تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ولما تضمن قوله )لولا كتاب من الله سبق(
امتنانا عليهم بأنه صرف عنهم بأس العدو،
فرع على الامتنان الإذن لهم بأن ينتفعوا
بمال الفداء في مصالحهم، ويتوسعوا به في
نفقاتهم، دون نكد ولا غصة، فإنهم استغنوا
به مع الأمن من ضر العدو بفضل الله. فتلك
نعمة لم يشبها أذى.
وعبر عن الانتفاع الهنيء بالأكل: لأن
الأكل أقوى كيفيات الانتفاع بالشيء. فإن
الآكل ينعم بلذاذة المأكول وبدفع ألم
الجوع عن نفسه ودفع الألم لذاذة ويكسبه
الأكل قوة وصحة والصحة مع القوة لذاذة
أيضا.
والأمر في )كلوا( مستعمل في المنة ولا يحمل
على الإباحة هنا: لأن إباحة المغانم مقررة
من قبل يوم بدر، وليكون قوله )حلالا( حالا
موئسة لا مؤكدة لمعنى الإباحة.
و)غنمتم( بمعنى فاديتم لأن الفداء عوض عن
الأسرى والأسرى من المغانم.
والطيب: النفيس في نوعه، أي حلالا من خير
الحلال.
وذيل ذلك بالأمر بالتقوى: لأن التقوى شكر
الله على ما أنعم من دفع العذاب عنهم.
وجملة )إن الله غفور رحيم( تعليل للأمر
بالتقوى، وتنبيه على أن التقوى شكر على
النعمة، فحرف التأكيد للاهتمام، وهو مغن
غناء فاء التفريع كقول بشار:
إن ذاك النجاح في التبكير وقد تقدم ذكره
غير مرة.
وهذه القضية إحدى قضايا جاء فيها القرآن
مؤيدا لرأي عمر بن الخطاب. فقد روى مسلم عن
عمر، قال وافقت ربي في ثلاث: في مقام
إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر .
)يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى
إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا
مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم(
استئناف ابتدائي، وهو إقبال على خطاب
النبي صلى الله عليه وسلم بشيء يتعلق بحال
سرائر بعض الأسرى، بعد أن كان الخطاب
متعلقا بالتحريض على القتال وما يتبعه،
وقد كان العباس في جملة الأسرى وكان ظهر
منه ميل إلى الإسلام. قبل خروجه إلى بدر،
وكذلك كان عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب،
ونوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، وقد فدى
العباس نفسه وفدى ابني أخويه: عقيلا
ونوفلا. وقال للنبي صلى الله عليه وسلم
تركتني أتكفف قريشا. فنزلت هذه الآية في
ذلك، وهي ترغيب لهم في الإسلام في
المستقبل، ولذلك قيل لهم هذا القول قبل أن
يفارقوهم.
فمعنى )من في أيديكم( من في ملكتكم
ووثاقكم، فالأيدي مستعارة للملك. وجمعها
باعتبار عدد المالكين. وكان الأسرى
مشركين، فإنهم ما فادوا أنفسهم إلا لقصد
الرجوع إلى أهل الشرك.
صفحة : 1797
والمراد بالخير محبة الإيمان والعزم
عليه، أي: فإذا آمنتم بعد هذا الفداء يؤتكم
الله خيرا مما أخذ منكم. وليس إيتاء الخير
على مجرد محبة الإيمان والميل إليه، كما
أخبر العباس عن نفسه، بل المراد به ما
يترتب على تلك المحبة من الإسلام بقرينة
قوله )ويغفر لكم(، وكذلك ليس الخير الذي في
قلوبهم هو الجزم بالإيمان: لأن ذلك لم
يدعوه ولا عرفوا به، قال ابن وهب عن مالك:
كان أسرى بدر مشركين ففادوا ورجعوا ولو
كانوا مسلمين لأقاموا.
و)ما أخذ( هو مال الفداء، والخير منه هو
الأوفر من المال بأن ييسر لهم أسباب
الثروة بالعطاء من أموال الغنائم وغيرها.
فقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
العباس بعد إسلامه من فيء البحرين. وإنما
حملنا الخير على الأفضل من المال لأن ذلك
هو الأصل في التفضيل بين شيئين أن يكون
تفضيلا في خصائص النوع، ولأنه عطف عليه
قوله )ويغفر لكم( وذلك هو خير الآخرة
المترتب على الإيمان لأن المغفرة لا تحصل
إلا للمؤمن.
والتذييل بقوله )والله غفور رحيم( للإيماء
إلى عظم مغفرته التي يغفر لهم، لأنها مغفرة
شديد الغفران رحيم بعباده، فمثال المبالغة
وهو غفور المقتضي قوة المغفرة وكثرتها،
مستعمل فيهما باعتبار كثرة المخاطبين
وعظم المغفرة لكل واحد منهم.
وقرأ الجمهور )من الأسرى( بفتح الهمزة

/ 257