صوت و ماهیته و الفرق بین الض، و الظ، و ما یلحق بذلک من الفوائد (2) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صوت و ماهیته و الفرق بین الض، و الظ، و ما یلحق بذلک من الفوائد (2) - نسخه متنی

محمد رضا کاشف الغطاء

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الصوت وماهيته

الصوت وماهيته

والفرق بين الض، والظ، وما يلحق بذلك من الفوائد

الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء

-2-

بسم اللهالرحمن الرحيم

الحمد لله كثيرا والصلاة على محمد واله افصح من نطق بالضاد[1] هاديا ومبشرا ونذيرا.

وبعد فقد استجوبني فاضل عن الفرق بين الضاد والظاء، ومناين نشأ الالتباس بينهما، ولماذا ضبطوا بعض الكلمات بالضاد وبعضها بالظاء، ولماذا اختلفت الاصوات في الكيفيات فتكونت الحروف والكلمات وتعددت اللغات واللهجات، وما هوالصوت وما حقيقته؟

وطلب مني جوابا مفصلا يكشف عن وجه الحقيقة ستاره ويميط عنه خماره ويسري الى اطراف الموضوع وينتهي الى غاياته، ويعرب عن مبادئه ويفصح عناوائله.

ولنبدا الكلام بذكر فصول نكشف بها هذه الشبهات في سلسلة هذه المباحث من اوائل مبادئها الى نهايات غاياتها، بها تفهم اراؤنا في حل هذه المسائل، وقد بحثالفقهاء عن بعضها وتعرضوا للفرق بين الضاد والظاء في فصل القراءة من مباحث الصلاة وفي كتاب الديات، ونختمه بما نستطرده ونستظرفه من فوائد تخص الموضوع.

ماهيةالصوت

اتفق علماء الفلسفة الطبيعية واعلامها على نظرية سهلت عليهم تعليل الحوادث الطبيعية وليس لانهم شاهدوها وانما اوصلتهم اليها التجارب كما انهم لم يقيمواعليها برهانا قاطعا فيما وقفت عليه من كتب هذه الفلسفة.

وهي ان دقائق الاجسام جامدة كانت او سائلة او غازية لا تزال في حالة حركة،والحركة هي اساس المظاهرالطبيعية اجمع. اما شكل تلك الحركة ومقاديرها فشيء مجهول، فربما كانت على اشكال دوائر او على اتجاهات خطوط مستقيمة او منحنية ذهاب وايابا. واذا كانت على اشكال دوائرفربما كانت حول محور واحد او متعدد، ومن المحتمل ان حركتها مؤلفة من جميع ذلك وان الاجسام يختلف نوع حركتها باختلافها، وكل ذلك على مقياس ثابت وموازين لا تتحول.

والمشاعر الحيوانية التي اثبتها الله فينا وابتدعها في اجسامنا اذا مس جهاز تلك المشاعر ولامسه شيء من هذه الحركة وصدمه ذلك الاهتزاز ادركت النفس نوعا من الاحساس عنطريق القوى القائمة في تلك المشاعر فتنوع الاحساس منشأه ان تلك الاهتزازات اذا كانت على درجات معلومة من السرعة ومقادير موزونة ووقعت على الاذن شعرنا بصوت واذا وقعت علىالعين ابصرنا شيئا واذا وقعت على الاعضاء اللامسة شعرنا بالبرودة او الحرارة، كل ذلك انما يكون بشروط معلومة.

ولا يعترينا شك في ان الصوت يحدث من اهتزاز الاجسامفالجسم المهتز وهو المحدث للصوت هو المسمى (بالصائت) والذي يوصل تلك الاهتزازات الى الجهاز السمعي (ولا بد ان يكون مرنا)[2] وغالبا يكون هو الهواء[3]سمى (بالناقل) والجهازالذي تشعر النفس عن طريقه بتلك الاهتزازات يسمى (بالمتلقي) فالصائت والناقل والمتلقي[4] هي عناوين مباحثنا الاتية في هذا القسم من الكتاب.

الصائت

علمت انالصائت هو ذلك الجسم المهتز وقد يكون جسم واحد صائتا وناقلا فالهواء والماء كثيرا ما تطرأ عليهما حالات يكونان فيها مصوتين وناقلين ولا يهمنا من هذا البحث سوى ما يخصالصوت الانساني.

يحدث الصوت الانساني من اهتزاز الوترين الصحيحين في الحنجرة عندما يضرب عليهما الهواء مدفوعا من الرئة، وهذان الوتران قابلان للشد والرخيكالاوتار في ذوات الاوتار من الالات الموسيقية، فاذا كان الانسان صامتا كانا مرتخيين ومتثنين وفتحة المزمار بينهما واسعة فلا يصوتان بوقوع الهواء عليهما واذا اراد انيصوت شدهما بقدر ما يريد ان يرفع الصوت فتضيق فتحة المزمار بينهما فالعضو الاساسي في التصويت هو الحنجرة، غير ان اجواف الانف وجوف الفم واللسان والشفتين ترافق الحنجرةفي فعلها وتساعدها فهي تعد من متممات جهاز التصويت.

