هذه هي الدرع الأولى، أما الثانية فهي خاصة للمهدي القائم(ع)ولا تستوي إلا عليه ! قال الإمام الصادق(ع): (ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله فخطت على الأرض خطيطاً، ولبستها أنا فكانت وكانت، وقائمنا من إذا لبسها ملأها إن شاء الله ) ( بصائر الدرجات ص195) فهي درع جعلها الله آيةً خاصةً لخاتم الأنبياء رسول الله(ص)وخاتم الأوصياء الإمام المهدي(ع)! ولاتستوي على غيرهما حتى على أمير المؤمنين(ع)أفضل الأولين والآخرين بعد النبي(ص)! ذلك أن أعظم مدارين وتسلسلين في دائرة الوجود هما النبوة والإمامة ، وختم مدار النبوة برسول الله(ص)، وختم الإمامة بالإمام المهدي(ع)، فلا تعجب إذا كانت بعض الصفات تختص به(ع)ويشترك فيها مع جده رسول الله(ص) وهناك نقطة هي أن النبي(ص)هو ( الخاتم لما سبق ، والفاتح لما استقبل)(4) فالنبي(ص)خاتم لكل المراحل السابقة ، وفاتح لمرحلة جديدة مستقبلة ، أما صاحب الزمان(ع)فهو الخاتم المطلق ! ومن هنا كان من صفاته(ع)أنه (المنتهى إليه مواريث الأنبياء ، ولديه آثار الأصفياء) المزار للشهيد الأول(ع)ص203 ، فهو نقطة نهاية المطاف في دائرة النبوة والإمامة ، وعلى يده يحقق الله ثمراتها ، وفيه يجمع الله ما شاء من ألطافه الخاصة التي وزعها في أنبيائه وأوليائه،ماكان أعطاه الى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، فيجمعها في خاتم الحجج ومحقق أهداف الأنبياء(ع) ! هذا هو الإمام صاحب الزمان صلوات الله عليه ! الذي تحار فيه العقول كلما اقتربت فراشاتها من وهج سراجه ! إن معرفته تحتاج الى إذن رباني خاص: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (سورة التكوير:29)، ولذا كان علينا أن نطلب من الله تعالى أن يعرفنا إياه(ع): اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني الكافي ج1ص337 فلو كانت معرفته مسألة بسيطة لما احتاجت الى هذا التضرع ! بل هي من النعم التي تحتاج إلى رحمة وإذن رباني خاص ! إن الذي نملكه أن نداوم ليلاً نهاراً على ذكر الله تعالى ثم ذكره(ع)، وذكره من ذكر الله تعالى ، فافتتحوا أيامكم واختموها بذكر اسمه الشريف ، واذكروه في مجالسكم ومحافلكم حيثما كنتم، لعله يتعطف علينا بنظرة مما أعطاه الله ، وإن النظرة منه لتغير عالماً بأكمله ! سيدي يا حجة الله في أرضه أيُّ شخصية ربانية أنت ؟وما الذي ضمته جوانحك من أسرار الله تعالى؟ أيها الكتاب المستور، ياصاحب الدين المأثور! (سلام الله وتحياته وصلواته على مولاي صاحب الزمان، صاحب الضياء والنور والدين المأثور، واللواء المشهور، والكتاب المنشور، وصاحب الدهور والعصور)