مختصر المفید فی تفسیر القرآن المجید نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مختصر المفید فی تفسیر القرآن المجید - نسخه متنی

السید محمد باقر الصدر

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

المختصر المفيد في تفسير القرآن المجيد

يا أيُّها النبيُّ جَاهِدِ..: قلنا من قبل إن جو هذه الآيات

يوحي بأنها نزلت قبل (غزوة تبوك) وبعدما اصيب به المجتمع المستعد للجهاد من ضربات تآمرية من قبل المنافقين . وقد جاءت هذه الآيات المشجعة للمؤمنين والمثبطةللكافرين لتهيئ الجو للأمر بالجهاد المتواصل ضد الكفر والنفاق والغلظة عليهم وتهددهم بالعذاب الأليم.

يَحْلِفُونَ بالله ورغم ماذكر هنا من روايات جعلتمورداً لنزول الآية نجد القرآن يبهم القول ليكون - والله العالم - شاملاً لنوع المنافقين خصوصاً، وهو يتحدث عن جبهتهم العامة ضد الاسلام، وهو هنا يشير الى الكلمات التييتفوهون بها مما يكشف عن كفرهم بالله ورسوله، فاذا ما اطلع المسلمون على ذلك راحوا ينكرون تلك الأقوال أو يعتبرونها من فضول الكلام واللعب . في حين يؤكد القرآن ان كلماتهمقيلت حقاً وانها تكشف عن كفرهم بعد أن أعلنوا إسلامهم، وانهم أكدوا كلماتهم المعبرة عن كفرهم بتهيئة بعض المقدمات لتنفيذ ما قالوا ـ وان لم يستطيعوا أن ينالوا ماهموا به ـوهكذا كان القرآن وما زال يكشف المنافقين وألاعيبهم.

وَمَا نَقَمُوا..: وعلى الرغم من ان المنافقين قد استفادوا من سماح الاسلام ولطفه وحصلوا على ثروات وغنى إلاأنهم راحوا ينقمون على الاسلام بدلاً من العمل له، ومع ذلك فان باب التوبة مفتوح مرة اخرى أمامهم لكي يتجنَّبوا العذاب الأليم دنيوياً واخروياً، وليعملوا أن غضب الاسلامإذا انصبَّ عليهم فليس لهم معين ولا نصير. وهكذا نجد الآية تتعامل معهم بلين وشدَّة حتى يمكن إطفاء نائرتهم وربَّما سحبهم الى الصف الإسلامي الواحد.

وَمِنْهُمْمَنْ عاهَدَ.. وهذه صفة اخرى لبعض المنافقين فهم يعطون العهود على أن يتصدقوا إذا حصلوا على ما يحقّق ذلك ولكنهم يتخلّفون عن ذلك، معبِّرين بذلك عن ضعف في الايمانولامبالاة بالعهود، وتلك صفة النفاق الذي يتأصّل شيئاً فشيئاً في القلوب حتى يستقرّ فيها دون مزاولة، مما يعود عليهم بالوبال والعذاب.

ألَمْ يَعلَمُوا إنضعف الايمان هو سبب النفاق وإلا فان من متطلبات الايمان بالله ان يعلم المرء بالاطلاع الإلهي على السر والنجوى وانه تعالى علام الغيوب، وحينئذ فلن يقدم المرء علىالتلوُّن والاخفاء والنفاق بعد ان كانت الحالتان ماثلتين على السواء أمام الله العليم الخبير.

الّذينَ يَلمِزُونَ.. : ومن أعمال المنافقين أنهم كانوا يثبّطونالآخرين عن عمل الخير، ويسخرون من المؤمنين الأغنياء الذين يبذلون أموالهم صدقات، وكذلك يستهزئون بالمنفقين الضعفاء الذين لا يجدون إلا جهدهم فينفقون بمقدار مايستطيعون . اذن، فالمنافقون يستخدمون سلاح السخرية ضد المنفقين.

(8)

استَغْفِر لَهُمْ وهكذا يقطع القرآن عليهم الطريق هنا لئلاً يطمعوا في استغفارالآخرين لهم، والحلُّ الوحيدُ هو ما أشار إليه القرآن من قبل وهو التوبة المخلصة والانضمام الى معسكر المؤمنين بكلِّ صدق، أما الحياة الفاسقة عن مسيرة الفطرة والموت علىهذا الخطّ فلن يؤمَّل معها النجاة والغفران الإلهي.

