فهؤلاء وجدوا الله تعالى ولم (يجدوا) غيره ، وبذلك يحصلون على كل شئ ونفس الكلام يقال بالنسبة إلى المضطر إلى ولي الله الأعظم صلوات الله عليه، فلو اضطر اليه لشئ من الدنيا أو الآخرة ، وتوسل به الى الله منقطعاً ، فسوف يحصل على نظرة وعناية منه يكون بها تلبية حاجته لكن هذه الحاجات تشبه حاجات الأطفال بالنسبة الى حاجة المضطر إلى نفس ولي الله الأعظم صلوات الله عليه ، ومن كانت حاجته من ربه نفس الإمام(ع)، فذلك سيحظى به ويكون في مرتبة: وما الذي فقد من وجدك؟! وعند ذلك يكون تعامل الإمام(ع)معه كما يقولون عن الإكسير يقولون إن الإكسير إذا مس أي شئ تحول الى مادة أطلقوا عليها اسم الكبريت الأحمر ، والكبريت الأحمر إذا مس أي مادة تحولت الى الذهب الخالص ! فهنا ثلاث مراحل ، كما أن في الإضطرار الى الإمام(ع)والوصول إليه ثلاث مراحل وثلاثة مقامات ولا يتسع الوقت لشرح هذه المقامات على أي حال يقول(ع)طبق ما نقله المجلسي&في المزار: إذا أردتم التوجه بنا إلى الله وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: سلامٌ على آل يس الخ) فما معنى العبارة الأولى:سلامٌ على آل يس؟ للقرآن قلب ، ولقلبه قلب هو سورة ياسين ، وقلب سورة ياسين ، أي قلب قلب القرآن كلمتان هما قوله تعالى:سَلامٌ قَوْلاًمِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (سورة يس: 58) و: سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( سورة الصافات:130 ) ، كلمتان: سلام في الأول ، وياسين في الآخر يا حسرةً على هذه الأمة حيث لم تمكن أهل بيت نبيها(ص)أن يفسروا لها كتاب الله تعالى! يا حسرةً على بيت الوحي والعلم النبوي ، هاجموه وسدوا بابه ، ومنعوا فم الإمامة أن ينطق ! تذكرت قول الإمام الرضا(ع)عن افتتاح الأذان بكلمة (الله أكبر) وختامه بكلمة (لا إله إلا الله) ليكون اسم الله تعالى في الإفتتاح والختام ! (6) وهو يتصل بموضوعنا: سلامٌ على آل يس، وفي هذه العبارة إعجاز لايدركه إلا أهله، عندما تجمع سين سلام مع سين ياسين، من الأول الى الآخر ذلك أن لحرف السين من بين الحروف الأبجدية خصوصية في حساب الجُمَّل ، هي تعادل الزُّبُر فيه مع البينات ، والزُّبر هي الحروف ، والبينات هي الحروف الناتجة من تلفظ الحروف مثلاً حرف الشين زُبُره (ش) وبيناته أي حروفه التي تظهر في لفظه ولا تظهر في كتابته (ي ، ن) ولا تعادل في حساب الجمل بينها ، لأن الشين (300) والياء (10) والنون (50) والمجموع (60) فلا تعادل بينه أما السين فزُبُره (س) وهي بحساب الجمل (60) وبيناتها ياء ونون ، وجمعهما (60) أيضاً ، فقد تعادلت زُبُرُ هذا الحرف مع بيناته ، وبذلك تميز على كل حروف الأبجدية