ولاجل ان اوقفك على شيء من بدائع التكوين نتوسع في بيان بنية هذا الارغن الالهي البديع.

تتكون الحنجرةمن اربع صفائح وفيها اربعة انعطافات تسمى الحبول الصوتية وهي الاوتار التي تقدم ذكرها، وهي موضوعة مثنى بصورة متناظرة ولذلك تكون في الحنجرة بسبب هذا الوضع تجويفات علىشكلين مثلثين والاسفل منهما اصغر واضيق من الاعلى. واذا تقلصت بعض العضلات في جدران الحنجرة ازداد ضيقا عند الحاجة، ومنشأ الصوت هو الحبل الاسفل ونظيره اللذان هماالفتحة السفلى من الحنجرة.

فهذه الانبوبة الغضروفية المعروفة الجوزة الكائنة على هيئة مخروط قاعدته الى الاعلى نحو اللسان وعلى شكل مثلث منفرج الزاوية والمؤلفةمن قطع غضروفية متصلة بعضها ببعض وباللسان والفك. يكون في تجويفها اربع ثنيات غشائية على كل جانب منها ثنيتان، وهذه الثنيات هي التي تسمى الحبول والاوتار الصوتية، وفرجةالمزمار هي الفتحة التي بين الاوتار. والتجويف بين الوترين العلويين والسفليين يسمى بطين الحنجرة، وللمزمار قطعة غضروف خلف اللسان تشبه ورقة من زهر الزنبق هي مصراع يمنعمرور الطعام الى قناة الهواء وتسمى لسان المزمار وينضم الى الحنجرة في احداث الصوت الجدران المطاطة في اجواف الانف والفم ففيها تحدث بعض الاهتزازات المرافقة لاهتزازالاوتار وبها تشتد الاصوات الحاصلة في الحنجرة، ومن اجل ذلك تؤثر بعض الامراض التي تطرأ على اجواف الانف والفم وطرق التنفس تاثيرا بينا في الصوت.

وغضاريفالحنجرة الاربعة لها اسماء معروفة في كتب التشريح وترتبط وتتحرك بعضها على بعض برباطات وعضلات، وينقسم تجويفها الى طبقتين الواحدة فوق الاخرى بواسطة غشائين ممتدين منكل من الجانبين ولا يتصلان من الوسط بل يبقى بينهما شق ضيق، ويتالف جانباهما اللذان يليان هذا الشق من نسيج مرن ويسميان الوترين الصوتيين الصحيحين وهما غير الكاذبيناللذين فوقهما فانهما لا يصوتان ويمتد الشق بينهما من مقدم تجويف الحنجرة الى مؤخره وهو فتحة المزمار.

وهذا وصف موجز لهذا الجهاز البديع يغنيك عن مدية المشرحومبضع المستوضح، ويقوم هذا الجهاز بوظيفة ذوات المزمار وآلات النفخ من الادوات الموسيقية وقد شبهها الفسيولوجيون بالة موسيقية من هذا النمط أي وترية نفخية.




[1] قال ابن كثير (هذا الحديث لا اصل له لكن معناه صحيح) وقد غتشت عنه في كثير من كتب جوامع الاخبار وغيرها فلم اجدهبهذه الالفاظ والذي وجدته من روايته (انا افصح العرب) نعم رواه بدر الدين في شرح الخلاصة في مبحث الاستثناء بهذه الالفاظ، وكذا رواه الامام محمد راغب باشا في كتاب (سفينةالراغب ودفينة المطالب) وابن هشام في كتاب (مغني اللبيب) ولا نعرف ماخذهم، والظاهر ان الحديث واحد، ولما كان المعروف ان العرب يختصون بهذا الحرف كنى عنهم بعض رواة الحديثبذلك وذكر ابو البقا في كلياته: ان حرف الظاء ايضا خاص بلغة العرب.

[2] المرونة ان يعود الجسم الى حالته الاصلية بعد انضغاط.

[3] نستعمل الهواء في كل ما ياتيمن المباحث بمعنى الريح اتباعا لاستعماله المشهور في ذلك.

[4] هذه المباحث وان ذكرت في مواضعها مفصلة ولكني اردت ان اشرحها هنا لكي تتسلسل المباحث في ذهن القاريء،والغرض ان احصر البحث بما له علاقة بالموضوع والبحث من هذه الجهة فيما يلزمنا ذكره هنا.





اسم المجلة:المرشد مكان الاصدار: النجف الاشرف

العدد: 2 تاريخ الاصدار: 1 ذي القعدة 1347هـ

الصفحة: 53 سنة المجلة: السنة الرابعة

/ 1