تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الخروج إلى بدر، ولعل بعض الأسرى غيره قد
قال ذلك وكانوا صادقين، فلعل بعض المسلمين
عطفوا عليهم وظنوهم أولياء لهم، فأخبر
الله المسلمين وغيرهم بحكم من آمن واستمر
على البقاء بدار الشرك. قال ابن عطية: مقصد
هذه الآية وما بعدها تبيين منازل
المهاجرين والأنصار والمؤمنين الذين لم
يهاجروا والكفار، والمهاجرين بعد
الحديبية وذكر نسب بعضهم عن بعض .
وتعرضت الآية إلى مراتب الذين أسلموا
فابتدأت ببيان فريقين اتحدت أحكامهم في
الولاية والمؤاساة حتى صاروا بمنزلة فريق
واحد وهؤلاء هم فريقا المهاجرين والأنصار
الذين امتازوا بتأييد الدين. فالمهاجرون
امتازوا بالسبق إلى الإسلام وتكبدوا
مفارقة الوطن. والأنصار امتازوا
بإيوائهم، وبمجموع العملين حصل إظهار
البراءة من الشرك وأهله وقد اشترك
الفريقان في أنهم آمنوا وأنهم جاهدوا،
واختص المهاجرون بأنهم هاجروا واختص
الأنصار بأنهم آووا ونصروا، وكان فضل
المهاجرين أقوى لأنهم فضلوا الإسلام على
وطنهم وأهليهم، وبادر إليه أكثرهم،
فكانوا قدوة ومثالا صالحا للناس.
والمهاجرة هجر البلاد، أي الخروج منها
وتركها قال عبدة بن الطبيب:
إن التي ضربت بيتا مهاجـرة بكوفة الجند
غالت ودها غول وأصل الهجرة الترك واشتق
منه صيغة المفاعلة لخصوص ترك الدار
والقوم، لأن الغالب عندهم كان أنهم يتركون
قومهم ويتركهم قومهم إذ لا يفارق أحد قومه
إلا لسوء معاشرة تنشأ بينه وبينهم.
وقد كانت الهجرة من أشهر أحوال المخالفين
لقومهم في الدين فقد هاجر إبراهيم عليه
السلام وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين .
وهاجر لوط عليه السلام وقال إني مهاجر إلى
ربي إنه هو العزيز الحكيم ، وهاجر موسى
عليه السلام بقومه، وهاجر محمد صلى الله
عليه وسلم وهاجر المسلمون بإذنه إلى
الحبشة، ثم إلى المدينة يثرب، ولما استقر
المسلمون من أهل مكة بالمدينة غلب عليهم
وصف المهاجرين وأصبحت الهجرة صفة مدح في
الدين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه
وسلم في مقام التفضيل لولا الهجرة لكنت
امرأ من الأنصار وقال للأعرابي ويحك إن
شأنها شديد وقال لا هجرة بعد الفتح .
والإيواء تقدم عند قوله تعالى )فآواكم
وأيدكم بنصره( في هذه السورة.
والنصر تقدم عند قوله تعالى )واتقوا يوما
لا تجزي نفس عن نفس شيئا إلى قوله ولا هم
ينصرون( في سورة البقرة.
والمراد بالنصر في قوله )ونصروا( النصر
الحاصل قبل الجهاد وهو نصر النبي صلى الله
عليه وسلم والمسلمين بأنهم يحمونهم بما
يحمون به أهلهم، ولذلك غلب على الأوس
والخزرج وصف الأنصار.
واسم الإشارة في قوله )أولئك بعضهم أولياء
بعض( لإفادة الاهتمام بتمييزهم للأخبار
عنهم، وللتعريض بالتعظيم لشأنهم، ولذلك
لم يؤت بمثله في الأخبار عن أحوال الفرق
الأخرى.
صفحة : 1799
ولما أطلق الله الولاية بينهم احتمل
حملها على أقصى معانيها، وإن كان موردها
في خصوص ولاية النصر فإن ذلك كورود العام
على سبب خاص قال ابن عباس: أولئك بعضهم
أولياء بعض يعني في الميراث جعل بين
المهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام، حتى
أنزل الله قوله )وأولوا الارحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله( أي في الميراث
فنسختها وسيأتي الكلام على ذلك. فحملها
ابن عباس على ما يشمل الميراث، فقال: كانوا
يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث من آمن ولم
يهاجر الذي آمن وهاجر فنسخ الله ذلك بقوله
)وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض(. وهذا
قول مجاهد وعكرمة وقتادة والحسن. وروي عن
عمر بن الخطاب وابن مسعود وهو قول أبي
حنيفة وأحمد، وقال كثير من المفسرين هذه
الولاية هي في الموالاة والمؤازرة
والمعاونة دون الميراث اعتدادا بأنها
خاصة بهذا الغرض وهو قول مالك بن أنس
والشافعي.
وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن
عمر وأهل المدينة. ولا تشمل هذه الآية
المؤمنين غير المهاجرين والأنصار. قال ابن
عباس: كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا
يرثه وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر
أي ولو كان عاصبا.

/ 257