
إفهموها أولاً ، ثم عرفوا الناس بمقامات
أهل البيت الطاهرين(ع)


لابد أن نفهم أولاً السحر الذي استعمله
ساحر هارون (المعزِّم) ؟ لكي نفهم عمل
الإمام في مقابله


قال الله تعالى عن سحرة فرعون: (فَلَمَّا
أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ) (لأعراف:116) ففي هذه الآية ثلاث
جمل: سحروا عيونهم واسترهبوهم بسحر عظيم


حسرةً علينا أنا لم نعرف القرآن ، فلو
فهمنا أعماقه لعرفنا أي كتاب هو ؟ ولم نعرف
مفسر القرآن ، فلو عرفناهم صلوات الله
عليهم لعرفنا أن الحكمة العليا لاتؤخذ إلا
منهم


العمر تمضي أيامه ، وينقضي ، ولم يبق لنا
منه إلا القصور والتقصير


إن للسحر ثلاث مراتب: الأولى سحر أعين
الناس لا أكثر وهو السحر غير الحقيقي الذي
يعتمد على التصرف في أعين الناس


والمرتية الثانية: واسترهبوهم وهو تصرف
في أنفس الناس بالتخويف


والمرتبة الثالثة: السحر الذي توصل اليه
كبار علماء الهند ومصر القدماء ، الذي
يعتمد على استخراج قدرات النفس البشرية ،
هذه القدرات التي تبعث على الذهول ، وقد
كان أولئك السحرة الكبار أفراداً قليلين ،
لايمكن لكل أحد أن يجدهم ويستخدمهم ، إلا
إن كان مثل فرعون وهارون الرشيد


والشعبة الثانية من هذا النوع من السحر
عمل النواميس ، الذي يقوم على المزج
والتركيب بين القوى العلوية والمواد
السفلية ، ويسمونها الطلسمات


فالسحر الذي عمله هذا الساحر في قصر
الرشيد ليس من نوع سحر الأعين ، ولا من نوع
الإسترهاب ، بل من نوع استخراج قدرات نفس
الساحر وجعلها بشكل ناموس أو طلسم يؤثر في
المادة ، فيخرج الرغيف الذي تمسه يد
الخادم عن قوة الجاذبية الطبيعية وعن قوة
إمساك يده ، ويطيره !


(فكان كلما رام خادم أبي الحسن(ع)تناول
رغيف من الخبز طار من بين يديه) !!


كان مجلس هارون مجلس العلماء والحكماء ،
ونخبة أفراد مجتمعات العالم يومذاك ،
وكذلك كان مجلس ولده المأمون


وكان هارون حريصاً في مثل ذلك اليوم على
حضورهم لأن القضية أنه يريد أن يقابل حجة
الله تعالى ، وهذه الوسائل ضرورية !


وأراد الله تعالى أن يكون ذلك المجلس
واستعراض هارون لقدرته وتحديه
لوليه(ص)سبباً لفتح نافذة من معرفة الإمام
المعصوم ، والإمام موسى بن جعفر(ع) !


والأمر الذي يحير العلماء والعقلاء أن
الإمام الكاظم(ع)استخدم أسلوب النداء مع
شئ غير قابل للنداء! فمن شروط المنادى أن
تكون فيه قابلية النداء، أن يكون أسداً
مثلاً حتى يمكن نداؤه ، بينما لم يكن أسداً
ولاجسداً ، بل عرضاً على جوهر ، ولوناً
بصورة أسد على ستارة ، وقد صدر نداء
الإمام(ع) الى الأسد لا الى صورته


قبل حرف النداء (يا) لم يكن الأسد موجوداً
، وبحرف نداء فقط (يا) وجد وصار (أسد الله) ،
فسمع النداء وتلقى الأمر: ( يا أسد الله خذ
عدو الله) !


إن امتياز عمل موسى بن جعفر عن عمل موسى بن
عمران أن ذات الحق القدوس عز وجل أمر موسى
بإلقاء عصاه فقال له: (وَأَلْقِ مَا فِي
يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا
إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا
يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طـه:69)
، وعندما يقول الحق (ألقِ) ، فمعلومٌ ماذا
سيحدث


والملقى هناك كانت العصا ، وهي جسم ذو
أبعاد ثلاثة ، فظهرت بها تلك القدرة
وأحدثت ذلك الحدث العظيم ، وكان من
تأثيرها كما روي أن فرعون وهامان لم يكن في
رأسهما شعرة واحدة بيضاء ، فما أن أخذ موسى
عصاه حتى ابيض شعر رأسيهما فلم يبق فيهما
شعرة سوداء! (راجع تفسير نور الثقلين :4/52)


أما القدرة هنا ، فلايمكن قياس صورة
الستارة بالعصا ، ولا إلقاء العصا بالنداء
والأمر ! فهناك كان القول قول الله تعالى
جلت عظمته ، وعندما يكون قوله تكون قدرته ،
وقد أجرى منها ما شاء على يد وليه موسى بن
عمران !


أما هنا فكانت كلمة(يا) التي خلق الله بها
بإذنه على يد وليه موسى بن جعفر جوهراً من
عرض ، فكان أسداً وقطع مراحل وجوده في لحظة
، من نطفة الأسد الى أشده وأقوى قوته !


هذه قدرة موسى بن جعفر بإذن الله تعالى ،
ومعنى ذلك أن كلمة(يا) قد انطلقت من لسان
تحرك من عقل متصل بدون حاجب بإرادة من يقول
للشئ كن فيكون:(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا
أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ) (يس:82)


فأي إرادة هذه التي صارت محلاً لأن يجري
الله فيها إرادته ؟!


وهذا معنى قول الصادق(ع)(الحكمة طاعة الله
ومعرفة الإمام ) !


هؤلاء هم أولياء الحق تعالى! فكلمة أولياء
الله عندما يطلقها الإنسان العادي لها
معنى ، وعندما يطلقها الله على أناس
ويخصهم بأنهم أولياؤه ، لها معنى آخر أعلى
وأعمق


هذه الليلة ليلة شهادة الإمام موسى بن
جعفر أحد هؤلاء الأولياء العظماء صلوات
الله عليهم

/ 118