بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
كان الرجل المحاط به يشبه أباه تماماً، بشعره الأشعث وبشاربيه وبلحيته، وبقامته الطويلة، تمكن من حصر خصومه في زاوية، وراح يكيل لـه اللكمات. اهتزت دار السينما بأصوات: "اضرب! اضرب!" هو أيضاً صرخ كالآخرين حتى كادت حنجرته تنشق، وصفق للرجل بيديه الصغيرتين. أخيراً طرح الرجل الرجال الخمسة أرضاً بلكماته، وهجم على الأخير وسلبه مسدسه. بيل ـ كيد كان كذلك، وجيم العجوز، وبيكوس ـ بيل. أبوه من هؤلاء إذن. صفق بيديه ثانية وصاح: يعيش أبي! ثم سأل فجأة: ـ ماذا يحدث إذا ألقوا القبض على أبي؟ يرمونه في السجن ثانية. قالت المرأة: ـ يرمونه في السجن ثانية، قالت المرأة. فكَّر الطفل لحظة. وماذا يحدث إذا رموه في السجن؟ إنَّه أب تصدى لخمسة أشخاص. ـ تحفر نفقاً وتهرب ثانية أليس كذلك؟ فأجابت المرأة: ـ لا يستطيع الهرب ثانية. لم يقتنع الطفل بذلك، فقال: ـ هه. لا يستطيع الهرب... (لأبيه) تحفر وتهرب أليس كذلك يا بابا؟ ـ لا أستطيع الهرب. ـ لا تستطيع الهرب ها؟ ـ لا أستطيع الهرب. ـ هيَّا نَم.. دع الرجل يرتاح. سوف أطفئ المصباح! كان الطفل ينظر إلى أبيه، لم يره منذ سنوات طويلة، يريد أن ينظر إليه طويلاً، هذا القادم ماشياً من بعيد، ربما لم يكونوا خمسة كما في الفيلم، ربما طرح عشرة أو خمسة عشر شخصاً أرضاً وهرب من السجن، الجدران، جدران السجن؟ ـ كانت الجدران التي ثقبتها سميكة جداً أليس كذلك؟ ـ جداً. ـ بماذا ثقبتها؟ ارتبك الرجل، فعلاً بماذا يمكن ثقب جدران السجن؟ أجابت المرأة: ـ سوف يشرح لك ذلك فيما بعد، نم الآن... وفيما هو يندسّ تحت اللحاف، ارتسمت فأس في مخيلته، فلا يمكن ثقب جدار سميك بدون فأس، حسناً، لكن الفأس تحدث جلبة، ألا يسمع حراس السجن جلبة و أصوات الفأس؟ دفع اللحاف الذي سحبته أمه فوق رأسه، وقال: ـ ألم يسمع حراس السجن ... كان يريد أن يكمل سؤاله "الجلبة؟" حين رأى أباه يتسلق السُّلَّم إلى السقيفة: ـ آه... هل سينام أبي في السقيفة؟ ـ سينام في السقيفة؟ ـ لماذا؟ طاش صواب المرأة فصاحت: ـ اقطع يا .... ـ لماذا لا ينام هنا معنا؟ حارت المرأة في الإجابة على هذا السؤال، أما الرجل فكان قد تسلَّق السُّلَّم وتمدَّد على ظهره فوق فراشه. أحَبَّ الطفل كثيراً، عيناه السوداوان تلمعان مثل عينيّ جِنِّي. هل سيصير ابنه أيضاً هكذا بعد ست أو سبع سنوات؟ أما تحت فكان الطفل يلحّ في السؤال: ـ ها ماما؟ لماذا لا ينام معنا؟ الآباء جميعاً ينامون مع الأمهات فلماذا لا ينام أبي؟ حارت الأم في الإجابة وأرتج عليها. ـ ها؟ لماذا لا ينام معنا؟ هكذا هو لا ينام؛ ما أدراها لماذا لا ينام؟ ليأتِ، لينم، هل هناك من يقول له: "لا تأتِ، لا تنم!"؟ إنه لا يأتي، إنه لا ينام. رغم أنه لم يقل لها "أختي". لكن من يدري؟ والمرأة لا تستطيع أن تبادر وتقول للرجل "تعال نم بجانبي"، بينما الرجل عندما يكون رجلاً فعلاً، لتتهرب منه الأنثى ما تشاء، فإنه سوف يجد وسيلة ما، فيأتي يقترب منها، يلتصق بها، يداعبها بيده، ويفعل، ويفعل... ـ لماذا لا ينام معنا يا ماما؟ ثم إن الرجل يفهم من نظرات الأنثى، هذا لا يفهم. هل هو لا يفهم حقاً؟ لا تظن ذلك، لكن من يدري؟ ربما جرحه، هل يؤلمه جرحه يا ترى؟ ممكن . إذا كان جرحه يؤلمه باستمرار، وهو يحاول أن يخفي ألمه، فإنه لا يفكر، لا يفكر في أي شيء.. ـ آباء الجميع ينامون مع أمهاتهم، لماذا أبي لا؟ صاحت وقد طاش صوابها: ـ ما أدراني أنا يا؟ انتصبت أذنا الرجل فوق: " ما أدراني أنا يا؟" تعني: "فليأتِ فلينم، قل لـه تعال، قل لـه نم، ما أدراني؟ مالك تسألني؟ هل جاء ونام وقلت لـه لا تنم معي؟". لمعت عيناه في الظلام ببريق الأمل. فعلاً، عليه هو أن يبادر بعد الآن إلى ما يراه مناسباً. استيقظ شيطانه في داخله وقال له: "حمار!". "حمار ابن حمار! هل اقتنع مخك مخ الثور أخيراً؟ الطفل جاهز ويلح. ولو لم تكن المرأة راغبة لأسكتته، وبما أنها لم