قال شیخی (12) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

قال شیخی (12) - نسخه متنی

أحمد محمد بریری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

قال شيخي

لحضرة الكاتب الفاضل الأستاذ أحمد بريري

قال شيخي:




  • يا عيد ما بك من شوق وإيراق
    يسرى على الأين والحيات محتفيا
    إني إذا خلة ضنت بنائلها
    نجوت منها نجائي من بجيلة إذ
    ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهمو
    لا شيء أسرع مني ليس ذا عذر
    حتى نجوتولما ينزعوا سلبي
    بواله من قبيض الشد غيداق



  • ومر طيف علىالأهوال طراق
    نفسي فداؤك من سار على ساق
    وأمسكت بضعيف الوصل أحذاق
    ألقيت ليلة خبت الرهط أرواقي
    بالعيكتين لدى معدي بن براق
    وذا جناح بجنب الريد خفاق
    بواله من قبيض الشد غيداق
    بواله من قبيض الشد غيداق



العيد ما اعتاده من شؤونه، وإنما هي الشوق والأرق والطيف الساري على الأهوال على التعب حافياً وعلى الحيات، ولكنهيرد نفسه عن هواها، ويصرفها عن تلك الخليلة التي تضن ولا تجود إلا بطيفها أو خيالها إن وصلها لأحذاق منقطع أو ضعيف يشبه أن يكون عدما ألا فاصرمها وانج منهاكما نجوت من بجيلة ليلة خبت الرهط حيث أغروا بك عدائيهم فعدوا وعدوت عدواً والهاً مجنوناً إلا أنه في قبضتك تتحكم فيه فترسله متدفقا غيداقا فلا شيء أسرع منك إلاالظليم ولا النسر يخفق جناحه بأعلى الجبل. لقد نبذتهم وراءك ـ هؤلاء العدائين ـ فلم يلحقوا بك ليقتلوك وينزعوا سلبك.

قلت: أراه يفخر في غير مفتخر، فما زاد على أن ولىالدبر، وليس بمنجيه من النذالة ـ وإن نجا ـ أن يكون نسرا أو ذكر نعام، ولعله ما أخطأه التوفيق

/ صفحه 381/

إذ شبه نفسه بالنعامة، ولو أنه طوى وجه الشبه ونشرغيره، فغير ذي بال هنا أن يعدو عدواً سريعاً، وإنما ذو البال أو وجه الشبه أنه كان رقيعاً يولي الدبر ثم يفتخر.

قال: رويدك بعض غلوائك، فليس الحزم أن تقف أبداً وقفةواحدة لا تتغير، ولكنه في أن تلبس لكل حالة لبوسها. وليس في طاقة الفرد أن يغلب الجماعة، وإنما شأن الجماعة ولو قلة أن تغلب الجماعة ولو كثرة . كم من فئة قليلة غلبتفئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين وفي سياسة الحرب القرآنية لا يؤمر الفرد أن يثبت للجماعة ولو قليلة، وإنما تؤمر الجماعة القليلة أن تثبت للجماعة الكثيرة وتنتصرعليها بإذن الله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين، وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفاً فالواحد وحده لا يكلف قتال عشرة، ولكنه مع تسعة صبر يكلفه ويغلب العشرة فتكونالجملة مائة لكل واحدة عشرة.

قلت: أعرف أحوالا وقف فيها الفرد للجماعة، فهذا مالك بن أبي كعب يأخذ عليه عدوه الطريق، ومع مالك زوجه فيقولون له: استأثر فلا يفعلها ولايفر، بل يقاتلهم حتى يقتل ويقول:

لعمر أبيها لا تقول حليلتي ألا فرعني مالك بن أبي كعب

قال: ولقد وجب أن يقاتل ويموت ولا يسلم الظعينة سبية. ولو كان تأبط شراً فيمثل ظرفه لفعل فعله، ولو كان هو في مثل ظرف تأبط شرا لفر ولا عليه أفلم يأن لك أن تفقه أن الحزم هو أن تلبس لكل حالة لبوسها؟.

قلت: بل أعرف فرداً غلب الجماعة، فهذا هوراس واحداً يغلب كيرياس جماعة: كانت مبارزة ندبت لها روما أشقاء ثلاثة الهوراسيين وندبت لها ألب أشقاء ثلاثة كذلك الكيرياسيين فقتل كيرياسيان هوراسيين وقتلهوراسي كيرياسياً، فأصبح في الميدان ثلاثة واحد في مواجهة اثنين ـ هما أقل الجمع فهم جماعة ـ ففر الهوراسي، وإنما فر ليكر فقد تعقبه الكيرياسيان كل في وجه، وهكذا تفرقافكر على أحدهما فقتله ثم ألحق به الثاني.

