تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بالصراحة، ابتداء ونفي عن الذين لم
يهاجروا تحقيق الإيمان، وكان ذلك مثيرا في
نفوس السامعين أن يتساءلوا هل لأولئك تمكن
من تدارك أمرهم برأب هذه الثلمة عنهم،
ففتح الله باب التدارك بهذه الآية. )والذين
آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك
منكم(.
فكانت هذه الآية بيانا، وكان مقتضى
الظاهر أن تكون مفصولة غير معطوفة، ولكن
عدل عن الفصل إلى العطف تغليبا لمقام
التقسيم الذي استوعبته هذه الآيات.
ودخول الفاء على الخبر وهو )فأولئك منكم(
لتضمين الموصول معنى الشرط من جهة أنه جاء
كالجواب عن سؤال السائل، فكأنه قيل: وأما
الذين آمنوا من بعد وهاجروا الخ، أي: مهما
يكن من حال الذين آمنوا ولم يهاجروا، ومن
حال الذين آمنوا وهاجروا والذين آووا
ونصروا، ف)الذين آمنوا من بعد وهاجروا
وجاهدوا معكم فأولئك منكم( وبذلك صار فعل
)آمنوا( تمهيدا لما بعده من )هاجروا
وجاهدوا( لأن قوله )من بعد( قرينة على أن
المراد: إذا حصل منهم ما لم يكن حاصلا في
وقت نزول الآيات السابقة، ليكون أصحاب هذه
الصلة قسما مغايرا للأقسام السابقة. فليس
المعنى أنهم آمنوا من بعد نزول هذه الآية،
لأن الذين لم يكونوا مؤمنين ثم يؤمنون من
بعد لا حاجة إلى بيان حكم الاعتداد
بإيمانهم، فإن من المعلوم أن الإسلام يجب
ما قبله، وإنما المقصود: بيان أنهم إن
تداركوا أمرهم بأن هاجروا قبلوا وصاروا من
المؤمنين المهاجرين، فيتعين أن المضاف
إليه المحذوف الذي يشير إليه بناء )بعد(
على الضم أن تقديره: من بعد ما قلناه في
الآيات السابقة، وإلا صار هذا الكلام
إعادة لبعض ما تقدم، وبذلك تسقط
الاحتمالات التي تردد فيها بعض المفسرين
في تقدير ما أضيف إليه )بعد(.
وفي قوله )معكم( إيذان بأنهم دون
المخاطبين الذين لم يستقروا بدار الكفر
بعد أن هاجر منها المؤمنون وأنهم فرطوا في
الجهاد مدة.
والإتيان باسم الإشارة للذين آمنوا من
بعد وهاجروا، دون الضمير، للاعتناء
بالخبر وتمييزهم بذلك الحكم.
و)من( في قوله )منكم( تبعيضية، ويعتبر
الضمير المجرور بمن، جماعة المهاجرين أي
فقد صاروا منكم، أي من جماعتكم وبذلك يعلم
أن ولايتهم للمسلمين.
)وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب
الله إن الله بكل شيء عليم( قال جمهور
المفسرين قوله )فأولئك منكم( أي مثلكم في
النصر والموالاة قال مالك: إن الآية ليست
في المواريث وقال أبو بكر بن العربي: قوله
)فأولئك منكم( يعني في الموالاة والميراث
على اختلاف الأقوال، أي اختلاف القائلين
في أن المهاجر يرث الأنصاري والعكس، وهو
قوله فرقة. وقالوا: إنها نسخت بآية
المواريث.
صفحة : 1802
عطف جملة على جملة فلا يقتضي اتحادا بين
المعطوفة والمعطوف عليها ولكن وقوع هذه
الآية بإثر التقاسيم يؤذن بأن لها حظا في
إتمام التقسيم وقد جعلت في المصاحف مع
التي قبلها آية واحدة.
فيظهر أن التقاسيم السابقة لما أثبتت
ولاية بين المؤمنين، ونفت ولاية من بينهم
وبين الكافرين، ومن بينهم وبين الذين
آمنوا ولم يهاجروا حتى يهاجروا، ثم عادت
على الذين يهاجرون من المؤمنين بعد
تقاعسهم عن الهجرة بالبقاء في دار الكفر
مدة، فبينت أنهم إن تداركوا أمرهم وهاجروا
يدخلون بذلك في ولاية المسلمين وكان ذلك قد
يشغل السامعين عن ولاية ذوي أرحامهم من
المسلمين، جاءت هذه الآية تذكر بأن ولاية
الأرحام قائمة وأنها مرجحة لغيرها من
الولاية فموقعها كموقع الشروط وشأن
الصفات والغايات بعد الجمل المتعاطفة
أنها تعود إلى جميع تلك الجمل، وعلى هذا
الوجه لا تكون هذه الآية ناسخة لما اقتضته
الآيات قبلها من الولاية بين المهاجرين
والأنصار بل مقيدة الإطلاق الذي فيها.
وظاهر لفظ )الأرحام( جمع رحم وهو مقر الولد
في بطن أمه، فمن العلماء من أبقاه على
ظاهره في اللغة فجعل المراد من أولي
الأرحام ذوي القرابة الناشئة عن الأمومة،
وهو ما درج عليه جمهور المفسرين، ومنهم من
جعل المراد من الأرحام العصابات دون
المولودين بالرحم. قاله القرطبي، واستدل
له بأن لفظ الرحم يراد به العصابة، كقول
العرب في الدعاء وصلتك رحم ، وكقول قتيلة

/ 257