تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وحقيقة )فخلوا سبيلهم( اتركوا طريقهم الذي
يمرون به، أي اتركوا لهم كل طريق أمرتم
برصدهم فيه أي اتركوهم يسيرون مجتازين أو
قادمين عليكم، إذ لا بأس عليكم منهم في
الحالتين، فإنهم صاروا إخوانكم، كما قال
في الآية الآتية )فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين(.
وهذا المركب مستعمل هنا تمثيلا في عدم
الإضرار بهم ومتاركتهم، يقال: خل سبيلي،
أي دعني وشأني، كما قال جرير:
خل السبيل لمن يبني المنـار بـه وأبرز
ببرزة حيث اضطرك القدر وهو مقابل للتمثيل
الذي في قوله )واقعدوا لهم كل مرصد(.
وجملة )إن الله غفور رحيم( تذييل أريد به
حث المسلمين على عدم التعرض بالسوء للذين
يسلمون من المشركين، وعدم مؤاخذتهم لما
فرط منهم، فالمعنى اغفروا لهم لأن الله
غفر لهم وهو غفور رحيم، أو اقتدوا بفعل
الله إذ غفر لهم ما فرط منهم كما تعملون
فكونوا أنتم بتلك المثابة في الإغضاء عما
مضى.
)وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى
يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم
قوم لا يعلمون( عطف على جملة )فإن تابوا(
لتفصيل مفهوم الشرط، أو عطف على جملة
)فاقتلوا المشركين( لتخصيص عمومه، أي إلا
مشركا استجارك لمصلحة للسفارة عن قومه أو
لمعرفة شرائع الإسلام. وصيغ الكلام بطريقة
الشرط لتأكيد حكم الجواب، وللإشارة إلى أن
تقع الرغبة في الجوار من جانب المشركين.
صفحة : 1814
وجيء بحرف )إن( التي شأنها أن يكون شرطها
نادر الوقوع للتنبيه على أن هذا شرط فرضي
لكيلا يزعم المشركون أنهم لم يتمكنوا من
لقاء النبي صلى الله عليه وسلم فيتخذوه
عذرا للاستمرار على الشرك إذا غزاهم
المسلمون. ووقع في تفسير الفخر أنه نقل عن
ابن عباس قال: إن رجلا من المشركين قال
لعلي بن أبي طالب: أردنا أن نأتي الرسول
بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله أو
لحاجة أخرى فهل نقتل. فقال علي: لا إن الله
تعالى قال )وإن أحد من المشركين استجارك
فأجره( أي فأمنه حتى يسمع كلام الله وهذا
لا يعارض ما رأيناه من أن الشرط في قوله
تعالى )وإن أحد من المشركين استجارك( الخ،
شرط فرضي فإنه يقتضي أن مقالة هذا الرجل
وقعت بعد نزول الآية على أن هذا المروي لم
أقف عليه.
وجيء بلفظ أحد من المشركين دون لفظ مشرك
للتنصيص على عموم الجنس، لأن النكرة في
سياق الشرط مثلها في سياق النفي إذا لم تبن
على الفتح احتملت إرادة عموم الجنس
واحتملت بعض الأفراد، فكان ذكر )أحد( في
سياق الشرط تنصيصا على العموم بمنزلة
البناء على الفتح في سياق النفي بلا.
و)أحد( أصله )واحد( لأن همزته بدل من الواو
ويستعمل بمعنى الجزئي من الناس لأنه واحد،
كما استعمل له فرد في اصطلاح العلوم، فمعنى
)أحد من المشركين( مشرك.
وتقديم )أحد( على )استجارك( للاهتمام
بالمسند إليه، ليكون أول ما يقرع السمع
فيقع المسند بعد ذلك من نفس السامع موقع
التمكن.
وساغ الابتداء بالنكرة لأن المراد النوع،
أو لأن الشرط بمنزلة النفي في إفادة
العموم، ولا مانع من دخول حرف الشرط على
المبتدأ لأن وقوع الخبر فعلا مقنع لحرف
الشرط في اقتضائه الجملة الفعلية، فيعلم
أن الفاعل مقدم من تأخير لغرض ما. ولذلك
شاع عند النحاة أنه فاعل بفعل مقدر، وإنما
هو تقدير اعتبار. ولعل المقصود من التنصيص
على إفادة العموم، ومن تقديم )أحد من
المشركين( على الفعل، تأكيد بذل الأمان
لمن يسأله من المشركين إذا كان للقائه
النبي صلى الله عليه وسلم ودخوله بلاد
الإسلام مصلحة، ولو كان أحد من القبائل
التي خانت العهد، لئلا تحمل خيانتهم
المسلمين على أن يخونوهم أو يغدروا بهم
فذلك كقوله تعالى )ولا يجرمنكم شنآن قوم أن
صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا( وقول
النبي صلى الله عليه وسلم ولا تخن من خانك .
والاستجارة: طلب الجوار، وهو الكون
بالقرب، وقد استعمل مجازا شائعا في الأمن،
لأن المرء لا يستقر بمكان إلا إذا كان
آمنا، فمن ثم سموا المؤمن جارا، والحليف
جارا، وصار فعل أجار بمعنى أمن، ولا يطلق
بمعنى جعل شخصا جارا له. والمعنى: إن أحد من
المشركين استأمنك فأمنه.

/ 257