إسلام و سیاسة التسلط نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

إسلام و سیاسة التسلط - نسخه متنی

عباسعلی العمید الزنجانی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الإسلام وسياسة التسلّط

عباس علي العميد الزنجاني

نرى في ضوء الفلسفة السياسيّة للإسلام أنَّ ظاهرة التسلّط،والاستعمار، والاستغلال تنبع من باطن الإنسان، وما لم يكن فيه جنوح باطنيّ للتسلّط أو لقبول التسلّط، فإنَّ هذه الظواهر لا تطرأ في المجتمع البشري.

ويعرض الاستكباربوصفه الباعث المهمّ على مقاومة المنحرفين لدعوة الأنبياء. قال جلّ من قائل: أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم.

والسبب الرئيس لإدانة المعارضين لدعوةالحقّ والآيات الإلهيّة هو الحسّ الاستكباري المهيمن على عقولهم. قال جلَّ شأنه: أفلم تكن آياتي تتلى فاستكبرتم وكنتم قوماً مجرمين.

ويطلق القرآن على القوى التي تجهدلمحق دعوة الأنبياء صفة الاستكبار، فقد عزَّ من قائل: ثمَّ أرسلنا موسى وأخاه هارون وبآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين. ومن منظور قرآنيفإنَّ المستكبرين هم السبب في استضعاف الشرائح المظلومة دائماً بسبب روح التسلّط التي يحملونها بين جوانحهم. قال تعالى: وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم.

وهمالسبب في ضلال المستضعفين، والعقبة التي تحول دون وعيهم وتناميهم، والعائق الذي يقف بوجه حركاتهم التحرّريّة. قال جلّ شأنه: يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولاأنتم لكنّا مؤمنين.

وفي تطبيقه لسياسة التسلّط والاستغلال، يُثبّط الاستكبار عزيمة المستضعفين، ويقلّل سرعة حركتهم التحرّريّة، حتّى عن طريق إثارة الشكّ والنفاقأيضاً. قال تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لم آمن منهم أتعلمون أنّ صالحاً مرسل من ربّه.

إنَّ سياسة التصفية والتطهير المتّبعة ضدّ القوىالتحرّريّة الحركيّة الواعية التي تسعى لكشف هويّة المستكبرين وتبثّ الوعي بين المستضعفين، وسياسة فصل الناس عن قادتهم المخلصين، هما من أكثر أساليب الاستكبارمبدئيّة، ويمثّلان ركيزة لمؤامرات المستكبرين المعادية للشعوب. ويحذّر القرآن من ذلك بذكر بعض الأمثلة والنماذج في هذا المجال، فقد قال عزَّ من قائل: قال الملأ الذيناستكبروا من قومه لنخرجنّك يا شعيب والذين أمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملّتنا قال أو لو كنّا كارهين.

ويؤكدّ القرآن على نقاط أُخرى بعد الكشف عن هويّةالاستكبار:

1- يخلص الاستكبار في آخر المطاف إلى تيّار سلطويّ وقدرة طاغية، ويتطاول على بقاع أكثر من الأرض متسلّطاً على هذه البقاع وأهلها بغير حقّ. قال تعالى:واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحقّ وظنّوا أنّهم إلينا لا يرجعون.

2- السياسة التسلّطيّة تدفع المستكبرين إلى امتهان الناس، وسلبهم هويّتهم الإنسانيّة وشخصيّتهملكي يطوّعوهم للانضواء تحت نيرهم، ويصنعوا منهم أُناساً عديمي الإرادة، فاقدي الفكر والتشخيص. قال عظمت قدرته: فاستخفّ قومه فأطاعوه أنّهم كانوا قوماً فاسقين.

3- لايكشف الاستكبار عن وجهه أبداً، وتمارَس السياسات الاستكباريّة دائماً على شكل مؤامرات شيطانيّة خفيّة بأقنعة خادعة. فاليقظة، والتعامل الواعي، والتعرّف على المكايدالمتنوّعة والمعقّدة للمستكبرين بغية التخلّص من شراكهم، وكلّ أُولئك ضرورة لابدّ منها، والغفلة في كلّ مرحلة تمكن أن توصد طريق الخلاص، أو تجعله أكثر تعقيداً علىالأقلّ. بينما نجد أنَّ اليقظة والوعي والتعرّف الصحيح على مكايد الاستكبار، كلّ ذلك يمكن أن يكون مفيداً إلى درجة فيها المؤامرة المستكبرين وبالاً عليهم.

4- يعتبرالتاريخ شاهد صدق على فشل الاستكبار المذلّ، ودرساً للظفر بطرق الخلاص من السياسات العدوانيّة للمستكبرين. وأنَّ دراسة سنن الحياة الاجتماعيّة ووجود القوانين الإلهيّةالمهيمنة على التاريخ والمجتمع يمكن أن ينيرا طريق الحياة القادمة لكلّ جيل وفي كلّ عصر.

إنَّ الرؤية التي يظفر بها المستكبرون عبر هذا الطريق تجعلهم يفكّرون بمآلهذا الطريق وعاقبته المخزية، وهم إذ يشعرون في باطنهم بانجذاب نحو هذا الطريق، ينبرون إلى إصلاح أنفسهم، وتتخلّص الجماهير من شراك الاستكبار أيضاً من خلال هذا الوعي.قال تعالى: فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة الله تحويلاً* أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشدّ منهم قوّة وما كان اللهليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض أنّه كان عليماً قديراً.

تدلّ دراسة الأُسلوب الذي ينتهجه الإسلام حيال الاستكبار على أنَّ الأمن ـ في ضوء الرؤية الإسلاميّةـ لا يستقرّ في ربوع الأرض ما دامت الأجواء الظالمة هي السائدة في العالم، وما دامت الجماهير الغفيرة من سكّانه تحت سيطرة القوى الأجنبيّة محرومة من حقوقها الأوّليّة،ومن نيل الحرّيّة، والاستقلال والسيادة على مصيرها. والاستكبار ـ في أشكاله كلّها ـ هو المصدر الأصلي للتوتّر والنزاع على الصعيد الدولي، إذ يهدّد الأمن باستمرار.

المصدر القانون الدولي في الاسلام


/ 1