تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

نزلت بعد سورة الفتح، في قول جابر بن زيد،
فهي السورة الرابعة عشر بعد المائة في
عداد نزول سور القرآن. وروي: أنها نزلت في
أول شوال سنة تسع، وقيل آخر ذي القعدة سنة
تسع، بعد خروج أبي بكر الصديق من المدينة
للحجة التي أمره عليها النبي صلى الله
عليه وسلم وقيل: قبيل خروجه.
والجمهور على أنها نزلت دفعة واحدة،
فتكون مثل سورة الأنعام بين السور الطوال.
وفسر كثير من المفسرين بعض آيات هذه
السورة بما يقتضي أنها نزلت أوزاعا في
أوقات متباعدة، كما سيأتي، ولعل مراد من
قال إنها نزلت غير متفرقة: أنه يعني إنها
لم يتخللها ابتداء نزول سورة أخرى.
والذي يغلب على الظن أن ثلاث عشرة آية من
أولها إلى قوله تعالى )فالله أحق أن تخشوه
إن كنتم مؤمنين( نزلت متتابعة، كما سيأتي
في خبر بعث علي بن أبي طالب ليؤذن بها في
الموسم. وهذا ما اتفقت عليه الروايات. وقد
قيل: إن ثلاثين آية منها، من أولها إلى
قوله تعالى )قاتلهم الله أنى يؤفكون( أذن
بها يوم الموسم، وقيل: أربعين آية: من
أولها إلى قوله )وكلمة الله هي العليا
والله عزيز حكيم( أذن به في الموسم، كما
سيأتي أيضا في مختلف الروايات، فالجمع
بينها يغلب الظن بأن أربعين آية نزلت
متتابعة، على أن نزول جميع السورة دفعة
واحدة ليس ببعيد عن الصحة.
وعدد آيها، في عد أهل المدينة ومكة والشام
والبصرة: مائة وثلاثون آية، وفي عد أهل
الكوفة مائة وتسع وعشرون آية.
صفحة : 1805
اتفقت الروايات على أن النبي صلى الله
عليه وسلم لما قفل من غزوة تبوك، في رمضان
سنة تسع، عقد العزم على أن يحج في شهر ذي
الحجة من عامه ولكنه كره عن اجتهاد أو بوحي
من الله مخالطة المشركين في الحج معه،
وسماع تلبيتهم التي تتضمن الإشراك، أي
قولهم في التلبية لبيك لا شريك لك إلا
شريكا هو لك تملكه وما ملك . وطوافهم عراة،
وكان بينه وبين المشركين عهد لم يزل عاملا
لم ينقض والمعنى أن مقام الرسالة يربأ عن
أن يسمع منكرا من الكفر ولا يغيره بيده لأن
ذلك أقوى الإيمان. فأمسك عن الحج تلك
السنة، وأمر أبا بكر الصديق على أن يحج
بالمسلمين، وأمره أن يخبر المشركين بأن لا
يحج بعد عامه ذلك مشرك ولا يطوف بالبيت
عريان، وأكثر الأقوال على أن براءة نزلت
قبل خروج أبي بكر من المدينة، فكان ما صدر
عن النبي صلى الله عليه وسلم صادرا عن وحي
لقوله تعالى في هذه السورة )ما كان
للمشركين أن يعمروا مساجد الله إلى قوله
أولئك أن يكونوا من المهتدين( وقوله )يا
أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا(
الآية. وقد كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم صالح قريشا عام الحديبية على أن
يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس
ويكف بعضهم عن بعض فدخلت خزاعة في عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ودخل بنو بكر في
عهد قريش ثم عدت بنو بكر على خزاعة بسبب دم
كان لنبي بكر عند خزاعة قبل البعثة بمدة.
واقتتلوا فكان ذلك نقضا للصلح. واستصرخت
خزاعة النبي صلى الله عليه وسلم فوعدهم
بالنصر وتجهز رسول الله صلى الله عليه
وسلم لفتح مكة ثم حنين ثم الطائف، وحج
بالمسلمين تلك السنة سنة ثمان عتاب بن
أسيد، ثم كانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من تبوك أمر أبا بكر الصديق على الحج وبعث
معه بأربعين آية من صدر سورة براءة
ليقرأها على الناس. ثم أردفه بعلي بن أبي
طالب ليقرأ على الناس ذلك.
وقد يقع خلط في الأخبار بين قضية بعث أبي
بكر الصديق ليحج بالمسلمين عوضا عن النبي
صلى الله عليه وسلم وبين قضية بعث علي بن
أبي طالب ليؤذن في الناس بسورة براءة في
تلك الحجة اشتبه به الغرضان على من أراد أن
يتلبس وعلى من لبس عليه الأمر فأردنا إيقاظ
البصائر لذلك. فهذا سبب نزولها وذكره أول
أغراضها. فافتتحت السورة بتحديد مدة
العهود التي بين النبي صلى الله عليه وسلم
وبين المشركين وما يتبع ذلك من حالة حرب
وأمن وفي خلال مدة الحرب مدة تمكينهم من
تلقي دعوة الدين وسماع القرآن.
وأتبع بأحكام الوفاء والنكث وموالاتهم.
ومنع المشركين من دخول المسجد الحرام
وحضور مناسك الحج.
وإبطال مناصب الجاهلية التي كانوا يعتزون
بأنهم أهلها.

/ 257