فإحياء النفوس في عصرنا معرفته وتعريف الناس به، وإيجاد الإرتباط بين أيتام آل محمد(ص)وبين هذا الأب المحجوب الغائب عن الأنظار(ع)فإن الإرتباط بالله تعالى لا يتحقق إلا عن طريق الإرتباط بهم(ع) الإرتباط بمن منه الوجود لا يتحقق إلا بالإرتباط بمن به الوجود ! وعندما نريد التعرف على شخصيته(ع)وما تحتويه وما يحيط بها ، تقف محركات عقولنا عن العمل ، وكيف لا ، والإمام الرضا(ع)يقول في وصفه : ( بأبي وأمي سميُّ جدي ، شبيهي وشبيه موسى بن عمران ، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس! ) (العيون :1/9 ، وقد تقدم في الموضوع رقم:34) إنها لأوصافٌ تحير العقل وقد ورد في صفة المسيح(ع)أن عليه جلابيب النور ، ففي مناظرة الإمام الرضا(ع)مع علماء النصارى: (ثم قال للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا(ع)؟ قال: أعرفه حرفاً حرفاً قال لهما: أتعرفان هذا من كلامه: يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابساً جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر ؟ فقالا: قد قال ذلك شعيا(ع) قال الرضا(ع): يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى(ع): إني ذاهب الى ربكم وربي والبارقليطا جاءٍ ، هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت) (عيون أخبار الرضا(ع) :2/145) لكن وصف الإمام المهدي(ع)أبلغ من ذلك: (عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس! ) ، ومع ذلك فلا نستطيع أن نعرف حقيقة جلابيب النور على نبي الله عيسى ، وجيوب النور على الإمام المهدي(ص)! إن أحاديث أهل البيت(ع)جواهر مكنونة ، لم نعرف الى الآن كنوزها في معرفة الله تعالى ، ومعرفة وسائط فيضه وعطائه(ع) ! ونيل هذه الكنوز أمر صعب ، لا يحصل بالبحث والتعمق الفكري كما هو الحال في بقية العلوم، بل هو عطاء يختص به الله من يشاء من عباده إن معرفة ولي الله الأعظم(ع)تحتاج الى أن يشمر خواص العلماء الأتقياء الذين اشتغلوا سنين طويلة في معالجة المسائل الفكرية ، ويدرسوا تعابير المعصومين (ع) الواردة في الأدعية والزيارات ، ويستخرجوا من كنوزها ! كم قرأنا هذه العبارة في دعاء الندبة:بنفسي أنتَ من عقيدِ عزٍَ لا يُسَامَى، لكن مهما فكرنا فيها لوعي معناها لكان قليلاً! فمامعنى (عقيد العز) ومن أي دوحة تفرع، والى أين بلغت رفعة هذا الفرع بحيث (لا يُسَامى) ، هكذا بصيغة المطلق المبني للمجهول ! فلا يمكن لفضل ولا شرف ولا منقبة ، أن تسامي مقامه الشريف(ع)! إن للإمام المهدي صلوات الله عليه صفات مشتركة مع بقية المعصومين(ع) وصفات خاصة به،ويكفي أن نقرأ قوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِئَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( سورة الزمر:69 ) فظاهر الآية عن مشهد من يوم القيامة ، لكن هل تشرق الأرض قبل ذلك بهذا النور الرباني، وهل للآية معنى آخر؟ بلى ، فقد ذكر المفيد في الإرشاد، والشيخ الطوسي، والشيخ الصدوق، وعظيم الطائفة الفضل بن شاذان النيشابوري، وعلي بن إبراهيم القمي أعلى الله مقامهم ، روايات في تفسيرها قال القمي&:2/253(حدثنا محمد بن أبي عبدالله(ع) قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله(ع) يقول في قوله: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا: رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزئون بنور الإمام )!!