تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

This is a Digital Library

With over 100,000 free electronic resource in Persian, Arabic and English

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

تفعلوا قطع الولاية معهم، فضمير تفعلوه
عائد الى ما في قوله )بعضهم أولياء بعض(
بتأويل: المذكور، لظهور أن ليس المراد
تكليف المسلمين بأن ينفذوا ولاية الذين
كفروا بعضهم بعضا، لولا أن المقصود لازم
ذلك وهو عدم موالاة المسلمين إياهم.
والفتنة اختلال أحوال الناس، وقد مضى
القول فيها عند قوله )حتى يقولا إنما نحن
فتنة فلا تكفر ومن قوله والفتنة أشد من
القتل( في سورة البقرة، وقد تقدم القول
فيها آنفا في هذه السورة.
والفتنة تحصل من مخالطة المسلمين مع
المشركين، لأن الناس كانوا قريبي عهد
بالإسلام، وكانت لهم مع المشركين أواصر
قرابة وولاء ومودة ومصاهرة ومخالطة، وقد
كان إسلام من أسلم مثيرا لحنق المشركين
عليه، فإذا لم ينقطع المسلمون عن موالاة
المشركين يخشى على ضعفاء النفوس من
المسلمين أن تجذبهم تلك الأواصر وتفتنهم
قوة المشركين وعزتهم، ويقذف بها الشيطان
في نفوسهم، فيحنوا إلى المشركين ويعودوا
إلى الكفر. فكان إيجاب مقاطعتهم لقصد قطع
نفوسهم عن تذكر تلك الصلات، وإنسائهم تلك
الأحوال، بحيث لا يشاهدون إلا حال جماعة
المسلمين، ولا يشتغلوا إلا بما يقويها،
وليكونوا في مزاولتهم أمور الإسلام عن
تفرغ بال من تحسر أو تعطف على المشركين،
فإن الوسائل قد يسري بعضها إلى بعض فتفضي
وسائل الرأفة والقرابة إلى وسائل
الموافقة في الرأي فلذا كان هذا حسما
لوسائل الفتنة.
والتعريف في )الأرض( للعهد والمراد أرض
المسلمين.
)والفساد( ضد الصلاح، وقد مضى عند قوله
تعالى )قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها( في
سورة البقرة.
)والكبير( حقيقته العظيم الجسم. وهو هنا
مستعار للشديد القوي من نوعه مثل قوله
تعالى )كبرت كلمة تخرج من أفواههم(.
والمراد بالفساد هنا: ضد صلاح اجتماع
الكلمة، فإن المسلمين إذا لم يظهروا يدا
واحدة على أهل الكفر لم تظهر شوكتهم،
ولأنه قد يحدث بينهم الاختلاف من جراء
اختلافهم في مقدار مواصلتهم للمشركين،
ويرمي بعضهم بعضا بالكفر أو النفاق، وذلك
يفضي إلى تفرق جماعتهم، وهذا فساد كبير،
ولأن المقصود إيجاد الجامعة الإسلامية
وإنما يظهر كمالها بالتفاف أهلها التفافا
واحدا، وتجنب ما يضادها، فإذا لم يقع ذلك
ضعف شأن جامعتهم في المرأى وفي القوة. وذلك
فساد كبير.
)والذين أمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل
الله والذين أووا ونصروا أولئك هم
المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم(
صفحة : 1801
الأظهر أن هذه جملة معترضة بين جملة
)والذين كفروا بعضهم أولياء بعض(، وجملة
)والذين آمنوا من بعد وهاجروا(: الآية،
والواو اعتراضية للتنويه بالمهاجرين
والأنصار، وبيان جزائهم وثوابهم، بعد
بيان أحكام ولاية بعضهم لبعض بقوله )إن
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله إلى قوله أولئك
بعضهم أولياء بعض( فليست هذه تكرير
للأولى، وإن تشابهت ألفاظها: فالأولى
لبيان ولاية بعضهم لبعض، وهذه واردة
للثناء عليهم والشهادة لهم بصدق الإيمان
مع وعدهم بالجزاء.
وجيء باسم الإشارة في قوله )أولئك هم
المؤمنون( لمثل الغرض الذي جيء به لأجله في
قوله )أولئك بعضهم أولياء بعض( كما تقدم.
وهذه الصيغة صيغة قصر، أي قصر الإيمان
عليهم دون غيرهم ممن لم يهاجروا، والقصر
هنا مقيد بالحال في قوله )حقا(. فقوله )حقا(
حال من )المؤمنون( وهو مصدر جعل من صفتهم،
فالمعنى: أنهم حاقون، أي محققون لإيمانهم
بأن عضدوه بالهجرة من دار الكفر، وليس
الحق هنا بمعنى المقابل للباطل، حتى يكون
إيمان غيرهم ممن لم يهاجروا باطلا، لأن
قرينة قوله )والذين آمنوا ولم يهاجروا(
مانعة من ذلك، إذ قد أثبت لهم الإيمان ونفي
عنهم استحقاق ولاية المؤمنين.
والرزق الكريم هو الذي لا يخالط النفع به
ضر ولا نكد، فهو نفع محض لا كدر فيه.
)والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم
فأولئك منكم( بعد أن منع الله ولاية
المسلمين للذين آمنوا ولم يهاجروا

/ 257