بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
مجتمعات العالم. وإذا لم تتم المبادرة الجازمة لإرواء النفوس المتعطشة للإسلام الأصيل فإن أولياء الشياطين سيبادرون حتماً لتضليل تلك النفوس ثم إروائها بشكل كاذب: "الإسلام مطروح اليوم بصفته منهجاً للحياة يقدم إجابات على إشكالات الحياة وطريقاً للتحرر من مشكلات عالم القرنين الجاري والمقبل. وهكذا ينظرون إلى الإسلام، ولذلك يعتنقونه. فالإسلام اليوم ينتشر بسرعة في الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى، وليس هذا زعم خطيب سمع شيئاً وصعد ليتحدث به لدي أرقام دقيقة، فكثير من الأفراد في البلدان المسيحية الغربية ممن اعتنقوا الإسلام، لديهم أسئلة، ويريدون معرفة الإسلام، ويريدون أن يستمعوا شيئاً عن الإسلام... يريدون أن يتعرفوا على حقيقة الإسلام الذي استطاع تشكيل حكومة ووقف بوجه القوى الكبرى، ولم يخش أحداً وباستطاعته أن يدير العالم، وهو يسجّل حضوراً في صميم الحياة الإنسانية وقبلها، ولا يعاني مما تعاني الدول الأخرى من ضعف، يريدون معرفة هذا الدين، فعلى عاتق من تقع مسؤولية توضيح هذه الحقائق؟ هل نجلس ليفعل الأميون ذلك؟ هل نقعد، فيما يتوجه إليهم من لا يعرف شيئاً عن الإسلام؟ هل نقعد، ليذهب إليهم من كوّن معرفته عن الإسلام بما سمعه من هذا وذاك؟". فيما يتعلق بالتبليغ في خارج البلد من الضروري مراعاة المسائل العامة التي ذكرناها، علاوة على المسائل الخاصة التي نشير فيما يأتي إلى بعضها: 1ـ معرفة لغة البلد الأجنبي وثقافته: يتعين على المبلغ في بلد أجنبي أن تكون لديه إحاطة كاملة بلغة سكانه، ومعرفة عميقة بثقافتهم، ليصار إلى سهولة التواصل مع أفراد بيئته وإلى مواكبة الرؤى والأفكار والأنماط الثقافية للمجتمع، ثم يصوغ خطابه عبر الحوار أو النشر أو... وكثيراً ما كان للتبليغ المجرد عن المعرفة بثقافة المجتمع المخاطب مردودات سلبية طالت الممارسة التبليغية ذاتها. فمثلاً يفضي تجاهل مكانة مصطلح ما في ثقافة المخاطب إلى انصرافه عن سماع مجمل الخطاب، وربما إلى اتخاذ رد فعل سلبي حيال أي تبليغ مماثل. كما أن التشديد على موضوع معين أو تجاهل قيمة ثقافية، يسوق أحياناً المستمعين أو القراء إلى التشكيك في أصالة الخطاب وحقانيته أو إلى الإعراض عنه جملة وتفصيلاً. في أي حال، كانت هذه نماذج عديدة وقعت فيها المؤسسة التبليغية في خارج البلد. ولتفادي ذلك، يكون المبلغ متحلياً بالخصائص العامة للمبلغ الفاعل، إضافة إلى الإحاطة الكاملة بلغة المجتمع المخاطب وثقافته. وليتحاش التدرب على ممارسة التبليغ في وسط المجتمع، فالصحيح ان يحترف التبليغ قبل أن يتماس مع المجتمع. وإلاّ فهو كمن لا يجيد السباحة ومع ذلك يحاول أن يسبح في محيط موّاج، وهذا غارق لا محالة هو ومن تشبث به. وللأسف نلاحظ مصاديق عديدة لهذه الأخطاء، الأمر الذي يشكل خطراً جدياً على المؤسسة التبليغية في خارج البلد، كون الاتصال الأول مسؤول بالدرجة الأولى عن صياغة وعي المجتمع المخاطب. وليكن معلوماً أن تجسير العلاقة مع شعوب العالم يجب أن لا يخضع لمنهجية التجربة والخطأ. فغالباً ما تؤدي هذه المنهجية إلى رسم صورة مزيفة وسيئة للمبلّغ الشيعي في الأذهان، تصعب إزالته بسرعة حيث تبقى أمداً طويلاً في الذهن ـ لتحول دون التفاعل حتى مع المبلغين الممتازين: "يجب توافر أفراد مستعدين لهذا العمل؛ أي من الذي أنهوا دراستهم وشاركوا في دورة تأهيلية واطلعوا على طباع الأجانب وسلوكياتهم وأتقنوا لغتهم، فيما يتواصلوا معهم وينهضوا إلى مستوى البيئة التي يخاطبونها". 2ـ المثابرة وتحمل المشاق: ليس التبليغ في خارج البلد ترفيهاً أو سياحة لتمضية أوقات الفراغ، بل هو ممارسة شاقّة لا تنهض بها سوى النفوس الصابرة والهمم العالية، ولا مجال فيه لحب الدعة والراحة والترف. ولا يتيسر للمبلغ نشر الفكر الديني إلاّ ببعد الهمة والحركة الجادة. فبالمثابرة وقوة العزة وصل المبشرون المسيحيون إلى غاياتهم. وقبلهم نشر المبلغون المسلمون، الإسلام في الهند وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا وغيرها بالمثابرة والعمل الدؤوب. ولكي يكون للفكر الديني ـ الشيعي حضور ملموس حالي، لابدّ من نفوس كبيرة لا تخشى الصعاب ولا تؤثر فيها النكبات، وتحلو في عينها مرارة الغربة، ولا تتوانى أبداً في الدعوة إلى الإسلام ونشره ولو كلفها ذلك دموعاً ودماءً: "ترتسم في أذهان بعضهم صورة متلألئة