بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
إن الكتابة رأس كل صناعة * وبها تتم جوامع الأعمال ما روي في أول من كتب الكتاب بالعربي قد ذكرت أن اختصر جميع ما أذكره، وألقي أسانيده ليقرب على طالبه ومستفيده، إلا ما لا بد منه، من ذكر نسبته وإسناده، وإنما أجري إلى ما ذكرته. روي عن كعب الأحبار، أنه قال: "أول من كتب الكتاب العبري والسرياني وسائر الكتب آدم صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلثمائة سنة، كتبها في طين ثم طبخه، فلما غرق الله جل وعز الأرض، أيام نوح، بقي ذلك فأصاب كل منهم كتابهم. وبقي الكتاب العربي إلى أن خص الله به إسماعيل فأصابها وتعلمها". وروي عن ابن عباس "أن أول من وضع الكتابة العربية إسماعيل على لفظه ومنطقه، فعلمه موصولاً حتى فرق بينه ولده". وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا: "أول من وضع الكتاب العربي قوم من الأوائل، نزلوا في عدنان بن أد بن أدد، أسماؤهم أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص قرشت، فوضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ووجدوا حروفاً ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والضاد والطاء والغين قسموا بالروادف". وقد روي أنهم كانوا ملوك مدين، وأن رئيسهم كلمن وأنهم هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب عليه السلام فقالت أخت كلمن ترثيه: كلمون هد ركني * هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه آل * حتف ناراً وسط ظله كونت ناراً فأضخت * دار قومي مضمحله وقيل: إن هؤلاء أخذوا كتاب إسماعيل عليه السلام، فعملوا منه كتاباً يتعلم منه، لأن الأحاديث عنهم أنهم استعربوا وضعوا الكتاب العربي والله أعلم. وروي عن ابن جعدة "أن أول من كتب العربية مرامر بن مرة. وأسلم بن الدرة، اجتمعا حتى وضعا مقطعه وموصله، وهما من أهل الأنبار". قال: وسئل المهاجرون من أين تعلموا الكتاب فقالوا: من أهل الحيرة. فسئل أهل الحيرة من أين تعلموا، فقالوا: من أهل الأنبار. وقد أعرب الناس أبا جاد وسعفصاً، فقال معاذ الهراء يخاطب رجلاً عاب النحو والعربية: عالجتها أمرد حتى إذا * شبت ولم تعرف أبا جادها سميت من يعلمها جاهلاً * يصدرها من بعد إيرادها وقال آخر: وخطوا لي أبا جاد وقالوا * تعلم سعفصاً وقريشات حدثنا الحسين بن مرثد، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا يونس، قال: سمعت أبا عمرو يقول: العرب كلها أولاد إسماعيل فأصهر إليهم، والعربية التي روى محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم، أن أول من تكلم بالعربية إسماعيل عليه السلام فإنما يعني اللسان الفصيح الذي نزل به القرآن وعربية حمير وبقايا جرهم، غير هذه ليست بفصيحة. أصل كتاب بسم الله الرحمن الرحيم وابتداؤه قال الصولي: سألت أبا خليفة بن حباب الجمحي عن ابتداء الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: سأل ابن عائشة عبيد الله بن محمد بن حفص عن ذلك، فقال: حدثني أبي أن قريشاً كانت تكتب في جاهليتها "باسمك اللهم"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ثم نزلت سورة هود وفيها "بسم الله مجراها ومرساها" فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكتب في صدر كتبه: "بسم الله"، ثم نزلت في سورة بني إسرائيل "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"، فكتب: "بسم الله الرحمن"، ثم نزلت في سورة النمل: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فجعل ذلك في صدر الكتب إلى الساعة. وكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول كل سورة من القرآن، إلا في أول سورة التوبة، فإنه يروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: لم يكتب بين الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم والأنفال من أول ما أنزل الله في المدينة، وبراءة من آخره، إلا أنها تشبهها، وقصتها كقصتها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما تلا الآيات فيقول: "هذه مكانها في سورة كذا، فاجعلها تليها". وهذا بفضل من الله عز وجل عليهم. كيف يفتتحون كلامهم ليبارك لهم فيما يحاولون ويؤجروا عليه والمعنى: اقرأ يا محمد بسم الله وقل بسم الله، ثم حذفت قل ليعلم المخاطب أن معناه الأمر. والباء صلة فعل محذوف حذف لعلم القارئ به وهو: أبدأ بسم الله وأقرأ بسم الله، لأن جبريل كان إذا نزل بالوحي قال: "اقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ? قال: اقرأ بسم الله". والمعنى في الابتداء بها، في غير القرآن، بدأت بسم الله. ثم كثر ذلك وعلم حتى أسقطوا بدأت. وقال سيبويه: معنى الباء الإلصاق تقول: كتبت بالقلم، فالمعنى أن الكتابة