بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
والفضة). والدينار اسم للمسكوك من الذهب الذي وزنه اثنتان وسبعون حبة من الشعير المتوسط وهو معرب دنار من الرومية. وقد جعل القنطار والدينار مثلين للكثرة والقلة، والمقصود ما يفيده الفحوى من أداء الأمانة فيما هو دون القنطار، ووقوع الخيانة فيما هو فوق الدينار. وقوله )إلا ما دمت عليه قائما) أطلق القيام هنا على الحرص والمواظبة: كقوله )قائما بالقسط) أي لا يفعل إلا العدل. وعدي )قائما) بحرف )على) لأن القيام مجاز على الإلحاح والترداد فتعديته بحرف الاستعلاء قرينة وتجريد للاستعارة. و)ما) من قوله )إلا ما دمت عليه قائما) حرف مصدري يصير الفعل بعده في تأويل مصدر، ويكثر أن يقدر معها اسم زمان ملتزم حذفه يدل عليه سياق الكلام فحينئذ يقال ما ظرفية مصدرية. وليست الظرفية مدلولها بالأصالة ولا هي نائبة عن الظرف، ولكنها مستفادة من موقع )ما) في سياق كلام يؤذن بالزمان، ويكثر ذلك في دخول )ما) على الفعل المتصرف من مادة دام ومرادفها. و)ما) في هذه الآية كذلك فالمعنى: لا يؤده إليك إلا في مدة دوام قيامك عليه أي إلحاحك عليه. والدوام حقيقته استمرار الفعل وهو هنا مجاز في طول المدة، لتعذر المعنى الحقيقي مع وجود أداة الاستثناء، لأنه إذا انتهى العمر لم يحصل الإلحاح بعد الموت. والاستثناء من قوله )إلا ما دمت عليه قائما) يجوز أن يكون استثناءا مفرغا من أوقات يدل عليها موقع )ما) والتقدير لا يؤده إليك في جميع الأزمان إلا زمانا تدوم عليه فيه قائما فيكون ما بعد )إلا) نصبا على الظرف، ويجوز أن يكون مفرغا من مصادر يدل عليها معنى )ما) المصدرية، فيكون ما بعده منصوبا على الحال لأن المصدر يقع حالا. وقدم المجرور على متعلقه في قوله )ذلك بأنهم قالوا) إلى الحكم المذكور وهو )إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) وإنما أشير إليه لكمال العناية بتمييزه لاختصاصه بهذا الشأن العجيب. والباء للسبب أي ذلك مسبب عن أقوال اختلقوها، وعبر عن ذلك بالقول، لأن القول يصدر عن الاعتقاد، فلذا ناب منابه فأطلق على الظن في مواضع من كلام العرب. وأرادوا بالأميين من ليسوا من أهل الكتاب في القديم، وقد تقدم بيان معنى الأمي في سورة البقرة. صفحة : 774 وحرف )في) هنا للتعليل. وإذ قد كان التعليل لا يتعلق بالذوات، تعين تقدير مضاف مجرور بحرف )في) والتقدير في معاملة الأميين. ومعنى ليس علينا في الأميين سبيل ليس علينا في أكل حقوقهم حرج ولا إثم، فتعليق الحكم بالأميين أي ذواتهم مراد منه أعلق أحوالهم بالغرض الذي سيق له الكلام. فالسبيل هنا طريق المؤاخذة، ثم أطلق السبيل في كلام العرب مجازا مشهورا على المؤاخذة قال تعالى )ما على المحسنين من سبيل) وقال )إنما السبيل على الذين يستأذنونك) وربما عبر عنه العرب بالطريق قال حميد بن ثور: وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة من السرح موجود علي طريق وقصدهم من ذلك أن يحقروا المسلمين، ويتطاولوا بما أتوه من معرفة القراءة والكتابة من قبلهم. أو أرادوا الأميين بمعرفة التوراة، أي الجاهلين: كناية عن كونهم ليسوا من أتباع دين موسى عليه السلام. وأياما كان فقد أنبأ هذا عن خلق عجيب فيهم، وهو استخفافهم بحقوق المخالفين لهم في الدين، واستباحة ظلمهم مع اعتقادهم أن الجاهل أو الأمي جدير بأن يدحض حقه. والظاهر أن الذي جرأهم على هذا سوء فهمهم في التوراة، فإن التوراة ذكرت أحكاما فرقت فيها بين الإسرائيلي وغيره في الحقوق، غير أن ذلك فيما يرجع إلى المؤاساة والمخالطة بين الأمة، فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الخامس عشر في آخر سبع سنين تعمل إبراء يبرئ كل صاحب دين يده مما أقرض صاحبه. الأجنبي تطالب، وأما ما كان لك عند أخيك فتبرئه وجاء في الإصحاح 23 منه لا تقرض أخاك بربا فضة أو ربا طعام وللأجنبي تقرض