بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ /صفحة 12/ قد انقرضت، ولم يبق من آثارها شيء، ثم ظهر عند قوم آخرين، ثم انحط عندهم حتى نسي، ثم ظهر على أساس هؤلاء لدى غيرهم، فنسب إليهم اختراعه، أو اكتشافه(1). هذا.. وثمة رأي آخر يقول: إن صناعة الطب مبدؤها الوحي والإلهام، وقد قال الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية: «الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنا اخذه العلماء به عن الأنبياء، وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق.. الخ»(2).. هذا.. وقد ذكروا لهذا القول دلائل وشواهد، لا مجال لإيرادها هنا؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها(3). أما نحن.. فنرى: أن الطب قد وجد منذ وجد الإنسان على وجه هذه الأرض، فمنذ ذلك الحين عانى من الداء، فوفق بإلهام من الله إلى كثير من الأمور التي يمكن أن تعتبر دواء.. كما أننا نرى: أن كثيراً من المعالجات. وإن كانت قد جاءت عن طريق إرشادات الأنبياء (عليهم السلام) للناس إليها، كما قاله الشيخ المفيد.. إلا أنه ليس كله كذلك، بل فيه ما جاء عن طريق التجربة أيضاً، أو الصدفة، أو الفكر والملاحظة، بعد الاطلاع على طبائع بعض الأشياء، كما هو مشاهد وملموس.. ولعلنا يمكن أن نجد لدى ابن أبي أصيبعة بعض الميل إلى هذا ـــــــــــــــ (1) راجع عيون الأنباء ص27 ط سنة 1965 وطب الإمام الصادق ص5ـ6. (2) البحار ج62 ص75. (3) راجع على سبيل المثال: عيون الأنباء ص13، فما بعدها والبحار ج62 ص75 وطب الإمام الصادق، حديث الاهليلجة ص43ـ50 عن البحار.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ /صفحة 13/ الرأي(1)، وإن كان قد عبر في أول كلامه عن صعوبة الجزم برأي ما، في هذا المجال.. الصلة بين الطب، والسحر، والكهانة: إن الذي يراجع تاريخ الشعوب والأمم الخالية يجد: أنه قد كان ثمة صلة وثيقة جداً بين السحر والطب، فقد كانوا يداوون مرضاهم بالسحر، وكان الساحر طبيباً يداوي المريض بسحره: وكذلك كان الكهان يداوون المرضى أيضاً. نعم.. لقد كانوا يداوون مرضاهم بالرقى والتضرعات والتوسلات للآلهة. ولاجل ذلك كان الطب من جملة اختصاصات الكهان عموماً في تلك الأزمنة(2). وقد تقدمت الإشارة إلى أن الكثيرين ينسبون هذا العلم إلى كهنة بابل، أو كهنة الفرس، أو كهنة اليمن إلى آخر ما تقدم.. الأمر الذي يوضح الدور الهام لهذا الصنف من الناس.. ولسوف نجد فيما يأتي أيضاً بعض ما يشير إلى هذا: الطب عند الأمم السالفة: هذا.. ولا بأس بأن نذكر لمحة عن حالة الطب لدى الأمم السالفة، وإن كنا لا نرى تفاوتاً كبيراً في نوعية المعالجات والتوجهات الطبية بين تلك الأمم، بحيث يجعل في الحديث عن كل واحدة على حدة كبير فائدة أو جليل أثر. ولكننا مع ذلك.. سنحاول أن نظهر بعض التوجهات الخاصة التي نلمحها لدى كل أمة بقدر الإمكان، وذلك على النحو التالي: ـــــــــــــــ (1) راجع عيون الأنباء ص17ـ26. ط سنة 1965. (2) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج8 ص380 عن إرشاد الساري ج8 ص360. وتاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص22، وغير ذلك من المصادر الكثيرة.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ /صفحة 14/ ولكننا مع ذلك.. سنحاول أن نظهر بعض التوجهات الخاصة التي نلمحها لدى كل أمة بقدر الإمكان، وذلك على النحو التالي: 1ـ الطب عند المصريين: لقد كانت الرقى والعزائم أساس الطب المصري القديم، لاعتقادهم أن الأمراض من الآلهة، فلا تشفيها إلا التوسلات لها، فكانوا يلجأون إلى الكهنة لقربهم منها(1). وأول طبيب عرف باسمه من المصريين هو «ايمتحب» الذي عاش حوالي القرن الثلاثين قبل الميلاد(2). وتوجد أوراق من البردى ـ وهي سبع ـ وقد كتب بعضها في القرن السادس أو السابع عشر، وبعضها قبل ألفي سنة للميلاد، وفيها ما يرتبط بالطب(3). ويذكر وجدي أنه من المعروف: أن أحد فراعنة مصر، وهو نيتي بن فينيس، قد ألف كتاباً في علم التشريح. واشتهر الملك «نيخور دفس» وهو من الأسرة الثالثة من الفراعنة بوضعه رسالة في الطب، كما أن قيروش ودار ملكي الفرس قد عينا في قصورهما أطباء من المصريين. ويقول وجدي: «كان للأطباء المصريين امتيازات، مثل اعفائهم من الضرائب وكان