/ صفحه 382/

قال: وهكذا لم يواجه الفرد الجماعة ـ على أنها أقل الجمع ـ وإنما خدع الأخوين ففرق بينهما فهو ضعيف تجاهمامعاً قوى تجاه كل منهما منفرداً.

قلت: لكأنكم عربتم تعبير كورني .

قال: أو لم يكن لك في التاريخ الإسلامي غناء عن قصص كورني و راسين وأساطير لافونتيه ؟ إنهليحضرني مثلا قصة أبي بصير عتبة بن أسيد بعد صلح الحديبية إنك لتعلم أنها كانت محنة أية محنة حتى لقد قال بعض أصحاب رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم)

: والله ماشككت منذ أسلمت إلا يومئذ يعني يوم الحديبية يأمر الرسول علياً كرم الله وجهه أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فيقول سهيل بن عمرو: والله ما نعرف الرحمن إلا رحمناليمانة يعني مسيلمة اكتب باسمك اللهم. ويقول الرسول: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، فيقول: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ولا صددناك عن البيتالحرام ولكن امحها واكتب محمد بن عبد الله فيأبى الإمام أن يمحوها فيمحوها رسول الله نفسه وبعد لأي يتم الصلح على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمينلا يردوه. وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم ثلاثة أيام.

ويقبل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد انقلت وخرج من أسفل مكة فرمى بنفسه بين أظهر السملمين، فقال سهيل:هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده اليّ، قال الرسول: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال سهيل: اذاً لا أصالحك على شيء أبداً، قال
(صلى الله عليه وآله وسلم)

: فأجره لي، قالما أنا بمجيره لك، قال بلى فافعل، قال ما أنا بفاعل، ثم جعل يجره ليرده إلى قريش، فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما لقيت؟ ـ وقدكان عذب عذاباً شديداً ـ قال الرسول: احتسب أبا جندل فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً. ويأذن الله أن يجئ الفرج والمخرج على يدي أبي بصير. بيناالرسول بالمدينة بعد أن عاد إليها اذا هو

/ صفحه 383/

بأبي بصير وكان ممن حبسوا بمكة فكتبوا فيه إلى الرسول وبعثوا في طلبه رجلين قدما وقالا: العهد الذي جعلتلنا، فقال
(صلى الله عليه وآله وسلم)

: يا ابا بصير إنا أعطينا هؤلاء القوم ما قدم علمت ولا يصلح في دينا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، ثمدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الخليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين إني لأرى سيفك هذا جيداً، فاستله الرجل وقال أجل إنه والله لجيدلقد جربت به ثم جربت، قال أبو بصير أرني انظر إليه فأخذه منه فضربه به حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال الرسول ويلك ما لك؟ قال قتل صاحبي وإنيلمقتلول فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحاً السيف، فقال على رسول الله وقال بأبي أنت يا رسول الله أوفي الله ذمتك لقد رددتني إليهم فأعانني الله تعالى عليهم، فاقل

(صلىالله عليه وآله وسلم)

: ويلمه مسعر حرب لو كان معه أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه يرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر وبلغ المسلمين المستضعفين بمكة قول الرسول: ويلمه مسعر حربلو كان معه أحد فخرج منهم جماعة إليه. وانفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير حتى اجتمع إليه قريب من سبعين رجلا فما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوهم وقتلوهموأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى رسول الله تناشده الله والرحم أن يكف عنها أيدي هؤلاء المستضعفين. فمن أتى منهم رسول الله فهو آمن ولا يرد.

قلت: وفيهم نزلت ـ فيمايروي أصحاب التفسير: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم .

قال: قد تكون فيهم نزلت، فأما عن تأبط شراً فإنه يوالي حديثه:




  • ولا أقول إذا ما خلة صرمت
    لكنما عولي إن كنت ذا عِوَل
    على بصير بكسب المجد سباق



  • يا ويح نفسيمن شوق وإشفاق
    على بصير بكسب المجد سباق
    على بصير بكسب المجد سباق



إذا قطعت فلتقطع، فهو لن تتبعها نفسه حسرات، ولن يدعو ويلا وثبورا، انها امرأة، وليس للرجلأن يعول على أمرأة، وإنما على رجل بصير بكسب

/ صفحه 384/

المجد سباق إلى غاياته عنيف يرجع صوته مجلجلا بالأمر والنهي فيما يعرض له ولرفقته من عوارض العيش.

