تحریر و التنویر من التفسیر جلد 8

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

تحریر و التنویر من التفسیر - جلد 8

محمد الطاهر ابن عاشور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وزنى، وغير ذلك من المذمات واللذات
الفاسدة، وذلك شيء قليل آثروه على الهدى
والنجاة في الآخرة. فلكون آيات صدق القرآن
أصبحت ثابتة عندهم جعلت مثل مال بأيديهم،
وفرطوا فيه لأجل اقتناء منافع قليلة،
فلذلك مثل حالهم بحال من اشترى شيئا بشيء،
وقد مضى الكلام على مثل هذه الآية في سورة
البقرة.
والمراد ب)الآيات( الدلائل، وهي دلائل
الدعوة إلى الإسلام، وأعظمها القرآن لما
اشتمل عليه من البراهين والحجاج والإعجاز
والباء في قوله )بآيات الله( باء التعويض.
وشأنها ان تدخل على ما هو عوض يبذله مالكه
لأخذ معوض يملكه غيره، فجعلت آيات الله
كالشيء المملوك لهم لأنها تقررت دلالتها
عندهم ثم أعرضوا عنها واستبدلوها باتباع
هواهم.
والتعبير عن العوض المشترى باسم ثمن الذي
شأنه أن يكون مبذولا لا مقتنى جار على طريق
الاستعارة تشبيها لمنافع أهوائهم بالثمن
المبذول فحصل من فعل )اشتروا( ومن لفظ
)ثمنا( استعارتان باعتبارين.
وجملة )فصدوا عن سبيله( مفرعة على جملة
)اشتروا بآيات الله( لأن إيثارهم البقاء
على كفرهم يتسبب عليه أن يصدوا الناس عن
اتباع الإسلام، فمثل حالهم بحال من يصد
الناس عن السير في طريق تبلغ إلى المقصود.
ومفعول )صدوا( محذوف لقصد العموم، أي: صدوا
كل قاصد.
وجملة )إنهم ساء ما كانوا يعملون(.
ابتدائية أيضا، فصلت عن التي قبلها ليظهر
استقلالها بالأخبار، وأنها لا ينبغي أن
تعطف في الكلام، إذ العطف يجعل الجملة
المعطوفة بمنزلة التكملة للمعطوفة عليها.
صفحة : 1818
وافتتحت بحرف التأكيد للاهتمام بهذا الذم
لهم.
و)ساء( من أفعال الذم، من باب بئس، و)ما
كانوا يعملون( مخصوص بالذم، وعبر عن عملهم
ب)كانوا يعملون( للإشارة إلى أنه دأب لهم
ومتكرر منهم.
)لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة( يجوز أن
تكون هذه الجملة بدل اشتمال من جملة )إنهم
ساء ما كانوا يعملون( لأن انتفاء مراعاة
الإل والذمة مع المؤمنين مما يشتمل عليه
سوء عملهم، ويجوز أن تكون استئنافا ابتدئ
به للالتمام بمضمون الجملة. وقد أفادت
معنى أعم وأوسع مما أفاده قوله )وإن يظهروا
عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة( لأن
إطلاق الحكم عن التقييد بشرط )إن يظهروا
عليكم( يفيد إن عدم مراعاتهم حق الحلف
والعهد خلق متأصل، سواء كانوا أقوياء أم
مستضعفين، وإن ذلك لسوء طويتهم للمؤمنين
لأجل إيمانهم. والإل والذمة تقدما قريبا.
)وأولئك هم المعتدون( عطف على جملة )لا
يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة( لمناسبة أن
إثبات الاعتداء العظيم لهم، نشأ عن الحقد،
الشيء الذي أضمروه للمؤمنين، لا لشيء إلا
لأنهم مؤمنون كقوله تعالى )وما نقموا منهم
إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد(.
والقصر إما أن يكون للمبالغة في
اعتدائهم، لأنه اعتداء عظيم باطني على قوم
حالفوهم وعاهدوهم، ولم يلحقوا بهم ضر مع
تمكنهم منه، وإما أن يكون قصر قلب، أي: هم
المعتدون لا أنتم لأنهم بدأوكم بنقض العهد
في قضية خزاعة وبني الديل من بكر بن وائل
مما كان سببا في غزوة الفتح.
)فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم في الذين( تفريع حكم على حكم
لتعقيب الشدة باللين إن هم أقلعوا عن
عداوة المسلمين بأن دخلوا في الإسلام لقصد
محو أثر الحنق عليهم إذا هم أسلموا أعقب به
جملة )إنهم ساء ما كانوا يعملون( إلى قوله
)المعتدون( تنبيها لهم على أن تداركهم
أمرهم هين عليهم. وفرع على التوبة أنهم
يصيرون إخوانا للمؤمنين. ولما كان المقام
هنا لذكر عداوتهم مع المؤمنين جعلت توبتهم
سببا للأخوة مع المؤمنين، بخلاف مقام قوله
قبله )فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة فخلوا سبيلهم( حيث إن المعقب
بالتوبة هنالك هو الأمر بقتالهم والترصد
لهم، فناسب أن يفرع على توبتهم عدم التعرض
لهم بسوء. وقد حصل من مجموع الآيتين أن
توبتهم توجب أمنهم وأخوتهم.
ومن لطائف الآيتين أن جعلت الأخوة مذكورة
ثانيا لأنها أخص الفائدتين من توبتهم،
فكانت هذه الآية مؤكدة لأختها في أصل

/ 257