تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الكفر وصناديدها فهوي رسول الله ما قال
أبو بكر فأخذ منهم الفداء كما رواه أحمد عن
ابن عباس فأنزل الله )ما كان لنبي أن يكون
له أسرى( الآية.
ومعنى قوله: هوي رسول الله ما قال أبو بكر:
أن رسول الله أحب واختار ذلك لأنه من اليسر
والرحمة بالمسلمين إذ كانوا في حاجة إلى
المال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم
يكن إثما. وروي أن ذلك كان رغبة أكثرهم
وفيه نفع للمسلمين، وهم في حاجة إلى المال.
ولما استشار رسول الله عليه صلى الله عليه
وسلم أهل مشورته تعين أنه لم يوح الله إليه
بشيء في ذلك، وأن الله أوكل ذلك إلى اجتهاد
رسوله، عليه الصلاة والسلام فرأى أن
يستشير الناس ثم رجح أحد الرأيين باجتهاد
وقد أصاب الاجتهاد، فإنهم قد أسلم منهم،
حينئذ، سهيل بن بيضاء، وأسلم من بعد
العباس وغيره، وقد خفي على النبي صلى الله
عليه وسلم شيء لم يعلمه إلا الله وهو إضمار
بعضهم بعد الرجوع إلى قومهم أن يتأهبوا
لقتال المسلمين من بعد.
وربما كانوا يضمرون اللحاق بفل المشركين
من موضع قريب ويعودون إلى القتال فينقلب
انتصار المسلمين هزيمة كما كان يوم أحد،
فلأجل هذا جاء قوله تعالى )ما كان لنبي أن
يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض(. قال ابن
العربي في العارضة: روى عبيدة السلماني عن
علي أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم بدر فخيره بين أن يقرب الأسارى
فيضرب أعناقهم أو يقبلوا منهم الفداء
ويقتل منكم في العام المقبل بعدتهم، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل
يخيركم أن تقدموا الأسارى وتضربوا
أعناقهم أو تقبلوا منهم الفداء ويستشهد
منكم في العام المقبل بعدتهم، فقالوا: يا
رسول الله نأخذ الفداء فنقوى على عدونا
ويقتل منا في العام المقبل بعدتهم،
ففعلوا.
والمعنى أن النبي إذا قاتل فقتاله متمحض
لغاية واحدة، هي نصر الدين ودفع عدائه،
وليس قتاله للملك والسلطان فإذا كان أتباع
الدين في قلة كان قتل الأسرى تقليلا لعدد
أعداء الدين حتى إذا انتشر الدين وكثر
أتباعه صلح الفداء لنفع أتباعه بالمال،
وانتفاء خشية عود العدو إلى القوة. فهذا
وجه تقييد هذا الحكم بقوله )ما كان لنبي(.
والكلام موجه للمسلمين الذين أشاروا
بالفداء، وليس موجها للنبي صلى الله عليه
وسلم لأنه ما فعل إلا ما أمره الله به من
مشاورة أصحابه في قوله تعالى: )وشاورهم في
الأمر( لا سيما على ما رواه الترمذي من أن
جبريل بلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن
يخير أصحابه ويدل لذلك قوله )تريدون عرض
الدنيا( فإن الذين أرادوا عرض الدنيا هم
الذين أشاروا بالفداء، وليس لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في ذلك حظ.
فمعنى )ما كان لنبي أن يكون له أسرى( نفي
اتخاذ الأسرى عن استحقاق نبي لذلك الكون.
وجيء ب)نبي( نكرة إشارة إلى أن هذا حكم
سابق في حروب الأنبياء في بني إسرائيل،
وهو في الإصحاح عشرين من سفر التثنية.
ومثل هذا النفي في القرآن قد يجيء بمعنى
النهي نحو)وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله(.
وقد يجيء بمعنى أنه لا يصلح، كما هنا، لأن
هذا الكلام جاء تمهيدا للعتاب فتعين أن
يكون مرادا منه ما لا يصلح من حيث الرأي
والسياسة.
صفحة : 1794
ومعنى هذا الكون المنفي بقوله )ما كان
لنبي أن يكون له أسرى( هو بقاؤهم في الأسر،
أي بقاؤهم أرقاء أو بقاء أعواضهم وهو
الفداء. وليس المراد أنه لا يصلح أن تقع في
يد النبي أسرى، لأن أخذ الأسرى من شؤون
الحرب، وهو من شؤون الغلب، إذا استسلم
المقاتلون، فلا يعقل أحد نفيه عن النبي،
فتعين أن المراد نفي أثره، وإذا نفي أثر
الأسر صدق بأحد أمرين: وهما المن عليهم
بإطلاقهم، أو قتلهم، ولا يصلح المن هنا
لأنه ينافي الغاية وهي حتى يثخن في الأرض،
فتعين أن المقصود قتل الأسرى الحاصلين في
يده، أي أن ذلك الأجدر به حين ضعف
المؤمنين، خضدا لشوكة أهل العناد، وقد صار
حكم هذه الآية تشريعا للنبي صلى الله عليه
وسلم فيمن يأسرهم في غزواته.
والإثخان الشدة والغلظة في الأذى. يقال
أثخنته الجراحة وأثخنه المرض إذا ثقل
عليه، وقد شاع إطلاقه على شدة الجراحة على
الجريح. وقد حمله بعض المفسرين في هذه
الآية على معنى الشدة والقوة. فالمعنى: حتى

/ 257