تحریر و التنویر من التفسیر جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 4

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وابتدأ الله تعالى بميراث الأبناء لأنهم
أقرب الناس.
والأولاد جمع ولد بوزن فعل مثل أسد ووثن،
وفيه لغة ولد بكسر الواو وسكون اللام
وكأنه حينئذ فعل الذي بمعنى المفعول
كالذبح والسلخ. والولد اسم للابن ذكرا كان
أو أنثى، ويطلق على الواحد وعلى الجماعة
من الأولاد، والوارد في القرآن بمعنى
الواحد وجمعه أولاد.
و)في) هنا للظرفية المجازية، جعلت الوصية
كأنها مظروفة في شأن الأولاد لشدة تعلقها
به كاتصال المظروف بالظرف، ومجرورها
محذوف قام المضاف إليه مقامه، لظهور أن
ذوات الأولاد لا تصلح ظرفا للوصية، فتعين
تقدير مضاف على طريقة دلالة الاقتضاء،
وتقديره: في إرث أولادكم، والمقام يدل على
المقدرة على حد )حرمت عليكم أمهاتكم) فجعل
الوصية مظروفة في هذا الشأن لشدة تعلقها
به واحتوائه عليها.
وجملة )للذكر مثل حظ الأنثيين) بيان لجملة
)يوصيكم) لأن مضمونها هو معنى مضمون
الوصية، فهي مثل البيان في قوله تعالى
)فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم) وتقديم
الخبر على المبتدأ في هذه الجملة للتنبيه
من أول الأمر على أن الذكر صار له شريك في
الإرث وهو الأنثى لأنه لم يكن لهم به عهد
من قبل إذ كان الذكور يأخذون المال
الموروث كله ولاحظ للإناث، كما تقدم آنفا
في تفسير قوله تعالى )للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون).
وقوله )للذكر مثل حظ الأنثيين) جعل حظ
الأنثيين هو المقدار الذي يقدر به حظ
الذكر، ولم يكن قد تقدم تعيين حظ للأنثيين
حتى يقدر به، فعلم أن المراد تضعيف حظ
الذكر من الأولاد على حظ الأنثى منهم، وقد
كان هذا المراد صالحا لأن يؤدي بنحو:
للأنثى نصف حظ ذكر، أو للأنثيين مثل حظ
ذكر، إذ ليس المقصود إلا بيان المضاعفة.
ولكن قد أوثر هذا التعبير لنكتة لطيفة وهي
الإيمان إلى أن حظ الأنثى صار في اعتبار
الشرع أهم من حظ الذكر، إذ كانت مهضومة
الجانب عند أهل الجاهلية فصار الإسلام
ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع قد علم
أن قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين
والبنات.
وقوله )فإن كن نساء فوق اثنتين) الخ معاد
الضمير هو لفظ الأولاد، وهو جمع ولد غير
مؤنث اللفظ ولا المدلول لأنه صالح للمذكر
والمؤنث، فلما كان ما صدقه هنا النساء
خاصة أعيد عليه الضمير بالتأنيث.
ومعنى )فوق اثنتين) أكثر من اثنتين، ومن
معاني )فوق) الزيادة في العدد، وأصل ذلك
مجاز، ثم شاع حتى صار كالحقيقة، والآية
صريحة في أن الثلثين لا يعطيان إلا للبنات
الثلاث فصاعدا لأن تقسيم الانصباء لا
ينتقل فيه من مقدار إلى مقدار أزيد منه إلا
عند انتهاء من يستحق المقدار الأول.
صفحة : 904
والوصف ب)فوق اثنتين) يفيد مفهوما وهو أن
البنتين لا تعطيان الثلثين، وزاد فقال
)وإن كانت واحدة فلها النصف) فبقي ميراث
البنتين المنفردتين غير منصوص في الآية
فألحقها الجمهور بالثلاثة لأنهما أكثر من
واحدة، وأحسن ما وجه به ذلك ما قاله القاضي
إسماعيل بن إسحاق إذا كانت تأخذ البنت مع
أخيها انفرد الثلث فأحرى أن تأخذ الثلث مع
أختها يعني أن كل واحدة من البنتين هي
مقارنة لأختها الأخرى فلا يكون حظها نع
أخت أنثى أقل من حظها مع أخ ذكر، فإن الذكر
أولى بتوفير نصيبه، وقد تلقته المحققون من
بعده، وربما نسب لبعض الذين تلقفوه. وعلله
ووجهه آخرون: بأن الله جعل للأختين عند
انفرادهما الثلثين فلا تكون البنتان أقل
منهما. وقال ابن عباس أقل منهما. وقال ابن
عباس: للبنتين كالبنت الواحدة، وكأنه لم
ير لتوريثهما أكثر من الشريك في النصف
محملا في الآية، ولو أريد ذلك لما قال )فوق
اثنتين).ومنهم من جعل لفظ )فوق) زائدا،
ونظره بقوله تعالى )فاضربوا فوق العناق).
وشتان بين فوق التي مع أسماء العدد وفوق
التي بمعنى مكان الفعل. قال ابن عطية: وقد
أجمع الناس في الأمصار والأعصار على أن
للبنتين الثلثين، أي وهذا الإجماع مستند
لسنة عرفوها. ورد القرطبي دعوى الإجماع
بأن ابن عباس صح عنه أنه أعطى البنتين
النصف. قلت: لعل الإجماع انعقد بعدما أعطى
ابن عباس البنتين النصف على أن اختلال
الإجماع لمخالفة واحد مختلف فيه، أما حديث
امرأة سعد ابن الربيع المتقدم فلا يصلح
للفصل في هذا الخلاف، لأن في روايته
اختلافا هل ترك بنتين أو ثلاثا.

/ 241