تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فاصطادوا(، بعد قوله )غير محلي الصيد وأنتم
حرم( فيكون تأجيلا لهم إلى انقضاء شهر
المحرم من سنة عشر، ثم تحذيرا من خرق حرمة
شهر رجب، وكذلك يستمر الحال في كل عام إلى
نسخ تأمين الأشهر الحرم كما سيأتي عند
قوله تعالى )منها أربعة حرم فلا تظلموا
فيهن أنفسكم(.
وانسلاخ الأشهر انقضاؤها وتمامها وهو
مطاوع سلخ. وهو في الأصل استعارة من سلخ
جلد الحيوان، أي أزالته. ثم شاع هذا
الإطلاق حتى صار حقيقة.
والحرم جمع حرام وهو سماعي لأن فعلا بضم
الفاء والعين إنما ينقاس في الاسم الرباعي
ذي مد زائد. وحرام صفة. وقال الرضي في باب
الجمع من شرح الشافية إن جموع التكسير
أكثرها محتاج إلى السماع، وقد تقدم عند
قوله تعالى )الشهر الحرام بالشهر الحرام(
سورة البقرة. وهي ذو القعدة وذو الحجة
ومحرم ورجب.
وانسلاخها انقضاء المدة المتتابعة منها،
وقد بقيت حرمتها ما بقي من المشركين
قبيلة، لمصلحة الفريقين، فلما آمن جميع
العرب بطل حكم حرمة الأشهر الحرم، لأن
حرمة المحارم الإسلامية أغنت عنها.
صفحة : 1813
والأمر في )فاقتلوا المشركين( للإذن
والإباحة باعتبار كل واحد من المأمورات
على حدة، أي فقد أذن لكم في قتلها، وفي
أخذهم، وفي حصارهم، وفي منعهم من المرور
بالأرض التي تحت حكم الإسلام، وقد يعرض
الوجوب إذا ظهرت مصلحة عظيمة، ومن صور
الوجوب ما يأتي في قوله )وإن نكثوا أيمانهم
من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة
الكفر( والمقصود هنا: أن حرمة العهد قد
زالت.
وفي هذه الآية شرع الجهاد والإذن فيه
والإشارة إلى أنهم لا يقبل منهم غير
الإسلام. وهذه الآية نسخت آيات الموادعة
والمعاهدة. وقد عمت الآية جميع المشركين
وعمت البقاع إلا ما خصصته الأدلة من
الكتاب والسنة.
والأخذ: الأسر.
والحصر: المنع من دخول أرض الإسلام إلا
بإذن من المسلمين.
والقعود مجاز في الثبات في المكان،
والملازمة له، لأن القعود ثبوت شديد وطويل
فمعنى القعود في الآية المرابطة في مظان
تطرق العدو المشركين إلى بلاد الإسلام،
وفي مظان وجود جيش العدو وعدته.
والمرصد مكان الرصد. والرصد: المراقبة
وتتبع النظر.
)وكل( مستعملة في تعميم المراصد المظنون
مرورهم بها، تحذيرا للمسلمين من إضاعتهم
الحراسة في المراصد فيأتيهم العدو منها،
أو من التفريط في بعض ممار العدو فينطلق
الأعداء آمنين فيستخفوا بالمسلمين
ويتسامع جماعات المشركين أن المسلمين
ليسوا بذوي بأس ولا يقظة، فيؤول معنى )كل(
هنا إلى معنى الكثرة للتنبيه على الاجتهاد
في استقصاء المراصد كقول النابغة.
بها كل ذيال وخنساء تـرعـوي إلى كل رجاف
من الرمل فارد وانتصب )كل مرصد( إما على
المفعول به بتضمين )اقعدوا( معنى الزموا
كقوله تعالى )لأقعدن لهم صراطك المستقيم(،
وإما على التشبيه بالظرف لأنه من حق فعل
القعود أن يتعدى إليه ب)في( الظرفية فشبه
بالظرف وحذفت )في( للتوسع.
وتقدم ذكر )كل( عند قوله تعالى )وإن يروا كل
آية لا يؤمنوا بها( سورة الأنعام.
)فإن تابوا وأقاموا الصلواة وآتوا
الزكواة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم(
تفريع على الأفعال المتقدمة في قوله
)فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم
واحصروهم واقعدوا لهم(.
والتوبة عن الشرك هي الإيمان، أي فإن
آمنوا إيمانا صادقا، بأن أقاموا الصلاة
الدالة إقامتها على أن صاحبها لم يكن
كاذبا في إيمانه، وبأن آتوا الزكاة الدال
إيتاؤها على أنهم مؤمنون حقا، لأن بذل
المال للمسلمين أمارة صدق النية فيما بذل
فيه فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة شرط في
كف القتال عنهم إذا آمنوا، وليس في هذا
دلالة على أن الصلاة والزكاة جزء من
الإيمان.

/ 257