تباریح سومریة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تباریح سومریة - نسخه متنی

ساجدة الموسوی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وقد لفّ حولي عباءتهُ باتجاهِ المغيبْ
خطرتْ نسمةٌ ربتَتْ، فانتبهتُ
كأنّي شممتُ بها موعدا..
قلتُ: ها إنني في فضاءِ المحطَّةِ مازلتُ..
لكنّها رحلتْ..
مخلفةً شجناً حائراً وكلاماً مريبْ..
((لن يجيءَ القطارُ..
فقد نام لا أحدٌ فيه
لا راكبٌ.. أو بريدْ..
ولا خبرٌ سوف يأتي
ولا غائبٌ.. ليس غيرَ الغيابْ..))
وانتبهتُ...
القناديلُ واهنةٌ مثقلاتٌ بدمعِ الوداعْ
المسافاتُ شاسعةٌ كالمحيطاتِ بعد
الغروبْ
هل يطولْ انتظاري؟
أم أنَّ المشوقَ يرى في أقاصي النجومْ.
مزاراً قريبْ؟
كيف نامتْ عيونُ القطا..
كيف نامت عيونُ القطار...؟ أنامَ المساءُ
على غيهبِ السرِّ؟
من ذا أعاتبُ...
وقد مرَّ عامٌ... وعامان.. خمسٌ .. وعشرٌ.
وفي كلِّ يومٍ يمرُّ أقولُ ((أتى))
حين يُفتَحُ بابُ القطارْ...
لا أرى أحداً غيرَ وجهِ الغيابْ..
((أمجنونةٌ أنت..
فوقَ المصاطبِ تنتقلينَ بلا مللٍ
بلا أملٍ..
أنت تجرينَ خلفَ السّرابْ
أنت تجرينَ خلف السّحابْ...)).
لماذا تجدِّدُ فيَّ العذابْ؟
انتظاري على أملٍ ليس لي غيرُه
سرُّ روحي...
حنينٌ يمدُّ الرؤى بالحياةْ..
غداً سوف يأتي ..
وإن غابَ خمساً... وإن غاب عشراً..
وإن غاب عشرين..
لا بدّ يوماً يعودْ....،
قد تخونُ المواعيدُ أصحابَها..
وتخونُ الظنونْ..
قد تخونُ المحطّاتُ زّوارها.
وتخون الرِّياحُ السفائنَ في لجَّة
البحرِ
ولكنَّه لا يخونْ..
أكادُ أراهُ..
كعودِ القرنفلِ تسبقه نفحةٌ...
مزنةٌ انبأَ البرقُ عنها فأشرقَ
مدرارُها.. وأكادُ أراهُ
خلف نهرِ السَّرابِ نجيمةْ
عند أقصى البحارِ شراعاً إلينا يعودْ
وأكاد أراهْ..
قادماً من ظلامِ الكهوفِ السَّحيقةْ..
ممسكاً قمراً في اليمينْ
و(يا وطني) في الشمالْ..
قاهراَ سُدُمَ المستحيلْ...
غداَ سوفَ يأتي
وألقاه حشدَ يمامِ يحنُّ لفيءِ النخيلْ
وسرباً من الطِّيرِ يحنو
لطينِ الفراتْ
وألقاهُ بدراَ على بابنا في الزّقاقِ
القديمْ
وألقاهُ فيروزةً فوقَ خاتمِ أمي
تذكِّرُها بالمساء الذي أشعلتْ شَمعها
عندَه وبالنُّذْرِ
قبل الأصيلْ..
وبالشهقاتِ التي ارتفعتْ للسماءِ
فكانَ الصّدى ((بعضُ صبرٍ جميلْ))
وألقاهُ في ثوبِ عرسٍ تفقدهُ
قبلَ عامِ الرّحيلْ..
وألقاهُ في ظلِّ زيتونةٍ ذاتَ يومٍ سقاها
وأقسمتُ ألاّ تُمدَّ يدٌ نحوَها
إلى أن يعودْ..
وألقاهُ في حجرةٍ ما تزالُ معطَّرةً
بماءِ الورودْ..
و((دشداشةٌ))^* بانتظارِ المسافر...
وصورتُه كتبَ الشمعُ بالدَّمعِ في
ظلِّها.. ((ذاتَ يوم يعودْ))..
وألقاهُ في دفترٍ ملأتهُ الشُّجونْ
وخطَّ قصائدَ حبٍّ عليهْ..،
وأسرجَ نوَّارةً فوقَ قلبٍ صغيرٍ
وفي مركزٍ القلبِ خطَّ ((العراقُ الحبيبْ))
وألقاهُ في قلمٍ عافهُ وكتابْ..
وسجادةٍ بانتظارِ المصلِّي
وبعضِ الثيابْ..
وأقولُ لِمَنْ يلتقيني... ((غداً سيعودْ))
وأصرخُ في وجهِ مَنْ شكَّ في الأمرِ
((حتماً يعودْ))..
وأسرجُ بالدَّمع والشوقِ ليلي الطويلْ...
وكلُّ قطارٍ يمرُّ أقولُ ((أتى))
وتخيبُ الوعودْ ..
ولكنّه قادمٌ ..
قادمٌ لا محالْ
ففي القلبِ وعدٌ
وقلبي صديقٌ وفيٌّ
وما قال إلاّ وفى وإن بعدَ حينْ
ليكنْ .. ما يكونْ
غداً
بل غداً سيعودْ...

/ 13