قلت: لا يعول على امرأة نغمة جاهلية مرذولة لكأنها من غير الآدميين ولكأن الرجل بالقياس إليها أعلى درجة والله يعلم أنهما شقيقان عدلان، ولكنه الجور الاجتماعي جعلالرجل فوق المرأة من حيث الوضع، وإن لم يكونا كذلك من حيث الطبع، على أنه ظلم آن له أن ينجلي، وقد انجلى بالفعل إلا في النر اليسير من البيئات البدائية التي ستؤول حتما إلىالفناء وعلى آثار من ذهب العفاء.

قال: أما أن الرجل فوق المرأة فليس ذلك فعل الوضع الاجتماعي كما تقول، ولكنه الطبع كما شاء الله أن يكون، سنة الله ولن تجد لسنة اللهتبديلا فالرجال قوامون على النساء، ولهم عليهن درجة، تلك هي الحقيقة مجردة من تزويق النسائيين وتنميق المنافقين، فأما أن تكون ضريبه لا تنقص عنه ولا يزيد عليها شيئافذلك هو الوضع الاجتماعي التصوري المجافي الصورة الوجود الحقيقي غالبوا الطبيعة ما شئتم، ومدوا بأسبابكم إلى السماء، ثم اقطعوا ما قدرتم، فما غالب الفطرة مغالبإلا باء بالخيبة وسوء المصير.

قلت: إذا جاءت الطبيعة بصورة ينفر منها الذوق، فإني أستطيع بوسائلي الصناعية أن أهذب الصورة وأحسنها وأنقلها من جفاء الوحضية إلى رقةالمدنية.

قال: إنك تستطيع أن تنسق الطبيعة متسقا معها لا مناقضا إياها، فالثمرة التي تنضج في ستة أشهر يمكن أن يتم نضجها في ثلاثة متى سلطت على أمها المنشطات، ولكنك إذتفعل إنما تعين الشجرة وتزيدها غذاءً يعجل لك الثمرة.

قلت: بل أستطيع أكثر من هذا، أستطيع أن أكرهها على أن تغير من طبعها فأعمد إلى جذورها النازلة طبعاً فأفرغ ماتحتها من تراب وأجعله إلى أعلى وهكذا أدفع الجذور دفعا إلى أن تتخذ غير طريقها الأصلي، ثم أعمد إلى فرع الشجرة فأكرهه على أن ينزل إلى الدرك الأسفل وحقه في الأصل الدركالأعلى.

/ صفحه 385/

قال: أما الجذور فانها لن تسموا إلا لتنثنى فترجع إلى دركها الأسفل، وأما الفرع فإنه لن يهبط إلا بقدر ما تنشأ له جذور يعتمد عليها ليذهبإلى دركه الأعلى فأنت ترى وسائلك الصناعية وسائل معوقة لا يبقى منها آخر الأمر إلا التواء هنا واعوجاج هناك، فكذلك الشئون الاجتماعية إذا عالجتموها علاجا ينبو عن طبائعالأشياء تتمخض لكم في النهاية عما شئتم من التواء واعوجاج، ولست أدري وايم الحق لم تبغونها عوجا.

قلت: إنها لنظرية اجتماعية ضالة، تلك التي تحسب المجتمع كائنا يشبه أنيكون كائنا عضوياً له عينان وأذنان ويدان وساقان وروح وجسم إلى آخر ما هنا لك مما يترتب عليه الخطأ في التطبيق إذا اعتل الجسم الاجتماعي مثلا ورجعنا إلى الطبيب الاجتماعينستأديه تذكرة الدواء. إن المعاني غير المباني والخلط بينهما غير ممكن، فلماذا لا نواجه الأمور كما خلقها الله دون أن نضرب الأمثال فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلموأنتم لا تعلمون .

قال: صدق الله العظيم. ولو ذات سوار لطمتني، أوقل رمتني بدائها وانسلت، لكأني أنا الذي صدق على إبليس ظنه فغيرت خلق الله.

قلت: لقد انتهى عهدكانوا يغيرون فيه خلق الله ويبتكون آذان الأنعام.

قال: ولكن إبليس منتظر إلى يوم الوقت المعلوم، وما أحسب الوقت المعلوم قد أظلنا، ولا أحسب إبليس قد تاب وأناب فلم يعديوسوس في صدور الناس ويأمرهم أن يغيروا خلق الله، وإذا لم تكن الناس تبتك آذان الأنعام الآن فإنها تبتك أشياء أخرى كثيرة وتغير خلق الله ومن يضلل الله فما له من هاد .

