تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

القتال يقتضي عموم الأحوال باعتبار
المقاتلين بفتح التاء وكان في ذلك إجمال
من الأحوال، وقد يكون العدو كثيرين ويكون
المؤمنون أقل منهم، بين هذا الإجمال بقوله
)إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين(
الآية.
وضمير )منكم( خطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم وللمؤمنين.
وفصلت جملة )إن يكن منكم عشرون صابرون(
لأنها لما جعلت بيانا لإجمال كانت مستأنفة
استئنافا بيانيا، لأن الإجمال من شأنه أن
يثير سؤال سائل عما يعمل إذا كان عدد العدو
كثيرا، فقد صار المعنى: حرض المؤمنين على
القتال بهذه الكيفية.
و)صابرون( ثابتون في القتال، لأن الثبات
على الآلام صبر، لأن أصل الصبر تحمل
المشاق، والثبات منه، قال تعالى )يا أيها
الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا( وفي
الحديث: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا
الله العافية فإذا لاقيتم فاصبروا وقال
النابغة:
تجنب بني حن فإن لقاءهـم كريه وإن لم تلق
إلا بصابر وقال زفر بن الحارث الكلابي:
سقيناهم كأسا سقونا بمثـلـهـا ولكنهم
كانوا على الموت أصبرا والمعنى: عرفوا
بالصبر والمقدرة عليه، وذلك باستيفاء ما
يقتضيه من أحوال الجسد وأحوال النفس، وفيه
إيماء إلى توخي انتفاء الجيش، فيكون قيدا
للتحريض، أي: حرض المؤمنين الصابرين الذين
لا يتزلزلون، فالمقصود أن لا يكون فيهم من
هو ضعيف النفس فيفشل الجيش، كقول طالوت )إن
الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني
ومن لم يطعمه فإنه مني(.
وذكر في جانب جيش المسلمين في المرتين عدد
العشرين وعدد المائة، وفي جانب جيش
المشركين عدد المائتين وعدد الألف، إيماء
إلى قلة جيش المسلمين في ذاته، مع الإيماء
إلى أن ثباتهم لا يختلف باختلاف حالة
عددهم في أنفسهم، فإن العادة أن زيادة عدد
الجيش تقوي نفوس أهله، ولو مع كون نسبة
عددهم من عدد عدوهم غير مختلفة، فجعل الله
الإيمان قوة لنفوس المسلمين تدفع عنهم وهم
استشعار قلة عدد جيشهم في ذاته.
أما اختيار لفظ العشرين للتعبير عن مرتبة
العشرات دون لفظ العشرة: فلعل وجهه أن لفظ
العشرين أسعد بتقابل السكنات في أواخر
الكلم لأن للفظة مائتين من المناسبة
بسكنات كلمات الفواصل من السورة، ولذلك
كثر المائة مع الألف لأن بعدها ذكر مميز
العدد بألفاظ تناسب سكنات الفاصلة، وهو
قوله )لا يفقهون( فتعين هذا اللفظ قضاء لحق
الفصاحة.
صفحة : 1791
فهذا الخبر كفالة للمسلمين بنصر العدد
منهم على عشرة أمثاله، من عددهم وهو
يستلزم وجوب ثبات العدد منهم، لعشرة
أمثاله، وبذلك يفيد إطلاق الأمر بالثبات
للعدو الواقع في قوله )يا أيها الذين آمنوا
إذا لقيتم فئة فاثبتوا(، وإطلاق النهي عن
الفرار الواقع في قوله )فلا تولوهم
الأدبار( الآية كما تقدم. وهو من هذه
الناحية التشريعية حكم شديد شاق اقتضته
قلة عدد المسلمين يومئذ وكثرة عدد
المشركين، ولم يصل إلينا أن المسلمين
احتاجوا إلى العمل به في بعض غزواتهم،
وقصارى ما علمنا أنهم ثبتوا لثلاثة
أمثالهم في وقعة بدر، فقد كان المسلمون
زهاء ثلاثمائة وكان المشركون زهاء الألف،
ثم نزل التخفيف من بعد ذلك بالآية التالية.
والتعريف بالموصول في )الذين كفروا(
للإيماء إلى وجه بناء الخبر الآتي: وهو سلب
الفقاهة عنهم.
والباء في قوله )بأنهم( للسببية، أي بعدم
فقههم.
وإجراء نفي الفقاهة صفة ل قوم دون أن يجعل
خبرا فيقال: ذلك بأنهم لا يفقهون، لقصد
إفادة أن عدم الفقاهة صفة ثابتة لهم بما هم
قوم، لئلا يتوهم أن نفي الفقاهة عنهم في
خصوص هذا الشأن، وهو شأن الحرب المتحدث
عنه، للفرق بين قولك: حدثت فلانا حديثا
فوجدته لا يفقه، وبين قولك: فوجدته رجلا لا
يفقه.
والفقه فهم الأمور الخفية، والمراد نفي
الفقه عنهم من جانب معرفة الله تعالى
بقرينة تعليق الحكم بهم بعد إجراء صلة
الكفر عليهم.

/ 257