تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وجملة )والله عزيز حكيم( عطف على جملة
)والله يريد الآخرة( عطفا يؤذن بأن لهذين
الوصفين أثرا في أنه يريد الآخرة، فيكون
كالتعليل، وهو يفيد أن حظ الآخرة هو الحظ
الحق، ولذلك يريده العزيز الحكيم.
فوصف )العزيز( يدل على الاستغناء عن
الاحتياج، وعلى الرفعة والمقدرة، ولذلك
لا يليق به إلا محبة الأمور النفيسة، وهذا
يومئ إلى أن أولياءه ينبغي لهم أن يكونوا
أعزاء كقوله في الآية الأخرى )ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين( فلأجل ذلك كان اللائق
بهم أن يربأوا بنفوسهم عن التعلق بسفاسف
الأمور وأن يجنحوا إلى معاليها.
ووصف الحكيم يقتضي أنه العالم بالمنافع
الحق على ما هي عليه، لأن الحكمة العلم
بحقائق الأشياء على ما هي عليه.
وجملة )لولا كتاب من الله سبق( الخ مستأنفة
استئنافا بيانيا لأن الكلام السابق يؤذن
بأن مفاداة الأسرى أمر مرهوب تخشى عواقبه،
فيستثير سؤالا في نفوسهم عما يترقب من ذلك
فبينه قوله )لولا كتاب من الله سبق( الآية.
والمراد بالكتاب المكتوب، وهو من الكتابة
التي هي التعيين والتقدير، وقد نكر الكتاب
تنكير نوعية وإبهام، أي: لولا وجود سنة
تشريع سبق عن الله. وذلك الكتاب هو عذر
المستشار وعذر المجتهد في اجتهاده إذا
أخطأ، فقد استشارهم النبي صلى الله عليه
وسلم فأشاروا بما فيه مصلحة رأوها وأخذ
بما أشاروا به ولولا ذلك لكانت مخالفتهم
لما يحبه الله اجتراء على الله يوجب أن
يمسهم عذاب عظيم.
وهذه الآية تدل على أن الله حكما في كل
حادثة وأنه نصب على حكمه أمارة هي دليل
المجتهد وأن مخطئه من المجتهدين لا يأثم
بل يؤجر.
و)في( للتعليل والعذاب يجوز أن يكون عذاب
الآخرة.
ويجوز أن يكون العذاب المنفي عذابا في
الدنيا، أي: لولا قدر من الله سبق من لطفه
بكم فصرف بلطفه وعنايته عن المؤمنين عذابا
كان من شأن أخذهم الفداء أن يسببه لهم
ويوقعهم فيه. وهذا العذاب عذاب دنيوي لأن
عذاب الآخرة لا يترتب إلا على مخالفة شرع
سابق، ولم يسبق من الشرع ما يحرم عليهم أخذ
الفداء، كيف وقد خيروا فيه لما استشيروا،
وهو أيضا عذاب من شأنه أن يجره عملهم جر
الأسباب لمسبباتها، وليس عذاب غضب من الله
لأن ذلك لا يترتب إلا على معاص عظيمة.
فالمراد بالعذاب أن أولئك الأسرى الذين
فادوهم كانوا صناديد المشركين وقد تخلصوا
من القتل والأسر يحملون في صدورهم حنقا
فكان من معتاد أمثالهم في مثل ذلك أن يسعوا
في قومهم إلى أخذ ثار قتلاهم واسترداد
أموالهم فلو فعلوا لكانت دائرة عظيمة على
المسلمين، ولكن الله سلم المسلمين من ذلك
فصرف المشركين عن محبة أخذ الثأر، وألهاهم
بما شغلهم عن معاودة قتال المسلمين، فذلك
الصرف هو من الكتاب الذي سبق عند الله
تعالى.
صفحة : 1796
وقد حصل من هذه الآية تحذير المسلمين من
العودة للفداء في مثل هذه الحالة، وبذلك
كانت تشريعا للمستقبل كما ذكرناه آنفا.
)فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله
إن الله غفور رحيم( الفاء تؤذن بتفريع هذا
الكلام على ما قبله. وفي هذا التفريع
وجهان.
أحدهما الذي جرى عليه كلام المفسرين أنه
تفريع على قوله )لولا كتاب من الله سبق(
الخ.. أي لولا ما سبق من حل الغنائم لكم
لمسكم عذاب عظيم، وإذ قد سبق الحل فلا تبعة
عليكم في الانتفاع بمال الفداء. وقد روي
أنه لما نزل قوله تعالى )ما كان لنبي أن
يكون له أسرى( الآية. أمسكوا عن الانتفاع
بمال الفداء، فنزل قوله تعالى )فكلوا مما
غنمتم حلالا طيبا( وعلى هذا الوجه قد سمي
مال الفداء غنيمة تسمية بالاسم اللغوي دون
الاسم الشرعي لأن الغنيمة في اصطلاح الشرع
هي ما افتكه المسلمون من مال العدو
بالإيجاف عليهم.
والوجه الثاني يظهر لي أن التفريع ناشئ
على التحذير من العود إلى مثل ذلك في
المستقبل وأن المعنى فاكتفوا بما تغنمونه
ولا تفادوا الأسرى إلى أن تثخنوا في الأرض.
وهذا هو المناسب لإطلاق اسم الغنيمة هنا إذ
لا ينبغي صرفه عن معناه الشرعي.

/ 257