ملکیة الوحدة الاجتماعیة فی النمط الاسلامی العربی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

ملکیة الوحدة الاجتماعیة فی النمط الاسلامی العربی - نسخه متنی

منیر شفیق

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ملكية الوحدة الاجتماعية في النمط الاسلامي العربي

منير شفيق

لم تقم الملكية في التاريخ العربي الاسلامي حتى بدايات التغلغلالاستعماري في القرن التاسع عشر، على أساس نمط الملكية الجرمانية الفردية التي تحدث عنه ماركس باعتباره نموذج الملكية في النمط الحضاري التاريخي الأوروبي. ولم تعتبرالملكية الفردية ملكية مقدسة أو مطلقة يحق للمالك التصرف بها بيعاً وتوريثاً وحتى تدميراً كما تنص أصول القانون الروماني. إن ألوان الملكية التي عرفتها هذه البلاد قامتعلى أساس التصرف والاستخلاف غالباً وفقاً للشرع الاسلامي. وامتازت، بوجود عدة أنماط من الملكية تراوحت من ملكية الوحدات الاجتماعية، إلى ملكية الأرض المشاع والمرافقالعامة إلى ملكية الدولة، إلى الملكية الفردية، إلى ملكية الوقف الذري والخيري. ولكنها جميعها تنبثق من النظرية الاسلامية القرآنية وهي خلافة الانسان للأرض ومسؤوليتهفي إعمارها واعتبارها جسر العبور إلى الآخرة.

إن نمط الملكية الاجتماعية التي تصرفت بها الوحدات الاجتماعية، مثلاً ملكية الأراضي التابعة لقبيلة أو عشيرة أو عائلة،أو قرية أو ناحية أو منطقة أو نمط ملكية المشاع أو ملكية الوقف العام لعموم المسلمين أو لفئات محددة منهم، يشكل النمط الأقرب إلى دراسة حالة تسيير ذاتي وعلاقة إنتاجيةواجتماعية وسياسية مشتركة. كانت الجماعة الاسلامية المعنية تقوم من خلال أهل الحل والعقد بإدارة العملية الإنتاجية وإعادة توزيع حق التصرف المحدد لفترة معينة في الأرضالمشاع أو الوقفية العامة، فضلاً عن إنجاز القرارات الأساسية المتعلقة بها. وأهل الحل والعقد هؤلاء من العلماء ورؤوس العائلات والعشائر ومن عرفوا بالحكمة والتجربةوالنفوذ الشعبي. ولم يكن دورهم في حياة القرية يحمل طابع لجنة مشرفة على تعاونية وإنما كانوا يجمعون تحت قيادتهم مختلف الجوانب كما أن رابطتهم مع القاعدة الشعبية أوالمنتجين تتعدى العلاقة الاقتصادية والإدارية لتشمل العقيدة والفكر والسياسة ومعالجة مختلف المشاكل. وقد بقي هذا النمط سائداً في الريف الاسلامي إلى أن بدأ الاستعماريضغط على الدولة العثمانية لفرض قوانين تسمح بتحطيم الملكية الاجتماعية والعامة والوقفية ولم يأخذ بالزوال إلا بعد تمزيق الدولة العثمانية وقيام الحكومة الاستعماريةبإعادة توزيع الأرض وتسجيل ملكيتها على أساس فردي، في الأغلب، لا على أساس ملكيات كبيرة. إن التحضر في هذه المناطق لم ينتقل كما حدث في مجتمع روما القديمة أو أثينا إلىنظام الملكية الفردية الذي اتخذ شكل النظام العبودي والإقطاعي أو الرأسمالي وإنما بقيت القبيلة ومتفرعاتها متماسكة، وتشكل أساس الوحدة الاجتماعية التي تسكن المدنوتشتغل في التجارة أو الحرف أو تمارس السلطة السياسية والعسكرية. أو تلك التي تسكن القرى وتمارس الزراعة وتربية الحيوانات والصناعات الناتجة عن المجتمع الزراعي.

لهذا لم يكن مسار التطور باتجاه تحول الملكية إلى ملكية فردية يملكها السيد بينما يحرم غالبية المجتمع من الملكية. وإنما كان التوجه أن تبقى الملكية للوحدة الاجتماعيةالتي حافظت في داخلها على روابط الدم والقرابة. أما زعيم القبيلة فليس السيد المالك وأعضاء القبيلة ليسوا العبيد، وإنما هو رأس الوحدة الاجتماعية بمعنى راعيها وحكيمهاوزعيمها والممثل لقيمها. ومن ثم تقوم علاقة بها على أساس مختلف تماماً عن علاقة السيد بالعبيد، إنها أقرب ما تكون علاقة أفراد العائلة الواحدة، دون أن يعني ذلك(المساواتية) أو عدم تمتعه بامتيازات نابعة من مكانته على رأس الوحدة الاجتماعية. ولهذا يقوم هذا النمط على أساس من التعاون والتكافل والتسيير الذاتي، إذا صح التعبير،والعمل المشترك.

