تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الرتبة، أي بعد مرتبة المعطوف من مرتبة
المعطوف عليه، بعد كمال وارتفاع شأن. فإن
من كمال العهد الحفاظ على الوفاء به.
وهؤلاء هم الذين احتفظوا بعهدهم مع
المسلمين، ووفوا به على أتم وجه، فلم
يكيدوا المسلمين بكيد، ولا ظاهروا عليهم
عدوا سرا، فهؤلاء أمر المسلمون أن لا
ينقضوا عهدهم إلى المدة التي عوهدوا
عليها. ومن هؤلاء: بنو ضمره، وحيان من بني
كنانة: هم بنو جذيمة، وبنو الديل. ولا شك
أنهم ممن دخلوا في عهد الحديبية.
وقد علم من هذا: أن الذين أمر الله
بالبراءة من عهدهم هم ضد أولئك، وهم قوم
نقصوا مما عاهدوا عليه، أي كادوا، وغدروا
سرا، أو ظاهروا العدو بالمدد والجوسسة.
ومن هؤلاء: قريظة أمدوا المشركين غير مرة،
وبنو بكر، عدوا على خزاعة أحلاف المسلمين
كما تقدم فعبر عن فعلهم ذلك بالنقص لأنهم
لم ينقضوا العهد علنا، ولا أبطلوه، ولكنهم
أخلوا به، مما استطاعوا أن يكيدوا ويمكروا
ولأنهم نقضوا بعض ما عاهدوا عليه.
وذكر كلمة )شيئا( للمبالغة في نفي
الانتقاص، لأن كلمة )شيء( نكرة عامة، فإذا
وقعت في سياق النفي أفادت انتفاء كل ما
يصدق عليه أنه موجود، كما تقدم في قوله
تعالى )وقالت اليهود ليست النصارى على شيء(
في سورة البقرة.
صفحة : 1812
والمظاهرة: المعاونة، يجوز أن يكون فعلها
مشتقا من الاسم الجامد وهو الظهر، أي صلب
الإنسان أو البعير، لأن الظهر به قوة
الإنسان في المشي والتغلب، وبه قوة البعير
في الرحلة والحمل، يقال: بعير ظهير، أي قوي
على الرحلة، مثل المعين لأحد على عمل بحال
من يعطيه ظهره يحمل عليه، فكأنه يعيره
ظهره ويعيره الآخر ظهره، فمن ثم جاءت صيغة
المفاعلة، ومثله المعاضدة مشتقة من
العضد، والمساعدة من الساعد، والتأييد من
اليد، والمكاتفة مشتقة من الكتف، وكلها
أعضاء العمل.
ويجوز أن يكون فعله مشتقا من الظهور، وهو
مصدر ضد الخفاء، لأن المرء إذا انتصر على
غيره ظهر حاله للناس، فمثل بالشيء الذي
ظهر بعد خفاء، ولذلك يعدى بحرف )على(
للاستعلاء المجازي، قال تعالى )وإن تظاهرا
عليه( وقال )كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا
فيكم إلا ولا ذمة وقال ليظهره على الدين
كله( وقال )والملائكة بعد ذلك ظهير( أي
معين.
والفاء في قوله )فأتموا( تفريع على ما
أفاده استثناء قوله )إلا الذين عاهدتم من
المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا( الخ، وهو
أنهم لا تشملهم البراءة من العهد.
والمدة: الأجل، مشتقة من المد لأن الأجل
مد في زمن العمل، أي تطويل، ولذلك يقولون:
ماد القوم غيرهم، إذا أجلوا الحرب إلى
أمد، وإضافة المدة إلى ضمير المعاهدين.
لأنها منعقدة معهم، فإضافتها إليهم
كإضافتها إلى المسلمين ولكن رجح هنا
جانبهم لأن انتفاعهم بالأجل أصبح أكثر من
انتفاع المسلمين به، إذ صار المسلمون أقوى
منهم، وأقدر على حربهم.
وجملة )إن الله يحب المتقين( تذييل في معنى
التعليل للأمر. بإتمام العهد إلى الأجل بأن
ذلك من التقوى، أي من امتثال الشرع الذي
أمر الله به، لأن الأخبار بمحبة الله
المتقين عقب الأمر كناية عن كون المأمور
به من التقوى.
ثم إن. قبائل العرب كلها رغبت في الإسلام
فأسلموا في تلك المدة فانتهت حرمة الأشهر
الحرم في حكم الإسلام.
)فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم
واقعدوا لهم كل مرصد( تفريع على قوله
)فسيحوا في الأرض أربعة أشهر( فإن كان
المراد في الآية المعطوف عليها بالأربعة
الأشهر أربعة تبتدئ من وقت نزول براءة كان
قوله )فإذا انسلخ الأشهر الحرم، تفريعا
مرادا منه زيادة قيد على قيد الظرف من قوله
)أربعة أشهر( أي: فإذا انتهى أجل الأربعة
الأشهر وانسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين الخ لانتهاء الإذن الذي في قوله
)فسيحوا في الأرض أربعة أشهر(، وإن كانت
الأربعة الأشهر مرادا بها الأشهر الحرم
كان قوله )فإذا انسلخ الأشهر الحرم تصريحا
بمفهوم الإذن بالأمن أربعة أشهر، المقتضي
أنه لا أمن بعد انقضاء الأربعة الأشهر،
فهو على حد قوله تعالى )وإذا حللتم

/ 257