تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

حجارة إن كان القرآن حقا منه أمطر عليهم
الحجارة وأرادوا أن يظهروا لقومهم صحة
جزمهم بعدم حقية القرآن فأعلنوا الدعاء
على أنفسهم بان يصيبهم عذاب عاجل أن كان
القرآن حقا من الله ليستدلوا بعدم نزول
العذاب على أن القرآن ليس من عند الله،
وذلك في معنى القسم كما علمت.
وتعليق الشرط بحرف )إن( لأن الأصل فيها عدم
اليقين بوقوع الشرط، فهم غير جازمين بأن
القرآن حق ومنزل من الله بل هم موقنون بأنه
غير حق واليقين بأنه غير حق أخص من عدم
اليقين بأنه حق.
وضمير )هو( ضمير فصل فهو يقتضي تقوي الخبر
أي: إن كان هذا حقا ومن عندك بلا شك.
وتعريف المسند بلام الجنس يقتضي الحصر
فاجتمع في التركيب تقو وحصر وذلك تعبيرهم
يحكون به أقوال القرآن المنوهة بصدقه
كقوله تعالى )إن هذا لهو القصص الحق( وهم
إنما أرادوا إن كان القرآن حقا ولا داعي
لهم إلى نفي قوة حقيته ولا نفي انحصار
الحقية فيه، وإن كان ذلك لازما لكونه حقا،
لأنه إذا كان حقا ما هم عليه باطلا فصح
اعتبار انحصار الحقية فيه انحصارا
إضافيا، إلا أنه لا داعي إليه لولا أنهم
أرادوا حكاية الكلام الذي يبطلونه.
وهذا الدعاء كناية منهم عن كون القرآن ليس
كما يوصف به، للتلازم بين الدعاء على
أنفسهم وبين الجزم بانتفاء ما جعلوه سبب
الدعاء بحسب عرف كلامهم واعتقادهم.
و)من عندك( حال من الحق أي منزلا من عندك
فهم يطعنون في كونه حقا وفي كونه منزلا من
عند الله.
وقوله )من السماء( وصف لحجارة أي حجارة
مخلوقة لعذاب من تصيبه لأن الشأن أن مطر
السماء لا يكون بحجارة كقوله تعالى )فصب
عليهم ربك سوط عذاب( والصب قريب من الأمطار
.
ذكروا عذابا خاصا وهو مطر الحجارة ثم
عمموا فقالوا )أو ائتنا بعذاب أليم(
ويريدون بذلك كله عذاب الدنيا لأنهم لا
يؤمنون بالآخرة، ووصفوا العذاب بالأليم
زيادة في تحقيق يقينهم بأن المحلوف عليه
بهذا الدعاء ليس منزلا من عند الله فلذلك
عرضوا أنفسهم لخطر عظيم على تقدير أن يكون
القرآن حقا ومنزلا من عند الله.
وإذ كان هذا القول إنما يلزم قائله خاصة
ومن شاركه فيه ونطق به مثل النضر وأبي جهل
ومن التزم ذلك وشارك فيه من أهل ناديهم،
كانوا قد عرضوا أنفسهم به إلى تعذيب الله
إياهم انتصارا لنبيه وكتابه، وكانت الآية
نزلت بعد أن حق العذاب على قائلي هذا القول
وهو عذاب القتل المهين بأيدي المسلمين يوم
بدر، قال تعالى )يعذبهم الله بأيديكم
ويخزهم وينصركم عليهم( وكان العذاب قد
تأخر عنهم زمنا اقتضته حكمة الله، بين
الله لرسوله في هذه الآية سبب تأخر العذاب
عنهم حين قالوا ما قالوا، وأيقظ النفوس
إلى حلوله بهم وهم لا يشعرون.
فقوله )وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم(
كناية عن استحقاقهم، وإعلام بكرامة رسوله
صلى الله عليه وسلم عنده، لأنه جعل وجوده
بين ظهراني المشركين مع استحقاقهم العقاب
سببا في تأخير العذاب عنهم، وهذه مكرمة
أكرم الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه
وسلم فجعل وجوده في مكان مانعا من نزول
العذاب على أهله، فهذه الآية إخبار عما
قدره الله فيما مضى.
صفحة : 1754
وقال ابن عطية قالت فرقه نزلت هذه الآية
كلها بمكة، وقال ابن أبزى نزل قوله )وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم( بمكة إثر
قولهم )أو آيتنا بعذاب أليم( ونزل قوله )وما
كان الله معذبهم وهم يستغفرون( عند خروج
النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد
بقي بمكة مؤمنون يستغفرون، ونزل قوله )وما
لهم أن لا يعذبهم الله( بعد بدر.
وفي توجيه الخطاب بهذا إلى النبي صلى الله
عليه وسلم، واجتلاب ضمير خطابه بقوله )وأنت
فيهم( لطيفة من التكرمة إذ لم يقل وما كان
الله ليعذبهم وفيهم رسوله كما قال )وكيف
تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم
رسوله(.
وأما قوله )وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون( فقد أشكل على المفسرين نظمها،
وحمل ذلك بعضهم على تفكيك الضمائر فجعل
ضمائر الغيبة من )يعذبهم ( و)فيهم(
و)ومعذبهم( للمشركين، وجعل ضمير وهم

/ 257