قلت: فكيف أغير خلق الله؟

قال: حين يقول عز من قائل: الرجال قوامون على النساء . وللرجال عليهن درجة وتقول أنت: النساء قوامات على أنفسهن يعدلن الرجال، وليس لهمعليهن درجة، أفليس هذا أبعد مدى في محاولة تغيير خلق الله من أن تبتك آذان

/ صفحه 386/

الأنعام، أقول محاولة تغيير خلق الله فالحقيقة الواقعة أن تغيير خلقالله ليس في حين الإمكان.

قلت: إن الآية من القرآن الكريم لتصلح حجة لكلا الطرفين المتخاصمين، فالرجال قوامون على النساء إذا تحقق فضلهم وإنفاقهم عليهن، فإذا كانت هيذات الفضل والانفاق على الرجل أفيظل قواما عليها، وإذا أجبت إيجاباً أفلا تكون معبرا عن غير الواقع عملا، إذ العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدما؟ إن في مجتمعنا الحديثلطائفة كثيرة من النساء الفضليات اللواتي برزن في ميدان الخدمة العامة والخاصة، وأصبحت عن جدارة موجهات ومديرات لأعمال ذات خطة في الحياة، وقد تكون الواحدة منهن زوجالرجل نكرة في الرجال، أفال تسمعون أسماء كثيرة لسيدات مشرقات ولا تسمعون أسماء أزواجهن إلا ان تضاف اليهن أفترون سيدة هذا شأنها حرية أن يقوم عليها رجل نكرة هي أداةتعريفه؟.

قال: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهنأو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخوانهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفلالذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقرن في بيوتكم ولا تبرجن تبرجالجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله .

أفليست هذه آيات بينات محكمات حاكمات لسلوك النساء المسلمات فيما شئت من مجتمعات أو ترى المرأةالتي تحيا تحت ظل هذه الأحكام مستطيعة أن تبرز في ميدان الأعمال العامة والخاصة، فتتزوج رجلا هي أداة تعريفه وذات الفضل والإنفاق عليه، وبالتالي هي القوامة عليه؟ إنآيات النور و الأحزاب هي الأصول التي تتفرع عنها الأحكام الخاصة بالمرأة: حقوقها والتزاماتها، فإذا أهملتم هذه الأصول فغير منطقي أن يكون الرجال قوامين على النساءولهم عليهن درجة وللذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخره.

/ صفحه 387/

ماذا يا هؤلاء أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي فيالحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل عما تعملون.

قلت: مهلا سيدي الشيخ، ولماذا تلغون حرية الناس وتريدونهم على أن يلتزموا تفسيركمالقرآن، إنهم ليفهمونه على خلاف فهمكم ولكل فقهه.

قال: فأنا أرفض فقه أولئك الذين لا يفقهون لا تأكل السمك وتشرب اللبن في أحوالها الثلاث إنها عندهم حال واحدة سواءرفعت تشرب أو نصبتها أو جزمتها. قل لأحدهم وأنت صادق: أنيك قاتل أبي أو إني قاتل أباك، ليس يدري أمعترف أنت بالقتل أم به تتوعد، أفهؤلاء السادة فيما ترى أصحاب فقه يفسرونالقرآن ويرون فيه الرأي على خلاف ما يرى أولئك الذين قضوا حياتهم الجادة في البحث والدرس والاستقراء والاستنباط أنا لا ألغي حرية الناس كما تقول ومنها حرية الجهل، بيدأني أرجو إلى الأحرار الجاهلين ألا يلزموني فقههم، ولهم حريتهم كاملة غير منقوصة أن يجهلوا فقهي.

قلت: وهل من فقهكم أن يرتبط المسلمون بأحكام دائمة ثابتة أبدية لاتتغير ولا تتطور والدنيا متغيرة متطورة، ومتى صح أن الشريعة الإسلامية شريعة كل زمان ومكان، فهل في الامكان أن تكون كذلك مع أبدية تلك الأحكام؟

قال: إن في الحنيفيةالسمحة لثوابت أو إن شئت أحكاماً أبدية لن تزول أو تزول البشرية نفسها، إنها أحكام تستمد وجودها وعللها من الطبيعة الإنسانية ذاتها. فالانسانية تتغير وتتطور دون شك،ولكنها على تغيرها وتطورها هي الإنسانية بطابعها الدائم المميز. وبجانب الثوابت متحركات، أعني أحكاماً متحركة متطورة متغيرة مع الإنسان في الزمان والمكان، هذا إجماليتطلب تفصيله مجلداً ضخما وهو مع هذا واضح بين.