فَرحَ المُخَلِّفُونَ..: وتستمرُّ الآيات في تعرية هؤلاء المتخلّفين عن ركب الجهاد وفضحهم، فهم يفرحونبتخلُّفهم عن ركب الرسالة، ويكرهون الجهاد في سبيل الله، ويحذِّرون المجاهدين من النفير في الحرِّ، وبالتالي، فانهم بعيدون عن خطِّ الاسلام بعواطفهم وعملهم، ومؤهّلونلعذاب الله وحرِّجهنَّم، وهي أشد حراً من الانطلاق في الصيف للجهاد، وسيورثهم هذا التخلف كآبة يقلُّ معها ضحكهم وفرحهم ويعظم معها بكاؤهم وشقاؤهم.

فَإنْرَجَعَكَ وتأمر الآية هنا بنبذ هؤلاء وحذفهم من قائمة القوى المجاهدة، وطردهم أبدا حتى لو جاءوا يستأذنون للاشتراك في صف الجهاد، ذلك لأنهم تخلّفوا أول مرة عن جهادالأبطال والرجال فلتـُضرب عليهم ذلّة القعود مع الخوالف الذين لا يستطيعون الجهاد كالنساء والأطفال، وليترك الرسول(ص) الصلاة على ميتهم والدعاء له عند قبره؛ لأنه قدماتعلى الكفر، وخرج عن مقتضى السير الانساني الطبيعي، ودخل في عداد الفاسقين.

ولا تُعجِبْكَ أموالهُم..: ولن يضرَّ حركة الجهاد أن يحذف من قوائمها مايملك هؤلاءالمنافقون من أموال وأولاد، بل إن هذه القوى تتحوّل الى سبل لتعذيبهم في الدنيا، واغواء مستمر تزهق معه النفوس على الكفر فتحرم من نعمة الايمان.

وإذا اُنزِلَت..:وعندما يصدر أمر إلهي بالايمان والجهاد في ركب رسول الله بالمال والنفس راح ذوو القدرة والتمكن منهم يتمحل الأساليب ويستأذن الرسول في البقاء والتخلف مع القاعدين.

(9)

رَضُوا..: ما أسوأ هؤلاء في الظاهر والواقع، فقد فقدوا في الظاهر فخر الجهاد ولبسوا ثياب ذلّ التخلّف مع من تفرض عليهم حياتهم البقاء في المدينة، وفوق ذلكعميت قلوبهم عن النظر الى حياة العزّ والشرف، حياة الجهاد في ركب يقوده رسول الله، ويسير لتحقيق ارادة الله وتغيير مسيرة التاريخ كلها، فهم اذن لا يفقهون عظمة هذه الحياةواقعاً، ويفضّلون عليها حياة القعود.

لكِنِ الرَّسولُ أما الرسول والمؤمنون معه فهم ماضون على خطِّهم لا يثنيهم شيء عن تحقيق رضا الله، ولا يقعدهم تقاعسهؤلاء عن الانطلاق لتحقيق ارادته تعالى، وهم بذلك يُحرزون أعظم الخيرات، وهم بالتالي المنتصرون المفلحون بعد أن استجابوا لله وعملوا على تغيير مسيرة الانسانية.

أعَدَّ الله وفوق كلِّ ذلك فوز إلهي عظيم، وخلود في الجنان، بما يحقّق أقصى ما يطمح إليه الانسان بطبيعته وفطرته.

وَجَاءَ المُعَذِّرونَ… : وتبدو هناحالتان متضادّتان احداهما مجيء اهل العذر ممن لا يجدون نفقة او سلاحا او حتى قدرة بدنية يطلبون من رسول الله ان يأذن لهم بالجهاد تحت لوائه للحصول على ثواب الجهادوعطائه، والاخرى قعود المكذبين المنافقين عن التحرك مع الركب الرسالي على الرغم من قدرتهم على الجهاد. وعرض هاتين الصورتين الى جانب بعضهما بعضا يشعر بخسّة المنافقينالكافرين.

لَيْسَ على الضُّعفـاء وهنا تنفي الآية الحرج والتكليف عن المرضى واولئك الذين لا يملكون نفقة الجهاد (وكانت هذه النفقة تلقى على عاتق المجاهدآنذاك) شريطة أن ينصحوا لله ولرسوله ويتيحوا الفرصة السانحة في المستقبل للقيام بوظيفة الجهاد.

ما على المُحْسنينَ مِنْ سَبيلٍ… ان هؤلاء المعذرين محسنون فيرغبتهم للجهاد ولا سبيل عليهم في تحميل الجهاد وهذه قاعدة عامة ومؤشر قرآني له آثاره في مختلف الحقول، وقد بُنيت على هذه القاعدة استنتاجات فقهية واسعة.

وَلا علىالَّذينَ انه الايمان يدفع هؤلاء للجهاد ولكن الضرورة الماديّة تستلزم - أحياناً - تخلُّف هؤلاء المشتاقين للجهاد مما يثير أحاسيسهم، فتفيض أعينهم من الدمع لأنهم لميوفّقوا لذلك لعدم توفُّر المَحمَل اللازم.

