تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ولم يبين سبب الاستجارة، لأن ذلك مختلف
الغرض وهو موكول إلى مقاصد العقلاء فإنه
لا يستجير أحد إلا لغرض صحيح.
ولما كانت إقامة المشرك المستجير عند
النبي عليه الصلاة والسلام لا تخلو من عرض
الإسلام عليه وإسماعه القرآن، سواء كانت
استجارته لذلك أم لغرض آخر، لما هو معروف
من شأن النبي صلى الله عليه وسلم من الحرص
على هدي الناس، جعل سماع هذا المستجير
القرآن غاية لإقامته الوقتية عند الرسول
صلى الله عليه وسلم، فدلت هذه الغاية على
كلام محذوف إيجازا، وهو ما تشتمل عليه
إقامة المستجير من تفاوض في مهم، أو طلب
الدخول في الإسلام، أو عرض الإسلام عليه،
فإذا سمع كلام الله فقد تمت أغراض إقامته
لأن بعضها من مقصد المستجير وهو حريص على
أن يبدأ بها، وبعضها من مقصد النبي عليه
الصلاة والسلام وهو لا يتركه يعود حتى
يعيد إرشاده، ويكون آخر ما يدور معه في آخر
أزمان إقامته إسماعه كلام الله تعالى.
وكلام الله: القرآن، أضيف إلى اسم الجلالة
لأنه كلام أوجده الله ليدل على مراده من
الناس وأبلغه إلى الرسول عليه الصلاة
والسلام بواسطة الملك، فلم يكن من تأليف
مخلوق ولكن الله أوجده بقدرته بدون صنع
أحد، بخلاف الحديث القدسي.
ولذلك أعقبه بحرف المهلة )ثم أبلغه مأمنه(
للدلالة على وجوب استمرار إجازته في أرض
الإسلام إلى أن يبلغ المكان الذي يأمن
فيه، ولو بلغه بعد مدة طويلة فحرف )ثم( هنا
للتراخي الرتبي اهتماما بإبلاغه مأمنه.
صفحة : 1815
ومعنى )أبلغه مأمنه( أمهله ولا تهجه حتى
يبلغ مأمنه، فلما كان تأمين النبي عليه
الصلاة والسلام إياه سببا في بلوغه مأمنه،
جعل التأمين إبلاغا فأمر به النبي عليه
الصلاة والسلام، وهذا يتضمن أمر المسلمين
بأن لا يتعرضوا له بسوء حتى يبلغ بلاده
التي يأمن فيها. وليس المراد أن النبي صلى
الله عليه وسلم يتكلف ترحيله ويبعث من
يبلغه، فالمعنى: اتركه يبلغ مأمنه، كما
يقول العرب لمن يبادر أحد بالكلام قبل
إنهاء كلامه: أبلعني ريقي ، أي أمهلني لحظة
مقدار ما أبلع ريقي ثم أكلمك، قال
الزمخشري: قلت لبعض أشياخي: أبلعني ريقي
فقال قد أبلعتك الرافدين يعني دجلة
والفرات.
)والمأمن( مكان الأمن، وهو المكان الذي
يجد فيه المستجير أمنه السابق، وذلك هو
دار قومه حيث لا يستطيع أحد أن يناله بسوء.
وقد أضيف المأمن إلى ضمير المشرك للإشارة
إلى أنه مكان الأمن الخاص به، فيعلم أنه
مقره الأصلي، بخلاف دار الجوار فإنها مأمن
عارض لا يضاف إلى المجار.
وجملة )ذلك بأنهم قوم لا يعلمون( في موضع
التعليل لتأكيد الأمر بالوفاء لهم
بالإجارة إلى أن يصلوا ديارهم، فلذلك فصلت
عن الجملة التي قبلها، أي: أمرنا بذلك بسبب
أنهم قوم لا يعلمون، فالإشارة إلى مضمون
جملة )فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه
مأمنه( أي لا تؤاخذهم في مدة استجارتهم بما
سبق من أذاهم لأنهم قوم لا يعلمون وهذه
مذمة لهم بأن مثلهم لا يقام له وزن وأوف
لهم به إلى أن يصلوا ديارهم لأنهم قوم لا
يعلمون ما يحتوي عليه القرآن من الإرشاد
والهدى، فكان اسم الإشارة أصلح طرق
التعريف في هذا المقام، جمعا للمعاني
المقصودة، وأوجزه.
وفي الكلام تنويه بمعالي أخلاق المسلمين
وغض من أخلاق أهل الشرك وأن سبب ذلك الغض
الإشراك الذي يفسد الأخلاق، ولذلك جعلوا
قوما لا يعلمون دون أن يقال بأنهم لا
يعلمون: للإشارة إلى أن نفي العلم مطرد
فيهم، فيشير إلى أن سبب اطراده فيهم هو
نشأته عن الفكرة الجامعة لأشتاتهم، وهي
عقيدة الإشراك.
والعلم، في كلام العرب، بمعنى العقل
وأصالة الرأي، وأن عقيدة الشرك مضادة
لذلك، أي كيف يعبد ذو الرأي حجرا صنعه وهو
يعلم أنه لا يغني عنه.
)كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند
رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام
فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله
يحب المتقين( استئناف بياني، نشأ عن قوله
)براءة من الله ورسوله( ثم عن قوله )أن الله
بريء من المشركين( وعن قوله )فاقتلوا
المشركين( التي كانت تدرجا في إبطال ما
بينهم وبين المسلمين من عهود سابقة، لأن
ذلك يثير سؤالا في نفوس السامعين من
المسلمين الذين لم يطلعوا على دخيلة

/ 257