اقرأ القرآن تجد العقوبة على العمل بعينه تتدرج من مجرد الإيذاء ـ وقد يكون قولا لايتعداه ـ إلى القتل أو الاعدام.والحرية التعاقدية أو قاعدة العقد شريعة

/ صفحه 388/

المتعاقدين لا تجدها أوفى مما هي في شرع الإسلام والقاضي اقطع ولا تبال بأن سيادته القضائية لاتتحق مطلقة مقدسة تحققها له قاضياً مسلما بين المسلمين، إنه القاضي الشارع بأدق وأوسع ما تحمل العبارة. تأمل الحدود وكيف تدرأ بالشبهات، والتعزير وكيف يتسع لما يضيقبه كل شرع غير شرع الإسلام.

قلت: واضح وضوح الصبح لذي عينين، فماذا من الثوابت البواقي على كر الغداة ومر العشي؟.

قال: منها وفي صدارتها حكم الوحدة وحدة المسلمين إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون لتدل الدول والنظم لتقوم نقائضها وليشمل التغيير والتبديل ما شئت من مرافق العيش وشئون الحياة العامة والخاصة، ولكن الأمةالإسلامية تظل أمة واحدة بحكم الله الدائم الذي لا يجوز بحال أن يمسه تغيير أن تبديل أمة واحدة تعبده وتتقيه أنا ربكم فاعبدون و أنا ربكم فاتقون .

قلت: تعلمونأن نظم الحكم مختلفة، فثم الملكية الفردية والملكية البرلمانية، والجمهورية الرياسية والجمهورية البرلمانية، والأمة الإسلامية تتقاسمها دول كثيرة متباينة النظم،فكيف تتأتى الوحدة وكل دولة تحرص على نظامها ولا ترضى أن تستبدل به بديلا؟.

قال: جاء أقيال اليمن أي ملوكها رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم)

مسلمين نافرينليتفقهوا في الدين، فخاطبهم الرسول الأمين بخطاب الملك، لم ينكر عليهم ولا على غيرهم سلطانا أو إمارة، فإن شيوخ القبائل قد استمرت رياستهم بعد الإسلام كما كانت قبله،كان لكل قبيلة كيانها الخاص، أو كما تقولون اليوم بشخصيتها المعنوية والقانونية، والقرآن الكريم نفسه لم يمنع بل افترض أن تكون الأمة الإسلامية دولا أو مجموعات مستقلةكل عن الأخرى، حتى ليمكن أن يحارب بعضها بعضاً.

وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصحلوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله.

/ صفحه 389/

فهذه الآية الكريمة نص مثالي لما تسمونه القانون الدولي، فالمسلمون دول يربطها الإسلام، فإذا بغت إحداها على الأخرى التزمت الدول الإسلاميةالإصلاح بينهما وقتال الباغية أو ترجع عن بغيها. فالدول الإسلامية في عصرنا هذا وعلى اختلاف نظمها ليست إلا الأمة الإسلامية أمة واحدة، ولا تنافي بين استقلال كل منهااستقلالا تاماً وبين الوحدة الإسلامية، إنك لتظلم تعدد الدول الإسلامية إذا أنت حملته وزر شق عصا الجماعة، ولكنها الطائفية أو المذهبية تعدت حدودها أو فروعها إلىالأصول التي تربط الجميع ويرضاها الجميع لامرية فيها ولا خلاف ولا شبه خلاف.

قلت: هذه مسلمات أو بديهيات يعرفها رؤساء الطوائف وشيوخ المذاهب أجمع، فليس منهم من ينكرالوحدة الإسلامية أو يتنكر لها، وكيف وهي القاعدة الكبرى التي قام عليها الإسلام الذي لا تفرق فيه بنص كتابه المبين، أفليس أعجب العجب اذاً أن تتفرق كلمة المسلمين، ثمتمر القرون تلو القرون ولا تجتمع؟.

قال: الواقع أنه أعجب العجب، ولعلها عقوبة فرضها الله على المسلمين بما اكتسبت أيديهم، فلا ريب أنه سبحانه وتعالى أكمل لهم دينهموأتم عليهم نعمته واستخلفهم في الأرض، افتراهم رعوا الخلافة حق رعايتها؟ لست أدري على يقيني بأن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وأنه سبحانه وتعالىلا يخلف الميعاد.

/ 1