تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

يطلق على ضده الاستقامة.
وجملة )إن الله يحب المتقين( تعليل للأمر
بالاستقامة. وموقع )إن( أولها، للاهتمام
وهو مؤذن بالتعليل لأن )إن( في مثار هذا
تغني غناء فاء وقد أنبأ ذلك، التعليل، أن
الاستقامة لهم من التقوى وإلا لم تكن
مناسبة للإخبار بأن الله يحب المتقين. عقب
الأمر بالاستقامة لهم، وهذا من الإيجاز.
ولأن في الاستقامة لهم حفظا للعهد الذي هو
من قبيل اليمين.
)كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا
ولا ذمة( و)كيف(هذه مؤكدة ل)كيف( التي في
الآية قبلها، فهي معترضة بين الجملتين.
وجملة )وإن يظهروا عليكم( الخ يجوز أن تكون
جملة حالية، والواو للحال ويجوز أن يكون
معطوفة على جملة )كيف يكون للمشركين عهد(
إخبارا عن دخائلهم.
وفي إعادة الاستفهام إشعار بأن جملة
الحال لها مزيد تعلق بتوجه الإنكار على
دوام العهد للمشركين، حتى كأنها مستقلة
بالإنكار. لا مجرد قيد للأمر الذي توجه
إليه الإنكار ابتداء، فيؤول المعنى
الحاصل من هذا النظم إلى إنكار دوام العهد
مع المشركين في ذاته، ابتداء، لأنهم ليسوا
أهلا لذلك، وإلى إنكار دوامه بالخصوص في
هذه الحالة. وهي حالة ما يبطنونه من نية
الغدر إن ظهروا على المسلمين، مما قامت
عليه القرائن والأمارات، كما فعلت هوازن
عقب فتح مكة. فجملة )وإن يظهروا عليكم(
معطوفة على جملة )كيف يكون للمشركين عهد(.
صفحة : 1817
وضمير )يظهروا( عائد إلى المشركين في قوله
)كيف يكون للمشركين عهد عند الله( ومعنى )إن
يظهروا( إن ينتصروا. وتقدم بيان هذا الفعل
آنفا عند قوله تعالى )ولم يظاهروا عليكم
أحدا(. والمعنى: لو انتصر المشركون، بعد
ضعفهم، وبعد أن جربوا من العهد أنه كان
سببا في قوتكم، لنقضوا العهد. وضمير عليكم
خطاب للمؤمنين.
ومعنى )لا يرقبوا( لا يوفوا ولا يراعوا،
يقال: رقب الشيء، إذا نظر إليه نظر تعهد
ومراعاة، ومنه سمي الرقيب، وسمي المرقب
مكان الحراسة، وقد أطلق هنا على المراعاة
والوفاء بالعهد، لأن من أبطل العمل بشيء
فكأنه لم يره وصرف نظره عنه.
والإل: الحلف والعهد؛ ويطلق الإل على
النسب والقرابة. وقد كانت بين المشركين
وبين المسلمين أنساب وقرابات، فيصح أن
يراد هنا كلا معنييه.
والذمة ما يمت به من الأواصر من صحبة وخلة
وجوار مما يجب في المرؤءة أن يحفظ ويحمى
يقال: في ذمتي كذا، أي ألتزم به وأحفظه.
)يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم
فاسقون( استئناف ابتدائي، أي هم يقولون
لكم ما يرضيكم، كيدا ولو تمكنوا منكم لم
يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. من يسمع كلاما
فيأباه.
والإباية: الامتناع من شيء مطلوب وإسناد
الإباية إلى القلوب استعارة، فقلوبهم لما
نوت الغدر شبهت بمن يطلب منه شيء فيأبى.
وجملة )وأكثرهم فاسقون( في موضع الحال من
واو الجماعة في )يرضونكم( مقصود منها الذم
بأن أكثرهم موصوف، مع ذلك، بالخروج عن
مهيع المروءة والرجلة، إذ نجد أكثرهم
خالعين زمام الحياة، فجمعوا المذمة
الدينية والمذمة العرفية. فالفسق هنا
الخروج عن الكمال العرفي بين الناس، وليس
المراد الخروج عن مهيع الدين لأن ذلك وصف
لجميعهم لا لأكثرهم، ولأنه قد عرف من
وصفهم بالكفر.
)اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن
سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون( موقع هذه
الجملة موقع الاستئناف الابتدائي المشعر
استئنافه بعجيب حالهم فيصد استقلاله
بالأخبار. وهذه الآية وصف القرآن فيها
المشركين بمثل ما وصف به أهل الكتاب في
سورة البقرة: من الاشتراء بآيات الله ثمنا
قليلا، ثم لم يوصفوا بمثل هذا في آية أخرى
نزلت بعدها لأن نزولها كان في آخر عهد
المشركين بالشرك إذ لم تطل مدة حتى دخلوا
في دين الله أفواجا، سنة الوفود وما
بعدها، وفيها دلالة على هؤلاء الذين بقوا
على الشرك من العرب، بعد فتح مكة وظهور
الإسلام على معظم بلاد العرب، ليس لهم
افتراء في صحة الإسلام ونهوض حجته، ولكنه
بقوا على الشرك لمنافع يجتنبونها من عوائد
قومهم: من غارات يشنها بعضهم على بعض،
ومحبة الأحوال الجاهلية من خمر وميسر

/ 257