تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فقيل: عاد ضمير الغيبة في قوله )وإن جنحوا
للسلم( إلى المشركين، قاله قتادة، وعكرمة،
والحسن، وجابر بن زيد، ورواه عطاء عن ابن
عباس، وقيل: عاد إلى أهل الكتاب، قاله
مجاهد.
فالذين قالوا: إن الضمير عائد إلى
المشركين، قالوا: كان هذا في أول الأمر حين
قلة المسلمين، ثم نسخ بآية سورة براءة
)فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم( الآية.
ومن قالوا الضمير عائد إلى أهل الكتاب
قالوا هذا حكم باق، والجنوح إلى السلم إما
بإعطاء الجزية أو بالموادعة.
والوجه أن يعود الضمير إلى صنفي الكفار:
من مشركين وأهل الكتاب، إذ وقع قبله ذكر
الذين كفروا في قوله )إن شر الدواب عند
الله الذين كفروا( فالمشركون من العرب لا
يقبل منهم إلا الإسلام بعد نزول آية
براءة، فهي مخصصة العموم الذي في ضمير
)جنحوا( أو مبينة إجماله، وليست من النسخ
في شيء. قال أبو بكر بن العربي أما من قال
إنها منسوخة بقوله )فاقتلوا المشركين(
فدعوى، فإن شروط النسخ معدومة فيها كما
بيناه في موضعه .
وهؤلاء قد انقضى أمرهم. وأما المشركون من
غيرهم، والمجوس، وأهل الكتاب، فيجري أمر
المهادنة معهم على حسب حال قوة المسلمين
ومصالحهم وأن الجمع بين الآيتين أولى: فإن
دعوا إلى السلم قبل منهم، إذا كان فيه
مصلحة للمسلمين. قال ابن العربي )فإذا كان
المسلمون في قوة ومنعة وعدة:
فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا وتضرب
بالبيض الرقاق الجماجم وأن كان للمسلمين
مصلحة في الصلح لانتفاع يجلب به أو ضر
يندفع بسببه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به
إذا احتاجوا إليه، وأن يجيبوا إذا دعوا
إليه. قد صالح النبي صلى الله عليه وسلم
أهل خيبر، ووادع الضمري، وصالح أكيد
ردومة، وأهل نجران، وهادن قريشا لعشرة
أعوام حتى نقضوا عهده .
أما ما هم به النبي صلى الله عليه وسلم من
مصالحة عيينة بن حصن، ومن معه، على أن
يعطيهم نصف ثمار المدينة فذلك قد عدل عنه
النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قال سعد
بن عبادة، وسعد بن معاذ، في جماعة الأنصار:
لا نعطيهم إلا السيف.
صفحة : 1788
فهذا الأمر بقبول المهادنة من المشركين
اقتضاه حال المسلمين وحاجتهم إلى استجمام
أمورهم وتجديد قوتهم، ثم نسخ ذلك، بالأمر
يقتالهم المشركين حتى يؤمنوا، في آيات
السيف. قال قتادة وعكرمة: نسخت براءة كل
مواعدة وبقي حكم التخيير بالنسبة لمن عدا
مشركي العرب على حسب مصلحة المسلمين.
)وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو
الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين
قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت
بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز
حكيم( لما كان طلب السلم والهدنة من العدو
قد يكون خديعة حربية، ليغروا المسلمين
بالمصالحة ثم يأخذوهم على غرة، أيقظ الله
رسوله لهذا الاحتمال فأمره بأن يأخذ
الأعداء على ظاهر حالهم، ويحملهم على
الصدق، لأنه الخلق الإسلامي، وشأن أهل
المروءة؛ ولا تكون الخديعة بمثل نكث
العهد. فإذا بعث العدو كفرهم على ارتكاب
مثل هذا التسفل، فإن الله تكفل، للوفي
بعهده، أن يقيه شر خيانة الخائنين. وهذا
الأصل، وهو أخذ الناس بظواهرهم، شعبة من
شعب دين الإسلام قال تعالى )فأتموا إليهم
عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين( وفي
الحديث: آية المنافق ثلاث، منها: وإذا وعد
أخلف. ومن أحكام الجهاد عن المسلمين ان لا
يخفر للعدو بعهد.
والمعنى: إن كانوا يريدون من إظهار ميلهم
إلى المسالمة خديعة فإن الله كافيك شرهم.
وليس هذا هو مقام نبذ العهد الذي في قوله
)وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على
سواء( فإن ذلك مقام ظهور أمارات الخيانة من
العدو، وهذا مقام إضمارهم الغدر دون أمارة
على ما أضمروه.
فجملة )فإن حسبك الله( دلت على تكفل
كفايته، وقد أريد منه أيضا الكناية عن عدم
معاملتهم بهذا الاحتمال، وأن لا يتوجس منه
خيفة، وأن ذلك لا يضره.
والخديعة تقدمت في قوله تعالى )يخادعون
الله( من سورة البقرة.
)وحسب( معناه كاف وهو صفة مشبهة بمعنى اسم
الفاعل، أي حاسبك، أي كافيك وقد تقدم قوله

/ 257