تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الصلاة والسلام علي بن أبي طالب بأبي بكر،
موافيا الموسم ليؤذن ببراءة، فأذن بها على
يوم النحر بمنى، من أولها إلى ثلاثين أو
أربعين آية منها كذا ثبت في الصحيح والسنن
بطرق مختلفة يزيد بعضها على بعض. ولعل قوله
أو أربعين آية شك من الراوي، فما ورد في
رواية النسائي، أي عن جابر: أن عليا قرأ
على الناس براءة حتى ختمها، فلعل معناه
حتى ختم ما نزل منها مما يتعلق بالبراءة من
المشركين، لأن سورة براءة لم يتم نزولها
يومئذ، فقد ثبت أن آخر آية نزلت على النبي
صلى الله عليه وسلم هي آخر آية من سورة
براءة.
وإنما ألحق النبي عليه الصلاة والسلام
علي بن أبي طالب بأبي بكر الصديق لأنه قيل
لرسول الله أن العرب لا يرون أن ينقض أحد
عهده مع من عاهده إلا بنسفه أو برسول من ذي
قرابة نسبه، فأراد النبي عليه الصلاة
والسلام أن لا يترك للمشركين عذرا في
علمهم بنبذ العهد الذي بينه وبينهم.
وروي: أن عليا بعث أبا هريرة يطوف في منازل
قبائل العرب من منى، يصيح بآيات براءة حتى
صحل صوته. وكان المشركون إذا سمعوا ذلك
يقولون لعلي سترون بعد الأربعة الأشهر
فإنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن
والضرب .
)فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا
أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا
بعذاب أليم( التفريع على جملة )أن الله
بريء من المشركين(، فيتفرع على ذلك حالتان:
حالة التوبة وحالة التولي.
صفحة : 1811
والخطاب للمشركين الذين أوذنوا
بالبراءة، والمعنى: فإن آمنتم فالإيمان
خير لكم من العهد الذي كنتم عليه، لأن
الإيمان فيه النجاة في الدنيا والآخرة،
والعهد فيه نجاة الدنيا لا غير. والمراد
بالتولي: الإعراض عن الإيمان. وأريد بفعل
)توليتم( معنى الاستمرار، أي إن دمتم على
الشرك فاعلموا أنكم غير مفلتين من قدرة
الله، أي اعلموا أنكم قد وقعتم في مكنة
الله، وأوشكتم على العذاب.
وجملة )وبشر الذين كفروا بعذاب أليم(
معطوفة على جملة )وأذان من الله ورسوله(
لما تتضمنه تلك الجملة من معنى الأمر،
فكأنه قيل: فآذنوا الناس ببراءة الله
ورسوله من المشركين، وبأن من تاب منهم فقد
نجا ومن أعرض فقد أوشك على العذاب، ثم قال:
وبشر المعرضين المشركين بعذاب أليم.
والبشارة أصلها الإخبار بما فيه مسرة،
وقد استعيرت هنا للإنذار، وهو الإخبار بما
يسوء، على طريقة التهكم، كما تقدم في قوله
تعالى )فبشرهم بعذاب أليم( في سورة آل
عمران.
والعذاب الأليم: هو عذاب القتل، والأسر،
والسبي، وفيء الأموال، كما قال تعالى
)وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا
وذلك جزاء الكافرين( فإن تعذيبهم يوم حنين
بعضه بالقتل، وبعضه بالأسر والسبي وغنم
الأموال، أي: أنذر المشركين بأنك مقاتلهم
وغالبهم بعد انقضاء الأشهر الحرم، كما يدل
عليه قوله )فإذا انسلخ الأشهر الحرم
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم( الآية.
)إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم
ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا
فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب
المتقين( استثناء من المشركين في قوله )أن
الله بريء من المشركين(، ومن )الذين كفروا(
في قوله )وبشر الذين كفروا بعذاب أليم( لأن
شأن الاستثناء إذا ورد عقب جمل أن يرجع إلى
ما تحتويه جميعها مما يصلح لذلك
الاستثناء، فهو استثناء لهؤلاء: من حكم
نقض العهد، ومن حكم الإنذار بالقتال،
المترتب على النقض، فهذا الفريق من
المشركين باقون على حرمة عهدهم وعلى السلم
معهم.
والموصول هنا يعم كل من تحققت فيه الصلة،
وقد بين مدلول الاستثناء قوله )فأتموا
إليهم عهدهم إلى مدتهم(.
وحرف )ثم( في قوله )ثم لم ينقصوكم شيئا(
للتراخي الرتبي، لأن عدم الإخلال بأقل شيء
مما عاهدوا عليه أهم من الوفاء بالأمور
العظيمة مما عاهدوا عليه لأن عدم الإخلال
بأقل شيء نادر الحصول.
والنقص لشيء إزالة بعضه، والمراد: أنهم لم
يفرطوا في شيء مما عاهدوا عليه. وفي هذا
العطف إيذان بالتنويه بهذا الانتفاء لأن
)ثم( إذا عطفت الجمل أفادت معنى التراخي في

/ 257