روایة الهارب أورهان کمال نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

روایة الهارب أورهان کمال - نسخه متنی

أورهان کمال؛ مترجم: فاروق مصطفی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

يخطر ذلك ببالك؟"
"ـ لم يخطر..."
"ـ لم يخطر بباله، انظري إلى هذا، هيا
ضُمَّني!"
فَرَكها الرجل بكفيه الضخمتين، ثم ضمها
بين ذراعيه القويتين.
"ـ أقوى!"
"ـ....... ....."
"ـ أقوى، أقوى..."
سمع الرجل من مكانه في الأعلى أنَّات
المرأة المثيرة في حلمها، وكان في تلك
اللحظة بالذات يشم علبة سجائره التي بين
يديه. نعم ولكنْ، هذه الأنَّات؟ هو يعرف
هذه الأنَّات والتأوهات، يعرفها من
زوجته، تلك أيضاً كانت تئن هكذا أحياناً،
وحين يسمع أنَّاتها يعرف أنها تحلم،
فيوقظها، ويسألها، فترد عليه بحياء:
"ـ أماناً منك..."
وضع علبة سجائره جانباً، ونظر من خلال
الثقب إلى الأسفل. لم يتمكن من رؤية شيء في
البداية، مجرد ظلام باهت ثم اعتادت عيناه.
بل عيناه وأنفه، وكأنما كانت رائحة تعرُّق
جسد المرأة تتطاير من تحت، اعتادت عيناه
الظلام الباهت، واعتاد أنفه رائحة الأنثى.
يكاد يجن لو ينزل، لو يصل إليها بهدوء، لو
يدسُّ يده تحت اللحاف...
ارتجف من أعماق الأعماق..
لكنه كان خائفاً أيضاً، نعم يمكن ولكنْ،
هل هذا وقته؟
إنه رجل مطارد، سَيُجرُّ إلى خشبة
الإعدام إذا ما تم إلقاء القبض عليه. يجب
أن ينحصر همه الآن في أن يختفي جيداً، ثم
أن يلقي بنفسه إلى الطرف الآخر في أنسب
وقت. ولكن ماذا يوجد في الطرف الآخر؟ ماذا
سيحدث؟ قد يلقى القبض عليه، وقد يُقدَّم
للتحقيق والإجابة على أسئلة لا تنفد ولا
تنتهي من قبل هيئات رسمية لا يعرف لغتها،
وقد يلقى به في السجن.
"ـ كائناً ما كان، أفضل من خشبة الإعدام!"
عاودته مرة أخرى الرغبة في تدخين سيجارة.
انزاح عن الثقب، وزحف نحو الفراش، فتناول
علبة السجائر من حيث وضعها، وأغمض عينيه،
وبنهم شديد شمَّ العلبة طويلاً. رائحة
التبغ تفوح، صحيح أن التبغ غير مشتعل، لكن
رائحته تفوح. آه لو يستطيع أن يشعل سيجارة!
ماذا يجري لو أشعل سيجارة؟
يُشعل عود ثقاب بهدوء بين راحتيه، ومنه
يشعل سيجارته ويطفئ عود الثقاب فوراً. وما
أن تخيَّل الدخان... خطر المرحاض بباله،
ليته يدخن سيجارة هناك، وينفث الدخان في
مجرى المرحاض.
حدَّق فيما حوله في الظلام لم يتراءى لـه
أي شيء، لو يشعل عود الثقاب بين راحتيه،
ويشعل سيجارته... وينفث الدخان نحو الخارج
من خلال شقوق السَّقيفة!
اجتاحت كيانه رغبة عارمة في التدخين، زحف
نحو الطرف الآخر من السقيفة، وهو وإن آلمه
جرحه أثناء زحفه لكنه لم يكترث لذلك، وراح
يتحسس بيده باحثاً عن خشبة منزاحة. كانت
النجوم تتلألأ من بين الشقوق. وفجأة خطر
بباله خاطر: هنا الطرف الخلفي للبيت. من
يعرف ماذا قد يحدث... لو ينزع المسامير عن
أنسب مكان، ويؤمن لنفسه منفذاً يهرب منه
حين يضطر لذلك. وفيما هو يتحسَّس يميناً
ويساراً، عثر على موقع تضطرب أخشابه. دفع
الخشبة فانزاحت من مكانها. وبعد قليل أزاح
الثانية ثم الثالثة. يستطيع الإنسان من
هنا أن يرمي بنفسه إلى الخارج حين يضطر
لذلك.
"ـ ليس وقته الآن السيجارة أولاً!"
غداً، نهاراً يستكشف هذا المكان ثانية.
أخرج سيجارة من العلبة، وأشعل عود ثقاب
أشعل به سيجارته، مع ذلك كان خائفاً. لم
تنتشر نار عود الثقاب في هدأة هذه الليلة
الساكنة، لكن رائحة دخان السيجارة
المشتعلة هي التي سرعان ما انتشرت. وتسللت
هذه الرائحة المنتشرة إلى نوم المرأة
الحالمة، واختلطت بأحلامها المضطربة،
فذكَّرتها برجلها الذي كان لها قبل سنوات
طويلة، برجلها الذي كان يدخن السجائر، بل
ويشعل السيجارة إثر السيجارة، أي
ذكرَّتها بزوجها. هذا الرجل الذي لم يسأل
عن بيته ولو بسطر واحد منذ سبع سنوات،
والذي غالباً ما كان ابنها حسين يشرد
ويفكر به، جاء بسيارة تلمع وتبرق،
محمَّلاً بالعلب، والسيجارة بين أصابعه.
جنَّت المرأة هلعاً وخوفاً: ما لها ولهذا
الغريب الذي في السقيفة؟
سألها الرجل فجأة وقد عرف كل شيء:
"ـ هناك أحدهم فوق....؟"
"ـ أجل."
أجابته المرأة بقلب يرتجف:
"ـ إنه غريب..."
"ـ أيُّ غريب؟"
"ـ جريح.."
"ـ وماذا يفعل في سقيفتنا؟"
"ـ لا شيء.."
"ـ كيف لا شيء؟"
سألها الرجل فجأة وقد عرف كل شيء:
"- هناك أحدهم فوق...؟"

/ 96