ولكن هذا التقسيم يعاد فينظر فيه كل عام أو أكثر وفقاً لأصول معينة أيضاً، فتوزع الأرض من جديد للتصرف في الملكية العامة على العائلات والأفرادالمنضوين ضمن الوحدة الاجتماعية المحددة. كما أن دفع الضريبة للحاكم سواء جمعها باسم الدولة أو اقتطعته الدولة تلك الأراضي فقد كانت تتم بصورة جماعية لا بصورة فردية.فالعلاقة بين السلطة والفرد غير مباشرة لأن العلاقة المباشرة هي بين السلطة أو المقتطعة له الأرض والوحدة الاجتماعية. فالمنتجون لا يتبعون له كما الحال في أنظمةالعبودية والقنانة والأجر. فعلاقته بهم أقرب ما تكون لعلاقة جابي الضريبة ولكن حتى هذه كانت تمر عبر أهل الحل والعقد أو من ينوب عنهم. لهذا يجب أن يفرق هنا تفريقاً حاسماًبين الاقطاع الذي ورد في الحياة الاقتصادية للمجتمعات الاسلامية العربية وبين الاقطاع الذي هو ترجمة عربية مشوشة لكلمة (فيودالي) في الغرب لأن الاقطاع أو الاقتطاع هناهو أقرب ما يكون إلى التزام جمع الضريبة منه إلى ملكية الأرض على الطريقة الجرمانية. لأن رقبة الأرض في أغلب البلاد العربية هي أرض عنوة وفقاً للشرع الاسلامي تدخل ضمنالمشاع والوقف لكل المسلمين. ومن ثم لا يحق تمليكها شرعاً لفرد (فيودالي) ولا حتى يحق للدولة أن تدعي ملكيتها والتصرف بها باعتبارها كذلك.

إن هذا النمط من الملكيةوالعلاقات الإنتاجية والحياة الاجتماعية والسياسية لا يجوز أن ينظر إليه باعتباره نمطاً بدائياً أو مشاعياً. أو باعتباره النمط العبودي أو الاقطاعي الفيودالي الغربي.كما لا يمكن اعتباره من أنماط ما قبل الرأسمالية بمعنى أن مساره الطبيعي يتجه إلى التطور نحو مرحلة أرقى هي الرأسمالية. وذلك لأن السياق الداخلي يقضي بالمحافظة على تماسكالوحدات الاجتماعية والتأقلم مع كل تطور في أدوات الإنتاج والعلوم دون فرط تلك الوحدات وملكيتها العامة.

إن الدراسة المدققة لانقسام المجتمعات الاسلامية في البلادالعربية إلى وحدات اجتماعية ضمن مفهوم كلي لوحدة الأمة تفتح آفاقاً أمام التطور المستقبلي وأشكال العمل الجماعي، بما في ذلك أشكال الملكية، والتسيير الذاتي في مجالالإنتاج والتكافل الاجتماعي. إن دراسة مدققة لتاريخ الاقتصاد الاجتماعي ـ السياسي في هذه البلاد يخلصنا من التصور القائل أن التطور الانساني يتحدد في كل مكان على أساسمعايير المرحلة العبودية فالإقطاعية فالرأسمالية المرتبطة بالملكية الفردية من النمط الجرماني.

ومن ثم فإن التطور الذي ينتظر له أحد احتمالين: إما الإيغال في طريقالمزيد من التبعية للنمط الرأسمالي أو لنمط ملكية الدولة البيروقراطية أو ملكية التعاونيات الواقعة تحت تحكم الدولة أو الحزب الحاكم لا المنتجين والمجتمع، وإما العودةإلى الإمساك بسياقه السابق، والانتقال إلى حالة تتسم بتحقيق أعلى درجات الاستقلالية. وهذا يقتضي اعتبار نظام الوحدات الاجتماعية المتكافلة المتآلفة المتعاونة نظاماًقائماً بذاتته يدير الملكية المشاع والوقف العام والملكيات الخاصة. الأمر الذي يسمح بعدم الوقوع في براثن النظام الرأسمالي، أو ملكية الدولة وحزبها، أو الأنظمة الهجينةالتابعة. وبهذا يكون من مهام الفكر الاسلامي المعاصر الإسهام في صياغة النظرية العملية وصولاً بالمجتمعات الاسلامية إلى النمط الاسلامي المتكامل للوحدات الاجتماعيةوتفاوتها ضمن إطار مختلف أشكال الملكيات التي يوازن الشرع بينها. وإن مثل هذه الصياغة تحتاج إلى ركيزتين الأولى ركيزة الشرع والثانية ركيزة التجربة الاسلامية التاريخيةمن أجل الإفادة منها حتى تكون عملية المستقبل موصولة روحياً بروح الأمة وعملياً بتجربتها التاريخية بعد أن يصار إلى تخطي الظروف التاريخية السابقة وما ولدته من صوروأشكال، لمعايشة ظروف الزمن الراهن، وما يقتضيه من صور وأشكال في بناء المجتمع الاسلامي المعاصر. وبهذا يصبح من الممكن تلبية شروط النهضة الشاملة وما تتطلبه من تنميةعلى مختلف الصعد من جهة وبما يخلص الأمة من حالة التبعية السائدة من جهة أخرى.

/ 1