تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وقوله تعالى )والذين آمنوا ولم يهاجروا ما
لكم من ولايتهم من شيء( جاء على أسلوب تقسيم
الفرق فعطف كما عطفت الجمل بعده ومع ذلك قد
جعل تكملة لحكم الفرقة المذكورة قبله فصار
له اعتباران وقد وقع في المصحف مع الجملة
التي قبله، آية واحدة نهايتها قوله تعالى
)والله بما تعملون بصير(.
فإن وصف الإيمان أي الإيمان بالله وحده
يقابله وصف الشرك وأن وصف الهجرة يقابله
وصف المكث بدار الشرك، فلما بين أول الآية
ما لأصحاب الوصفين: الإيمان والهجرة، من
الفضل وما بينهم من الولاية انتقلت إلى
بيان حال الفريق الذي يقابل أصحاب الوصفين
وهو فريق ثالث، فبينت حكم المؤمنين الذين
لم يهاجروا فأثبتت لهم وصف الإيمان وأمرت
المهاجرين والأنصار بالتبرئي من ولايتهم
حتى يهاجروا، فلا يثبت بينهم وبين أولئك
حكم التوراث ولا النصر إلا إذا طلبوا
النصر على قوم فتنوهم في دينهم.
وفي نفي ولاية المهاجرين والأنصار لهم،
مع السكوت عن كونهم أولياء للذين كفروا،
دليل على أنهم معتبرون مسلمين ولكن الله
أمر بمقاطعتهم حتى يهاجروا ليكون ذلك
باعثا لهم على الهجرة.
)والولاية( بفتح الواو في المشهور وكذلك
قرأها جمهور القراء، وهي اسم لمصدر تولاه،
وقرأها حمزة وحده بكسر الواو. قال أبو علي:
الفتح أجود هنا، لأن الولاية التي بكسر
الواو في السلطان يعني في ولايات الحكم
والإمارة. وقال الزجاج: قد يجوز فيها الكسر
لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من
الصناعة كالقصارة والخياطة، وتبعه في
الكشاف وأراد إبطال قول أبي علي الفارسي
أن الفتح هنا أجود. وما قاله أبو علي
الفارسي باطل، والفتح والكسر وجهان
متساويان مثل الدلالة بفتح الدال وكسرها.
والظرفية التي دلت عليها )في( من قوله
تعالى )وإن استنصروكم في الدين( ظرفية
مجازية، تؤول إلى معنى التعليل، أي: طلبوا
ان تنصروهم لأجل الدين، أي لرد الفتنة
عنهم في دينهم إذ حاول المشركون إرجاعهم
إلى دين الشرك وجب نصرهم لأن نصرهم للدين
ليس من الولاية لهم بل هو من الولاية للدين
ونصره وذلك واجب عليهم سواء استنصرهم
الناس أم لم يستنصروهم إذا توفر داعي
القتال، فجعل الله استنصار المسلمين
الذين لم يهاجروا من جملة دواعي الجهاد.
و)عليكم النصر( من صيغ الوجوب، أي: فواجب
عليكم نصرهم، وقدم الخبر وهو)عليكم(
للاهتمام به.
و)أل( في )النصر( للعهد الذكري لأن
)استنصروكم( يدل على طلب نصر والمعنى:
فعليكم نصرهم.
صفحة : 1800
والاستثناء في قوله )إلا على قوم بينكم
وبينهم ميثاق( استثناء من متعلق النصر وهو
المنصور عليهم ووجه ذلك أن الميثاق يقتضي
عدم قتالهم إلا إذا نكثوا عهدهم مع
المسلمين، وعهدهم مع المسلمين لا يتعلق
إلا بالمسلمين المتميزين بجماعة ووطن
واحد، وهم يومئذ المهاجرون والأنصار،
فأما المسلمون الذين أسلموا ولم يهاجروا
من دار الشرك فلا يتحمل المسلمون تبعاتهم،
ولا يدخلون فيما جروه لأنفسهم من عداوات
وإحن لأنهم لم يصدروا عن رأي جماعة
المسلمين، فما ينشأ بين الكفار المعاهدين
للمسلمين وبين المسلمين الباقين في دار
الكفر لا يعد نكثا من الكفار لعهد
المسلمين، لأن من عذرهم أن يقولوا: لا نعلم
حين عاهدناكم أن هؤلاء منكم، لأن الإيمان
لا يطلع عليه إلا بمعاشرة، وهؤلاء ظاهر
حالهم مع المشركين يساكنونهم ويعاملونهم.
وقوله )والله بما تعملون بصير( تحذير
للمسلمين لئلا يحملهم العطف على المسلمين
على أن يقاتلوا قوما بينهم وبينهم ميثاق.
وفي هذا التحذير تنويه بشأن الوفاء
بالعهد وأنه لا ينفضه إلا أمر صريح في
مخالفته.
)والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير( هذا
بيان لحكم القسم المقابل لقوله )إن الذين
آمنوا وهاجروا( وما عطف عليه. والواو
للتقسيم والإخبار عنهم بأن بعضهم أولياء
بعض خبر مستعمل في مدلوله الكنائي: وهو
أنهم ليسوا بأولياء للمسلمين لأن الإخبار
عن ولاية بعضهم بعضا ليس صريحة مما يهم
المسلمين لولا أن القصد النهي عن موالاة
المسلمين إياهم، وبقرينة قوله )إلا تفعلوه
تكن فتنة في الأرض وفساد كبير( أي: إن لا

/ 257