تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

سورتين، ولم يكتبوا البسملة بينهما
مراعاة لقول من جعلهما سورة واحدة، وروى
أبو الشيخ، عن ابن عباس، عن علي بن أبي
طالب: أنهم إنما تركوا البسملة في أولها
لأن البسملة أمان وبشارة، وسورة براءة
نزلت بنبذ العهود والسيف، فلذلك لم تبدأ
بشعار الأمان، وهذا إنما يجري على قول من
يجعلون البسملة آية من أول كل سورة عدا
سورة براءة ففي هذا رعي لبلاغة مقام
الخطاب كما أن الخاطب المغضب يبدأ خطبته
بأما بعد دون استفتاح. وشأن العرب وإذا كان
بينهم عهد فأرادوا نقضه، كتبوا إلى القوم
الذين ينبذون إليهم بالعهد كتابا ولم
يفتتحوه بكلمة باسمك اللهم فلما نزلت
براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى
الله عليه وسلم وبين المشركين بعث عليا
إلى الموسم فقرأ صدر براءة ولم يبسمل جريا
على عادتهم في رسائل نقض العهود. وقال ابن
العربي في الأحكام: قال مالك فيما روى عنه
ابن وهب، وابن القاسم، وابن عبد الحكم: إنه
لما سقط أولها، أي سورة براءة سقط بسم الله
الرحمان الرحيم معه. ويفسر كلامه ما قاله
ابن عطية: روي عن مالك أنه قال: بلغنا أن
سورة براءة كانت نحو سورة البقرة ثم نسخ
ورفع كثير منها وفيه البسملة فلم يروا بعد
أن يضعوه في غير موضعه. وما نسبه ابن عطية
إلى مالك عزاه ابن العربي إلى ابن عجلان
فلعل في نسخة تفسير ابن عطية نقصا. والذي
وقفنا عليه من كلام مالك في ترك البسملة من
سورة الأنفال وسورة براءة: هو ما في سماع
ابن القاسم في أوائل كتاب الجامع الأول من
العتبية قال مالك في أول براءة إنما ترك من
مضى أن يكتبوا في أول براءة بسم الله
الرحمان الرحيم، كأنه رآه من وجه الاتباع
في ذلك، كانت في آخر ما نزل من القرآن. وساق
حديث ابن شهاب في سبب كتابة المصحف في زمن
أبي بكر وكيف أخذ عثمان الصحف من حفصة أم
المؤمنين وأرجعها إليها. قال ابن رشد في
البيان والتحصيل ما تأوله مالك من أنه
إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول براءة
بسم الله الرحمان الرحيم من وجه الاتباع،
المعنى فيه والله أعلم أنه إنما ترك عثمان
بن عفان ومن كان بحضرته من الصحابة
المجتمعين على جمع القرآن البسملة بين
سورة الأنفال وبراءة، وإن كانتا سورتين
بدليل أن براءة كانت آخر ما أنزل الله من
القرآن، وأن الأنفال أنزلت في بدر سنة
أربع، اتباعا لما وجدوه في الصحف التي
جمعت على عهد أبي بكر وكانت عند حفصة . ولم
يذكر ابن رشد عن مالك قولا غير هذا.
صفحة : 1807
)براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم
من المشركين( افتتحت السورة كما تفتتح
العهود وصكوك العقود بأدل كلمة على الغرض
الذي يراد منها كما في قولهم هذا ما عهد به
فلان، وهذا ما اصطلح عليه فلان وفلان،
وقول الموثقين: باع أو وكل أو تزوج، وذلك
هو مقتضى الحال في إنشاء الرسائل
والمواثيق ونحوها.
وتنكير )براءة( تنكير التنويع، وموقع
)براءة( مبتدأ، وسوغ الابتداء به ما في
التنكير من معنى التنويع للإشارة إلى أن
هذا النوع كاف في فهم المقصود كما تقدم في
قوله تعالى )ألمص كتاب أنزل إليك(.
والمجروران في قوله )من الله ورسوله إلى
الذين عاهدتم( في موضع الخبر لأنه المقصود
من الفائدة أي: البراءة صدرت من الله
ورسوله.
و)من( ابتدائية، و)إلى( للانتهاء لما أفاده
حرف )من( من معنى الابتداء. والمعنى أن هذه
براءة أصدرها الله بواسطة رسوله إبلاغا
إلى الذين عاهدتم من المشركين.
والبراءة الخروج والتفصي مما يتعب ورفع
التبعة. ولما كان العهد يوجب على
المتعاهدين العمل بما تعاهدوا عليه ويعد
الإخلاف بشيء منه غدرا على المخلف، كان
الإعلان بفسخ العهد براءة من التبعات التي
كانت بحيث تنشأ عن إخلاف العهد، فلذلك كان
لفظ )براءة( هنا مفيدا معنى فسخ العهد
ونبذه ليأخذ المعاهدون حذرهم. وقد كان
العرب ينبذون العهد ويردون الجوار إذا
شاءوا تنهية الالتزام بهما، كما فعل ابن
الدغنه في رد جوار أبي بكر عن قريش، وما
فعل عثمان بن مظعون في رد جوار الوليد بن
المغيرة أياه قائلا رضيت بجوار ربي ولا
أريد أن أستجير غيره . وقال تعالى )وإما
تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء
إن الله لا يحب الخائنين( أي: ولا تخنهم
لظنك أنهم يخونونك فإذا ظننته فافسخ عهدك
معهم.
ولما كان الجانب، الذي ابتدأ بإبطال
العهد وتنهيته، هو جانب النبي صلى الله
عليه وسلم بإذن من الله، جعلت هذه البراءة

/ 257