إنـَّما السَّبيلُ أما المسؤولية والثقل فهما متوجّهان الى اولئك الذين يتمحّلون الأعذار على الرغم منتمتـُّعهم بكلّ المقوّمات المادية للتحرُّك للجهاد، ولكنّهم اختاروا القعود مع الخوالف، وغرقت قلوبهم في العمى عن رؤية حياة الجهاد الرائعة.

(10)

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ… ويتجلى النفاق مرة أخرى حين يسوقون الاعذار الواهية عند عودة المؤمنين من الجهاد ليبرروا تمردهم وخروجهم عن الصف الواحد، فيؤمر الرسولبالرد عليهم وعدم تصديقهم واعلامهم بأن الله تعالى فضحهم وبيّن اخبارهم، كما أن سيرتهم ستبدو بكل وضوح امام الله ورسوله وامامهم يوم القيامة حيث تكشف الحجب وينبأون بماكانوا يعملون. وفي هذا الرد العنيف، والتهديد المرعب ما فيه من تخويف، وتذكير بالمحاسبة ودفع للرجوع عن حالة النفاق.

سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ... إنه ايضاً مننتائج النفاق أن يتوسل هؤلاء بالحلف بالله وهو القسم بالوجود المقدس المحبوب، لتأكيد أعذارهم الواهية، طلباً للخلاص، مما يزيد الطين بلّة ويكشف عن عدم الإيمان الحقيقي.وهنا يؤمر الرسول ايضاً بالاعراض عنهم لا لأنهم يستحقون ذلك بل لأنهم رجس، ومجموعة قذرة فقدت طهارة الإنسانية وصدق الفطرة وكرامة الوجود، فلتبتعد عنها الفئة الطاهرة،ولتتركها لمصيرها الجهنمي الذي ستلقاه نتيجة لاختيارها هي.

يَحْلِفُونَ لَكُم... وتوكيداً لشدة انحرافهم يذكر قسمهم من جديد وكأنهم يحاولون استرضاء المؤمنينفيأتي التأكيد على ان المؤمنين حتى لو اشفقوا عليهم ورضوا ان يتجاوزوا عن تخلفهم فإن الله العظيم لن يرضى عنهم لأنهم خرجوا عن الحالة الطبيعية للانسان وعادوا فاسقين،ولعل التعبير فيه شدة تأكيد على الاعراض عن من شقوا الصف الاسلامي، وقطع الطريق على من يتمادون في ذلك.

الأَعْرَابُ أَشَدُّ... والمراد منهم ساكنوا البادية منالعرب وهؤلاء لم يتغلغل الاسلام بعد في نفوس البعض منهم، ولم يمكن محو ظلمات الكفر والنفاق منها اما لقسوتهم وجفائهم او لبعدهم عن أجواء الإيمان والتعاليم النبوية، ممايشدد الكفر والنفاق ويبعدهم عن معرفة معالم الشريعة. ولا نعدم في كل عصر ومن كل قوم من يبتعد عن اجواء الإيمان، وتتغلغل فيه العناصر الجاهلية وإن كان ينسب نفسه للمجتمعالاسلامي.

وَمِنَ الأَعْرَابِ ... وإذا كان هؤلاء مضطرين للانفاق ليعدوا من افراد المجتمع المسلم، فإن عدم انغراس الإيمان، وعدم تأصل المفاهيم الاسلامية عنالكون والحياة والمجتمع والمال في نفوسهم تظهر نمطين من السلوك فيهم: الأول اعتبار الانفاق غرامة وخسارة يتحملونها مكرهين، والثاني: عدم الانسجام مع حركة المجتمع،وانتظار لحظات الانفلات منها بعد تعرض المسلمين للحالات الصعبة. ولكنه الغضب الإلهي الذي يتوعدهم انفسهم بمثل هذه الحالات. بعد ان كانت الرقابة الإلهية تراقب سلوكهمالسيء المريب.

وَمِنَ الأَعْرَاب من يؤمنِ .. وفي حين ينتقد القرآن اولئك المنحرفين ينصف تلك الثلة التي وقفت مع الجماعة المسلمة، لتعيش حياة الايمان وتنفق مالهاتنشد به التقرب الى الله والتمتع بدعاء الرسول. ويأتي اللطف الإلهي ليعلن القبول والقربة وشمول الرحمة والغفران. ولعل هذا التخصيص لهذه الفئة بهذا اللطف نابع من كونهاانتصرت على اجوائها والتحمت بالمسيرة المؤمنة رغم مقتضيات تلك الاجواء.

/ 1