تحریر و التنویر من التفسیر جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 4

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

هذه الثلاثة قد جاءت الأدلة المتظافرة على
خلافها، واتفقت الأمة على مخالفة ظاهرها،
فكانت الآية من المتشابه عند جميع
المسلمين. قال ابن عطية: وهذه الآية هي
الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد
والوعيد. وتلخيص الكلام فيها أن يقال:
الناس أربعة أصناف: كافر مات على كفره،
فهذا مخلد في النار بإجماع، ومؤمن محسن لم
يذنب قط ومات على ذلك فهو في الجنة محتوم
عليه حسب الوعد من الله بإجماع، وتائب مات
على توبته فهذا عند أهل السنة وجمهور
فقهاء الأمة لاحق بالمؤمن المحسن، ومذنب
مات قبل توبته فهذا هو موضع الخلاف: فقالت
المرجئة: هو في الجنة بإيمانه ولا تضره
سيئاته، وجعلوا آيات الوعيد كلها مخصصة
بالكفار وآيات الوعد عامة في المؤمنين؛
وقالت المعتزلة: إذا كان صاحب كبيرة فهو في
النار لا محالة، وقالت الخوارج: إذا كان
صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلد ولا
إيمانه له، وجعلوا آيات الوعد كلها مخصصة
بالمؤمن المحسن والمؤمن التائب، وجعلوا
آيات الوعيد عامة في العصاة كفارا أو
مؤمنين، وقال أهل السنة: آيات الوعد ظاهرة
العموم ولا يصح نفوذ كلها لوجهه بسبب
تعارضها كقوله تعالى )لا يصلاها إلا
الأشقى الذي كذب وتولى) وقوله )ومن يعص
الله ورسوله فإن له نار جهنم)، فلا يد أن
نقول: إن آيات الوعد لفظها لفظ العموم،
والمراد به الخصوص: في المؤمن المحسن،
وفيمن سبق في علم الله تعالى العفو عنه دون
تعذيب من العصاة، وأن آيات الوعيد لفظها
عموم والمراد به الخصوص في الكفرة، وفيمن
سبق علمه تعالى أنه يعذبه من العصاة. وآية
)إن الله لا يغفر أن يشرك به) جلت الشك وذلك
أن قوله )ويغفر ما دون ذلك) مبطل للمعتزلة،
وقوله: )لمن يشاء) رادا على المرجئة دال على
أن غفران ما دون الشرك لقوم دون قوم، ولعله
بنى كلامه على تأويل الشرك به بما يشمل
الكفر كله، أو بناه على أن اليهود أشركوا
فقالوا: عزير ابن الله، والنصارى أشركوا
فقالوا: المسيح ابن الله، وهو تأويل
الشافعي فيما نسبه إليه فخر الدين، وهو
تأويل بعيد. فالإشراك له معناه في
الشريعة، والكفر دونه له معناه.
والمعتزلة تأولوا الآية بما أشار إليه في
الكشاف: بأن قوله )لمن يشاء) معمول يتنازعه
)لا يغفر) المنفي )ويغفر) المثبت. وتحقيق
كلامه أن يكون المعنى عليه: إن الله لا
يغفر الشرك لمن يشاء ويغفر ما دون الشرك
لمن يشاء، ويصير معنى لا يغفر لمن يشاء أنه
لا يشاء المغفرة له إذ لو شاء المغفرة له
لغفر له، لأن مشيئة الله الممكن لا يمنعها
شيء، وهي لا تتعلق بالمستحيل، فلما قال )لا
يغفر) علمنا أن )من يشاء) معناه لا يشاء أن
يغفر، فيكون الكلام من قبيل الكناية، مثل
قولهم: لا أعرفنك تفعل كذا، أي لا تفعل
فأعرفك فاعلا، وهذا التأويل تعسف بين.
وأحسب أن تأويل الخوارج قريب من هذا. وأما
المرجئة فتأولوا بما نقله عنهم ابن عطية:
أن مفعول )من يشاء) محذوف دل عليه قوله )أن
يشرك به)، أي ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء
الإيمان، أي لمن آمن، وهي تعسفات تكره
القرآن على خدمة مذاهبهم. وعندي أن هذه
الآية، إن كانت مرادا بها الإعلام بأحوال
مغفرة الذنوب فهي آية اقتصر فيها على بيان
المقصود، وهو تهويل شأن الإشراك، وأجمل ما
عداه إجمالا عجيبا، بأن أدخلت صوره كلها في
قوله )لمن يشاء) المقتضي مغفرة لفريق مبهم
ومؤاخذة لفريق مبهم. والحوالة في بيان هذا
المجمل على الأدلة الأخرى المستقراة من
الكتاب والسنة، ولو كانت هذه الآية مما
نزل في أول البعثة لأمكن أن يقال: إن ما
بعدها من الآيات نسخ ما تضمنته، ولا
يهولنا أنها خبر لأنها خبر مقصود منه حكم
تكليفي، ولكنها نزلت بعد معظم القرآن،
فتعين أنها تنظر إلى كل ما تقدمها، وبذلك
يستغني جميع طوائف المسلمين عن التعسف في
تأويلها كل بما يساعد نحلته، وتصبح صالحة
لمحامل الجميع، والمرجع في تأويلها إلى
الأدلة المبينة، وعلى هذا يتعين حمل
الإشراك بما يشمل اليهودية والنصرانية،
ولعله نظر فيه إلى قول ابن عمر في تحريم
تزوج اليهودية والنصرانية بأنهما
مشركتان. وقال: أي شرك أعظم من أن يدعى لله
ابن.
صفحة : 966
وأدلة الشريعة صريحة في اختلاف مفهوم
هذين الوصفين، وكون طائفة من اليهود
قالوا: عزر ابن الله، والنصارى قالوا:
المسيح ابن الله، لا يقتضي جعلهم مشركين
إذ لم يدعوا مع ذلك لهذين إلهية تشارك الله
تعالى، واختلاف الأحكام التكليفية بين
الكفرين دليل على أن لا يراد بهذا اللفظ
مفهوم مطلق الكفر، على أنه ماذا يغني هذا
التأويل إذا كان بعض الكفرة لا يقول
بإلهية غير الله مثل معظم اليهود.

/ 241