تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فيهم من تكرر ثبات الجمع القليل منهم
للكثير من المشركين، فإن تكرر مزاولة
العمل الشاق تفضي إلى الضجر.
والضعف: عدم القدرة على الأعمال الشديدة
والشاقة، ويكون في عموم الجسد وفي بعضه
وتنكير للتنويع، وهو ضعف الرهبة من لقاء
العدد الكثير في قلة، وجعله مدخول )في(
الظرفية يومئ إلى تمكنه في نفوسهم فلذلك
أوجب التخفيف في التكليف.
ويجوز في ضاد )ضعف( الضم والفتح، كالمكث
والمكث، والفقر والفقر، وقد قرئ بهما،
فقرأه الجمهور بضم الضاد، وقرأه عاصم،
وحمزة، وخلف بفتح الضاد.
ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي أن الفتح
في وهن الرأي والعقل، والضم في وهن الجسم،
وأحسب أنها تفرقة طارئة عند المولدين.
وقرأ أبو جعفر )ضعفاء( بضم الضاد وبمد في
آخره جمع ضعيف.
والفاء في قوله )فإن تكن منكم مائة صابرة(
لتفريع التشريع على التخفيف.
وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو
عمرو، ويعقوب )تكن( بالمثناة الفوقية.
وقرأه البقية بالتحتية للوجه المتقدم
آنفا.
وعبر عن وجوب ثبات العدد من المسلمين
لمثليه من المشركين بلفظي عددين معينين
ومثليهما: ليجيء الناسخ على وفق المنسوخ،
فقوبل ثبات العشرين للمائتين بنسخه إلى
ثبات مائة واحدة للمائتين فأبقي مقدار عدد
المشركين كما كان عليه في الآية المنسوخة،
إيماء إلى أن موجب التخفيف كثرة المسلمين،
لا قلة المشركين، وقوبل ثبات عدد مائة من
المسلمين لألف من المشركين بثبات ألف من
المسلمين لألفين من المشركين إيماء إلى أن
المسلمين الذين كان جيشهم لا يتجاوز مرتبة
المئات صار جيشهم يعد بالآلاف.
وأعيد وصف مائة المسلمين ب)صابرة( لأن
المقام يقتضي التنويه بالاتصاف بالثبات.
ولم توصف مائة الكفار بالكفر وبأنهم قوم
لا يفقهون: لأنه قد علم، ولا مقتضى
لإعادته.
و)إذن الله( أمره فيجوز أن يكون المراد
أمره التكليفي، باعتبار ما تضمنه الخبر من
الأمر، كما تقدم، ويجوز أن يراد أمره
التكويني باعتبار صورة الخبر والوعد.
والمجرور في موقع الحال من ضمير )يغلبوا(
الواقع في هذه الآية. وإذن الله حاصل في
كلتا الحالتين المنسوخة والناسخة. وإنما
صرح به هنا، دون ما سبق، لأن غلب الواحد
للعشرة أظهر في الخرق للعادة، فيعلم بدءا
أنه بإذن الله، وأما غلب الواحد الاثنين
فقد يحسب ناشئا عن قوة أجساد المسلمين،
فنبه على أنه بإذن الله: ليعلم أنه مطرد في
سائر الأحوال، ولذلك ذيل بقوله )والله مع
الصابرين(.
)ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد
الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتب من الله
سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم( استئناف
ابتدائي مناسب لما قبله سواء نزل بعقبه أم
تأخر نزوله عنه فكان موقعه هنا بسبب
موالاة نزوله لنزول ما قبله أوكأن وضع
الآية هنا بتوقيف خاص.
صفحة : 1793
والمناسبة ذكر بعض أحكام الجهاد وكان
أعظم جهاد مضى هو جهاد يوم بدر. لا جرم نزلت
هذه الآية بعد قضية فداء أسرى بدر مشيرة
إليها.
وعندي أن هذا تشريع مستقبل أخره الله
تعالى رفقا بالمسلمين الذين انتصروا ببدر
وإكراما لهم على ذلك النصر المبين وسدا
لخلتهم التي كانوا فيها، فنزلت لبيان
الأمر الأجدر فيما جرى في شأن الأسرى في
وقعة بدر. وذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس،
والترمذي عن ابن مسعود، ما مختصره أن
المسلمين لما أسروا الأسارى يوم بدر وفيهم
صناديد المشركين سأل المشركون رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يفاديهم بالمال
وعاهدوا على أن لا يعودوا إلى حربه فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين ما
ترون في هؤلاء الأسارى، قال أبو بكر: يا
نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ
منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى
الله أن يهديهم للإسلام وقال عمر: أرى أن
تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة

/ 257