تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وإنما جعل الله الكفر سببا في انتفاء
الفقاهة عنهم: لأن الكفر من شأنه إنكار ما
ليس بمحسوس فصاحبه ينشأ على إهمال النظر،
وعلى تعطيل حركات فكره، فهم لا يؤمنون إلا
بالأسباب الظاهرية، فيحسبون أن كثرتهم
توجب لهم النصر على الأقلين لقولهم )إنما
العزة للكاثر(، ولأنهم لا يؤمنون بما بعد
الموت من نعيم وعذاب، فهم يخشون الموت
فإذا قاتلوا ما يقاتلون إلا في الحالة
التي يكون نصرهم فيها أرجح، والمؤمنون
يعولون على نصر الله ويثبتون للعدو رجاء
إعلاء كلمة الله، ولا يهابون الموت في
سبيل الله، لأنهم موقنون بالحياة الأبدية
المسرة بعد الموت.
وقرأ الجمهور )إن تكن( بالتاء المثناة
الفوقية نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو
جعفر، وذلك الأصل، لمراعاة تأنيث لفظ مائة.
وقرأها الباقون بالمثناة التحتية، لأن
التأنيث غير حقيقي، فيجوز في فعله
الاقتران بناء التأنيث وعدمه، لا سيما وقد
وقع الفصل بين فعله وبينه. والفصل مسوغ
لإجراء الفعل على صيغة التذكير.
)ألأن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن
تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن
منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع
الصابرين(.
هذه الآية نزلت بعد نزول الآية التي قبلها
بمدة. قال في الكشاف: وذلك بعد مدة طويلة .
ولعله بعد نزول جميع سورة الأنفال، ولعلها
وضعت في هذا الموضع لأنها نزلت مفردة غير
متصلة بآيات سورة أخرى، فجعل لها هذا
الموضع لأنه أنسب بها لتكون متصلة بالآية
التي نسخت هي حكمها، ولم أر من عين زمن
نزولها. ولا شك أنه كان قبل فتح مكة فهي
مستأنفة استئنافا ابتدائيا محضا لأنها
آية مستقلة.
و)الآن( اسم ظرف للزمان الحاضر. قيل: أصله
أوان بمعنى زمان، ولما أريد تعيينه للزمان
الحاضر لازمته لام التعريف بمعنى العهد
الحضوري، فصار مع اللام كلمة واحدة ولزمه
النصب على الظرفية.
وروى الطبري عن ابن عباس: كان لكل رجل من
المسلمين عشرة لا ينبغي أن يفر منهم،
وكانوا كذلك حتى أنزل الله )الآن خفف الله
عنكم وعلم أن فيكم ضعفا( الآية، فعبأ لكل
رجل من المسلمين رجلين من المشركين فهذا
حكم وجوب نسخ بالتخفيف الآتي، قال ابن
عطية: وذهب بعض الناس إلى أن ثبوت الواحد
للعشرة إنما كان على جهة ندب المؤمنين
إليه ثم حط ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت
الواحد للاثنين. وروي هذا عن ابن عباس
أيضا. قلت: وكلام ابن عباس المروي عند ابن
جرير مناف لهذا القول.
والوقت المستحضر بقوله )الآن( هو زمن
نزولها. وهو الوقت الذي علم الله عنده
انتهاء الحاجة إلى ثبات الواحد من
المسلمين للعشرة من المشركين، بحيث صارت
المصلحة في ثبات الواحد لاثنين، لا أكثر،
رفقا بالمسلمين واستبقاء لعددهم.
صفحة : 1792
فمعنى قوله )الآن خفف الله عنكم( أن
التخفيف المناسب ليسر هذا الدين روعي في
هذا الوقت ولم يراع قبله لمانع منع من
مراعاته فرجح إصلاح مجموعهم.
وفي قوله تعالى )الآن خفف الله عنكم(،
وقوله )وعلم أن فيكم ضعفا( دلالة على أن
ثبات الواحد من المسلمين للعشرة من
المشركين كان وجوبا وعزيمة وليس ندبا
خلافا لما نقله ابن عطية عن بعض العلماء.
ونسب أيضا إلى ابن عباس كما تقدم آنفا، لأن
المندوب لا يثقل على المكلفين، ولأن إبطال
مشروعية المندوب لا يسمى تخفيفا، ثم إذا
أبطل الندب لزم أن يصير ثبات الواحد
للعشرة مباحا مع أنه تعريض الأنفس
للتهلكة.
وجملة )وعلم أن فيكم ضعفا( في موضع الحال،
أي: خفف الله عنكم وقد علم من قبل أن فيكم
ضعفا، فالكلام كالاعتذار على ما في الحكم
السابق من المشقة بأنها مشقة اقتضاها
استصلاح حالهم، وجملة الحال المفتتحة
بفعل مضي يغلب اقترانها ب)قد(. وجعل
المفسرون موقع و)وعلم أن فيكم ضعفا( موقع
العطف فنشأ إشكال أنه يوهم حدوث علم الله
تعالى بضعفهم في ذلك الوقت، مع أن ضعفهم
متحقق، وتأولوا المعنى على أنه طرأ عليهم
ضعف، لما كثر عددهم، وعلمه الله، فخفف
عنهم، وهذا بعيد لأن الضعف في حالة القلة
أشد.
ويحتمل على هذا المحمل أن يكون الضعف حدث

/ 257