تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

المسلمين، لأنه تشريع وحكم في مصالح
الأمة، فلا يكون إلا من الله على لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر
للمسلمين بأن يأذنوا المشركين بهذه
البراءة، لئلا يكونوا غادرين، كما قال
تعالى )وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ
إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين(.
والمراد بالناس جميع الناس من مؤمنين
ومشركين لأن العلم بهذا النداء يهم الناس
كلهم.
ويوم الحج الأكبر: قيل هو يوم عرفة، لأنه
يوم مجتمع الناس في صعيد واحد وهذا يروي عن
عمر، وعثمان، وابن عباس، وطاووس، ومجاهد،
وابن سيرين. وهو قول أبي حنيفة، والشافعي
وفي الحديث الحجة عرفة .
وقيل: هو يوم النحر لأن الناس كانوا في يوم
موقف عرفة مفترقين إذ كانت الحمس يقفون
بالمزدلفة، ويقف بقية الناس بعرفة،
وكانوا جميعا يحضرون منى يوم النحر، فكان
ذلك الاجتماع الأكبر، ونسب ابن عطية هذا
التعليل إلى منذر بن سعيد. وهذا قول علي،
وابن عمر، وابن مسعود، والمغيرة ابن شعبة،
وابن عباس أيضا، وابن أبي أوفى، والزهري،
ورواه ابن وهب عن مالك، قال مالك: لا نشك أن
يوم الحج الأكبر يوم النحر لأنه اليوم الذي
ترمى فيه الجمرة، وينحر فيه الهدي، وينقضي
فيه الحج، من أدرك ليلة النحر فوقف بعرفة
قبل الفجر أدرك الحج. وأقول أن يوم عرفة
يوم شغل بعبادة من وقوف بالموقف ومن سماع
الخطبة. فأما يوم منى فيوم عيدهم.
صفحة : 1809
وقيل: الأشهر الأربعة هي المعروفة عندهم
في جميع قبائل العرب وهي ذو القعدة وذو
الحجة والمحرم ورجب، أي فلم يبق للمشركين
أمن إلا في الأشهر الحرم وعلى هذا فليس في
الآية تأجيل خاص لتأمينهم ولكنه التأمين
المقرر للأشهر الحرم فيكون المعنى:
البراءة من العهد الذي بينهم فيما زاد على
الأمن المقرر للأشهر الحرم. وحكى السهيلي
في الروض الآنف أنه قيل أنه أراد بانسلاخ
الأشهر الحرم ذا الحجة والمحرم من ذلك
العام وأنه جعل ذلك أجلا لمن لا عهد له من
المشركين ومن كان له عهد جعل له عهد جعل له
أربعة أشهر أولها يوم النحر من ذلك العام.
وفي هذا الأمر إيذان بفرض القتال في غير
الأشهر الحرم، وبأن ما دون تلك الأشهر حرب
بين المسلمين والمشركين، وسيقع التصريح
بذلك.
)واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله
مخزي الكافرين( عطف على )فسيحوا( داخل في
حكم التفريع، لأنه لما أنبأهم بالأمان في
أربعة الأشهر عقبه بالتخويف من بأس الله
احتراسا من تطرق الغرور، وتهديدا بأن لا
يطمئنوا من أن يسلط الله المسلمين عليهم
في غير الأشهر الحرم، وإن قبعوا في ديارهم.
وافتتاح الكلام ب)واعلموا( للتنبيه على
أنه مما يحق وعيه، والتدبر فيه، كقوله
)واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه( في
سورة الأنفال، وقد تقدم التنبيه عليه.
والمعجز اسم فاعل من أعجز فلانا إذا جعله
عاجزا عن عمل ما، فلذلك كان بمعنى الغالب
والفائت، الخارج عن قدرة أحد، فالمعنى:
أنكم غير خارجين عن قدرة الله، ولكنه
أمنكم وإذا شاء أوقعكم في الخوف والبأس.
وعطف قوله )وأن الله مخزي الكافرين( على
قوله )أنكم غير معجزي الله( فهو داخل في عمل
)واعلموا( فمقصود منه وعيه والعلم به كما
تقدم آنفا.
وكان ذكر )الكافرين( إخراجا على خلاف
مقتضى الظاهر: لأن مقتضى الظاهر أن يقول:
وإن الله مخزيكم، ووجه تخريجه على الإظهار
الدلالة على سببية الكفر في الخزي.
والإخزاء: الإذلال. والخزي بكسر الخاء
الذل والهوان، أي مقدر للكافرين الإذلال:
بالقتل، والأسر، وعذاب الآخرة، ما داموا
متلبسين بوصف الكفر.
)وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج
الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله(
عطف على جملة )براءة من الله ورسوله( وموقع
لفظ )أذان( كموقع لفظ )براءة( في التقدير،
وهذا إعلام للمشركين الذين لهم عهد بأن
عهدهم انتقض.
والأذان اسم مصدر آذنه، إذا أعلمه
بإعلان، مثل العطاء بمعنى الإعطاء،
والأمان بمعنى الإيمان، فهو بمعنى
الإيذان.

/ 257